بنكيران يشيد بالخطاب الملكي السامي ويدين ضعف أداء حكومة أخنوش وإخلافها لوعودها..
بــــــــــــــيـــــــــــان
انعقد بحمد الله وتوفيقه يوم الإثنين 20 ربيع الأول 1444هـ الموافق لـ 17 أكتوبر 2022م الاجتماع الدوري للأمانة العامة للحزب، برئاسة الأخ الأمين العام الأستاذ عبد الاله ابن كيران، وقد شكل هذا الاجتماع مناسبة للوقوف عند افتتاح جلالة الملك حفظه الله للسنة التشريعية الثانية، وكذا لمناقشة مختلف المستجدات السياسية الوطنية والتحديات التنموية والاجتماعية والأخلاقية المرتبطة بها، ومدارسة المواقف المطلوبة إزاءها، وبهذا الخصوص تؤكد الأمانة العامة على المواقف التالية:
1- افتتاح جلالة الملك حفظه الله للسنة التشريعية الثانية:
أ- تعبر الأمانة العامة عن سعادتها الكبيرة بالعودة، بعد سنتين من حالة الطوارئ الصحية، إلى الحالة الطبيعية والتي تميزت بافتتاح جلالة الملك نصره الله وحفظه حضوريا للسنة التشريعية الثانية وبالخطاب الملكي السامي الذي وجهه جلالة الملك بهذه المناسبة لأعضاء البرلمان بغرفتيه وعبرهم إلى عموم الشعب المغربي.
ب- وإذ تشيد الأمانة العامة بالخطاب الملكي السامي وتنوه عاليا بمضامينه، وبتأكيد جلالته على إشكاليتين مصيريتين لمستقبل بلادنا، تعتبر أن التأكيد على ملف الماء باعتباره أولوية استراتيجية على لسان جلالة الملك حفظه الله هو مبشر خير وحافز كبير على التعبئة الوطنية للتسريع بإنجاز البرامج والمشاريع والإجراءات الواجبة وبالجدية اللازمة، وضامن لانخراط كافة القوى الوطنية في هذا الملف الحيوي، وإحداث التحول الوطني المنشود لترشيد الموارد المائية الحيوية والقطع مع كل أشكال التبذير والتدبير العشوائي، والحرص على التدبير العقلاني للماء الصالح للشرب ولمياه السقي.
ت- تنوه الأمانة العامة إلى أن توقف جلالة الملك حفظه الله عند الإشكاليات العميقة للنهوض بالاستثمار مرة أخرى، بعد تطرقه لنفس الموضوع في خطاب العرش لهذه السنة، رسالة واضحة على الأولوية الكبيرة التي تكتسيها هذه القضية، وعلى عدم النجاح في مواجهة العراقيل التي تقف في وجه الاستثمار، وتعيق قدرة بلادنا على توظيف كافة إمكاناتها وقدراتها وفرصها وتحرير طاقتها لإقلاع تنموي شامل يضع المغرب في ركب الدولة الصاعدة.
وتشدد الأمانة العامة على أن واقع الاستثمار يكشف عن تناقض حاد، من جهة مخصصات مالية وازنة مباشرة وغير مباشرة عبر أنظمة متعددة للدعم، ووجود مؤسسات مختصة وتحفيزات قانونية وعقارية وضريبية وجمركية ومجهودات متواصلة لتحسين مناخ الأعمال وتشجيع الاستثمار، ومن جهة أخرى الصعوبة في الولوج إلى فرص الاستثمار ومحدودية أثر الاستثمار المنجز على النمو وعلى التشغيل وضعف تنافسية الاقتصاد الوطني ومحدودية جاذبية الصادرات الوطنية، وتعتبر الأمانة العامة أن الأسباب العميقة تعود للتعقيدات والعراقيل الإدارية ولارتهان الاستثمار للريع ومصادر الربح السريع والسهل، والاحتكار وغياب المنافسة الحرة، وهيمنة المصالح الخاصة واستغلال النفوذ، ولوبيات الفساد، وغياب الشفافية، وقصور الحق في الولوج إلى المعلومة، ومحدودية الحماية القضائية، وإحجام القطاع البنكي عن المواكبة الفعلية لتوفير التمويل…
وتثمن الأمانة العامة بهذا الخصوص الدعوة الملكية للانخراط الجماعي للتصدي لهذا الورش الكبير والحقيقي وتوفير الإرادة السياسية اللازمة لتصفية هذه الاشكالات ومعالجة هذه العراقيل، والتي في ظل استمرارها لن يتحقق الاستثمار المنشود ولن يؤتي أكله في تحقيق التنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية والمجالية.
ث- وتذكر الأمانة العامة في هذا الصدد، بدعوة جلالة الملك حفظه الله، في خطاب العرش لهذه السنة، الحكومة والأوساط السياسية والاقتصادية، للعمل على تسهيل جلب الاستثمارات الأجنبية، التي تختار بلادنا في هذه الظروف العالمية، وإزالة العراقيل أمامها، وتأكيد جلالته على “إن أخطر ما يواجه تنمية البلاد، والنهوض بالاستثمارات، هي العراقيل المقصودة، التي يهدف أصحابها لتحقيق أرباح شخصية، وخدمة مصالحهم الخاصة. وهو ما يجب محاربته.” وتدعو الأمانة العامة، بهذا الصدد، الحكومة أن تقوم بجدية وفي أقرب وقت بإحصاء شامل وشفاف لهذه العراقيل واتخاذ كافة الإجراءات لرفعها.
ج- ومن جهة أخرى، وفي ظل الأجواء الصحية الإيجابية التي توجت بافتتاح جلالة الملك حفظه الله للسنة التشريعية وفق القواعد المعتمدة قبل الجائحة، تدعو الأمانة العامة الحكومة إلى وقف تمديد سريان مفعول حالة الطوارئ الصحية ونسخ المرسوم بقانون المتعلق بالطوارئ الصحية، والتي لم تعد منسجمة مع عودة الحياة اليومية ومختلف الأنشطة إلى وضعها قبل الجائحة ومع قرار السلطات برفع كل القيود الصحية التي كانت مفروضة عند دخول التراب الوطني.
2- الدخول السياسي والحكومي:
أ- تنبه الأمانة العامة على إخلاف الحكومة لوعودها، وذلك بعد سنة من انطلاقها، حيث تكشف حصيلة عملها المتواضعة جدا تخبطها وانسحابها وتخلفها عن مواجهة الإشكالات التي يواجهها المغاربة في حياتهم اليومية وعن تقديم الحلول الملائمة لمواجهة أزمة غلاء المعيشة اليومية، وعوضا عن ذلك، انحرف عدد من وزراءها في خطوات وسياسات مصادمة لهوية المغرب وثوابته الدستورية.
ب- تنبه الأمانة العامة إلى أن عجز الحكومة عن القيام بواجبها وتحمل مسؤولية سياساتها وقرارتها والدفاع عن المواطنين في مواجهة موجة الغلاء المتواصلة وعدم الاكتراث بالرأي العام وتعبيراته وتفريطها في واجب التواصل والتوضيح والتفاعل من شأنه أن يذكي الاحتقان ويهدد الاستقرار الاجتماعي.
ت- تنبه الأمانة العامة إلى خطورة تفاقم اختلالات الوضع الاجتماعي في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية، والتي كشف تقرير مجلس المنافسة عن أحد أسبابها الحقيقية، عبر حديثه عن المنافسة الشبه غائبة أو التي تم إبطالها في قطاع المحروقات، مما أدى طبيعيا للتواطؤ والتحكم في أسعارها وتحقيق الأرباح الكبيرة على حساب المواطنين، لذا تدعو الأمانة العامة مجلس المنافسة للتسريع بالبت في الإحالة التنازعية المفتوحة أمامه وترتيب الجزاءات القانونية على هذه الشركات للحفاظ على حقوق المستهلكين وحفظ الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.
ث- تندد الأمانة العامة بالانحراف الأخلاقي الخطير على مستوى تدبير الشأن الثقافي، والذي انخرط فيها حزب سياسي في الأغلبية الحكومية، وانبرى أمينه العام ووزير العدل في الحكومة للدفاع عن هذه السياسة المنحرفة الممولة من المال العام، وتستغرب أن يتصدى وزير العدل للدفاع عن أمور يجرمها ويعاقب عليها القانون من مثل المجاهرة والافتخار على مرأى ومسمع من الرأي العام بتعاطي المخدرات ومعاقرة الخمر، وترافق ذلك مع تهيئة فضاءات حصلت فيها انزلاقات خطيرة من قبيل العنف ومحاولات الاعتداء الجنسي، وغيرها من الأعمال المجرمة قانونا وعوض الاعتذار والمسائلة القانونية يتم تكريم هؤلاء والدفاع من قبل مسؤولين حكوميين عن هذه التصرفات المشينة والمرفوضة.
وتعمق ذلك بمواقف وزير التعليم العالي المصادمة لهويتنا وقيمنا، الذي وعوض أن يجتهد في توفير ظروف الدخول الجامعي ومعالجة الاختلالات والإضرابات التي شهدها هذا القطاع وتشجيع البحث العلمي، نجده يطلق العنان لتصريحات تصادم هويتنا وقيم مجتمعنا وتبخس من قيمة بعض الأسلاك الجامعية.
ج- وبخصوص تطورات القضية الفلسطينية، وإذ تدين الأمانة العامة حملات القتل والاعتقال التي تواصلها سلطات الاحتلال الاسرائيلي العنصرية والهمجية في حق الفلسطينيين وتستغرب صمت الحكومات العربية والإسلامية وصمت الامم المتحدة وباقي دول العالم والكيل بمكيالين في مواجهة قضايا العالم، تشيد بالخطوة الشجاعة التي أقدمت عليها الحكومة الأسترالية بتراجعها عن الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني، وتدعو بقية الدول الى اتخاذ خطوات مماثلة.
3- مدونة الأسرة:
تستنكر الأمانة العامة الدعوات الشاردة لجعل تعديل مدونة الأسرة مدخلا لتغيير المنظومة الأسرية ببلادنا والمطالبة بالترخيص بالإجهاض، تحت عنوان التخفيف من الإجراءات المتعلقة بالإجهاض، والمحاولات المتكررة لإزاحة المرجعية الإسلامية من موقعها كمرجعية حاكمة ومؤطرة للإصلاح المطلوب، وذلك رغم خطاب جلالة الملك أمير المؤمنين حفظه الله بمناسبة عيد العرش والصريح في عدم إمكانية تحليل الحرام أو تحريم الحلال.
4- تسجل الأمانة التراجع المهول في تعددية المشهد الإعلامي وتدهور ضمانات الحق في مشهد إعلامي ديمقراطي وتعددي ومتوازن، وذلك لفائدة الرأي الواحد وتنميط الخطاب في الفضاء العمومي وتغييب البرامج الحوارية الجادة لمناقشة قضايا وهموم المواطنين
5- على مستوى الوضع التنظيمي صادقت الأمانة العامة على عدد من القرارات التنظيمية تهم:
انعقاد اللجنة الوطنية للحزب يوم 5 نونبر 2022.
تحديد تاريخ انعقاد الجمع العام لمنظمة نساء العدالة والتنمية يوم 19 نونبر 2022.
تحديد تاريخ انعقاد الدورة العادية للمجلس الوطني للحزب يومي 14 و 15 يناير 2023.
المناقشة الأولية لمشروع البرنامج السنوي ومشروع الميزانية السنوية للحزب لسنة 2023.
تنظيم لقاء دراسي للحزب حول مدونة الأسرة وإشكالات التطبيق.
تنظيم لقاء دراسي حول تقرير مجلس المنافسة بخصوص ارتفاع أسعار المحروقات، من طرف المجموعة
البرلمانية ومنتدى أطر وخبراء الحزب.
وحرر بالرباط يوم الثلاثاء 21 ربيع الأول 1444هـ
الموافق لـ 18 أكتوبر 2022م