الرائدة في صحافة الموبايل

سياسة فايسبوك الجديدة: الكذب حلال في السياسة، حرام في غيرها

تروي السلسلة الأمريكية الشهيرة The Good Fight والتي تدور قصتها حول شركة محاماة أغلبها من الأمريكيين السود تجد نفسها في صراع مع الرئيس ترامب و نشره المستمر للأخبار المزيفة. وحين طلب الديمقراطيون استشارة المحامية دايان لاكارد للطريقة الامثل لمواجهة ترامب، قالت” الحقيقة ستأخذك الى مسافة قصيرة، بعدها ستحتاج للكذب”.

لقد صارت الأخبار المزيفة هي السلاح الفعال، يغير اراء المواطنين. وعند احتدام المنافسة، خبر واحد قبل فترة التصويت قد يرجح الكفة الى جهة دون اخرى. وقد يبدو الامر ان فايسبوك وجد نفسه في صراع بين اطراف سياسية اختار فيها “الحياد” .

فيسبوك قررت الشهر الماضي بأن تعفي السياسيين من إجراءات التحقق من صحة الأخبار التي أصبحت تتبعها الشركة مؤخرا، والتي تتضمن قيام طرف ثالث بالتأكد من صحة المعلومات المنشورة وعدم مخالفتها لقواعد النشر على منصة التواصل الاجتماعي، مما قد يؤدي لنشرهم محتوى من شأنه أن يخالف إرشادات المنصة، الأمر الذي تمنعه فيسبوك عن المستخدمين العاديين.

مع انتشار الأخبار المزيفة وأضرارها التي لا حصر لها؛ كالتشهير بالأشخاص، وتهديد الأمن والتماسك الاجتماعي، بل وتهديد الديمقراطية التي ترتكز على حق المواطنين في المعلومة، أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي تحت ضغط كبير لوقف هذا الزحف. فقامت بالكثير من التغييرات، من بينها ضبط انتشار الصفحات الإخبارية التي تزعج المستخدمين والتركيز على التواصل بين الأصدقاء.

وأقامت المنصة شراكات مع شركات و مؤسسات إعلامية غير ربحية للتحقق من الأخبار المزيفة لتتكفل بحجبها. لكن كل خطوة تقوم بها كان تجلب عليها انتقادات لا تنتهي من اليمين واليسار. فالديمقراطيون يطالبون بالتحقق من الأخبار المزيفة وأن تتحمل الشركة مسؤوليتها فيما ينشره المستخدمون، واليمين يشتكي أن الكثير من الصفحات المحافظة يتم حجبها مما يشكل اعتداء على حرية الرأي.

ما قررته فايسبوك كونها ستتحقق من الاشهارات غير السياسية وتطلق العنان للأخبار السياسية الزائفة منها والصحيحة، هو حياد لكسب مزيد من المال والظهور بمظهر الواقف على نفس المسافة من الجميع. فالحملات الانتخابية تصرف ملايين الدولارات يوميا على إعلانات الفايسبوك، إذ وصل الأمر الى حد إرسال الفايسبوك مستشارين للمساعدة في الحملات الانتخابية، فترامب؛ كان يصرف عشرات الملايين من الدولارات يوميا خلال حملته الأخيرة.

بالأخير؛ تبقى مواقع التواصل الاجتماعي شركات تجارية في مجال التقنية تريد أن تهرب من المسؤولية التحريرية ككل المؤسسات الإعلامية. لكنها كلما تهربت من تقنين المحتوى وقعت فيه.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد