الرائدة في صحافة الموبايل

نوال بهدين تفيض المداد في ندوة حول “جلالة الملك محمد السادس.. الإرادة الملكية لجعل المغرب بلدا صاعدا”

تقرير أعدته نادية الصبار

مديرة نشر موقع دنا بريس

ما لا يؤتث لا يعول عليه! أدلت بدلوها ڤأصابت، الأستاذة الجامعية بكلية الحقوق بسلا ورئيسة تحرير المجلة المغربية للدراسات الدولية والإستراتيجية، الدكتورة نوال بهدين، حين قالت أن موضوع الإرادة الملكية المولوية السامية؛ موضوع ذو أهمية بمكان، ورغم كثرة ما قيل بحقه، فلا يزال موضوعا حيويا ويشغل بال العديد من المفكرين والباحثين والمهتمين.

جاء ذلك بمناسبة كلمتها خلال أشغال الندوة العلمية تحت عنوان: “جلالة الملك محمد السادس.. الإرادة الملكية لجعل المغرب بلدا صاعدا”، المنظمة بمناسبة الذكرى 24 لتربع جلالته على عرش اسلافه الميامين، والتي نظمتها كلية العلوم القانونية، الاقتصادية والإجتماعية- سلا، جامعة محمد الخامس بالرباط، وذلك اليوم الخميس الموافق ل13 يوليوز 2023، برحاب قاعة الندوات.

شاركت نوال بهدين بهذه الندوة إلى حانب ثلة من الأكاديميين والباحثين ووزراء وشخصيات دبلوماسية، مغاربة وأجانب، جميعا من أجل استحضار التحولات الإيجابية والخطوات الجبارة التي حققتها المملكة المغربية العلوية الشريفة في عهد صاحب الجلالة الملك محمد السادس.

عبرت الدكتورة نوال بهدين من جهتها على أن مداخلتها تسعى لإثارة جانب من الجوانب التي تتعلق بالراسمال اللامادي، معتمدة في ذلك على مجموعة من المؤشرات.

أكيد أن الطموح الذي عبر عنه الملك محمد السادس والمتعلق بتطلع بلده للانضمام إلى نادي الدول الصاعدة، تقول نوال بهدين، يحيلنا لتحديد مفهوم الدول الصاعدة ومعايير الانضمام للدخول إلى هذا النادي.

وتسترسل: “لا توجد هناك أية معايير للدخول لنادي الدول الصاعدة، ولا توجد معايير محددة تفيد أن دولة ما قوة صاعدة، بالإضافة إلى غياب مؤشرات موحدة لتصنيف الدول الصاعدة أو الناشئة وحتى على مستوى مؤشر مؤسسة النقد الدولي، فقط؛ هناك جملة من المعايير التي درج عليها الخبراء.. كالناتج الدولي الخام، نصيب المواطن الفرد من هذا الناتج، درجة الانضمام إلى النظام المالي العالمي ومدى تحقيق درجات نمو سريعة”.

إلا أن التركيز على النمو الاقتصادي يعد محددا جوهريا وأساسيا لتحديد مفهوم الدولة الصاعدة، تضيف الدكتورة نوال بهدين،  لكن؛ هذا لا يعني البتة، إغفال مؤشرات أخرى ملازمة لهذا المؤشر بنفس القوة أو بدرجات قد تتفاوت، ويتعلق الأمر بالرأسمال اللامادي الذي به تقاس درجات نمو الدول.
فما المقصود إذا بالرأسمال اللامادي؟! تتساءل الأستاذة نوال.

تقول نوال باهدين أن الرأسمال اللامادي جانب من جوانب التنمية الذي لا يأخذ بعين الاعتبار، إلا أنه مهم وحاسم في قياس درجات النمو أو درجه نمو الدول، وينضاف إلى ذلك الأمن، الاستقرار، البحث العلمي ومستوى الإبداع الثقافي..

وتشير المتدخلة؛ إلى نقطة ما، تتمثل في أن الخطاب الملكي لسنه 2014 بمثابة الإنطلاق ة الحقيقية والفعلية للحديث عن الراسمال اللامادي خدمة لنهضة شاملة للاقتصاد الوطني داخل المملكة المغربية.

وتسترسل نوال فتقول: تقرير الخمسينية شكل أرضية خصبة للنقاش العمومي وأنتج الكثير من الأعمال والتقارير والأسئلة الثقافية والهوياتية لمغرب المستقبل، مما أفرز عن منتوج فكري غزير، ساهمت فيه هيئات مختلفة كالمندوبية السامية للتخطيط، هذا ويعد تقرير النموذج التنموي أهم  إنجاز خلال هذه المرحلة،
فبعد مرور عقدين و”سؤال مغرب المستقبل” سؤال حاضر وبشدة..

مؤشرات التغيير كانت قوية رغم أن النماذج كثيرة ومتنوعة، إلا ان الطريق لازال مفتوحا وهناك اوراش لا زالت لا ترقى لمستوى تطلع الدولة الصاعدة.
ومع ذلك، فالمغرب يقترب من نسب الدول بالبلدان الصاعدة، فما هي أهم منجزات المغرب في الاستثمار اللامادي رغم التحديات الاقتصادية التي لا زالت تعترضه؟! تتساءل الأستاذة نوال يهدين.

وستحاول الاستاذة المريمة الإجابو عن هذه التساؤلات من خلال ثلاث مستويات:

1-العنصر البشري المكون والمؤهل علميا وتقنيا وإنتاجيا لإطلاق مجموعة من المبادرات والمشاريع إدراكا من الإراده الملكية السامية بأن المعرفة حاسمة في تحقيق نهضة اقتصادية شاملة من خلال التركيز على التكنولوجيا والاهتمام أكثر بآفاق الشباب..

فهجرة الشباب والأدمغة والكفاءات العلمية والعالية قد يكون معيقا لنهضة علمية شاملة، فالمغرب في أمس الحاجة إلى هذه الكفاءات، فسنويا؛ يهاجر ما يعادل خريجي أربع مدارس عليا متخصصة، تشير الأستاذة نوال،  ورغم ارتفاع نسبة الاستثمار في البحث العلمي، فلا زالت لا تستجيب للمشاكل التي يعانيها هذا القطاع، فلا يمكن لأي بلد تحقيق نهضة حقيقية بدون تعليم جيد.

2- المستوى الثاني هو مستوى الرأسمال الإجتماعي، والمتمثل في التماسك الاجتماعي ببلدنا، وهو مفيد جدا لأن تصل الدولة للغايات التي تتوق إليها،  فالتماسك الاجتماعي يقلص الفوارق الاجتماعية ويساهم في بناء مغرب الممكن.

3- المستوى الثالث هو مستوى الحكامة، وهي بمثابة العمود الفقري لكل سياسة إنمائية ناجحة ونشيد هنا بالإصلاح المؤسساتي، خاصة التعديل الدستوري لسنة 2011، الفصل 21 منه، الذي يهم قضايا الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، إنشاء مجالس وهيئات  كمجلس المنافسة، المجلس الوطني لحقوق الإنسان، المجلس الأعلى للحسابات..

فالحكامه حسب د. نوال، دائما، تعزز الديمقراطية وتنهي مخلفات سابقة لسياسات استعمارية ميزت مغربنا العزيز إلى مغرب نافع ومغرب غير نافع.

كذلك انخرط المغرب في مجموعة من المواثيق الدولية، حيث صادق على العديد من المواثيق، وهذه إنجازات على مستوى الرأسمال المؤسساتي الذي يشكل دعامة من أجل الوصول إلى تحقيق التنمية المنشودة والتفعيل الأمثل للنصوص القانونية.

هذا وتشير نوال إلى أن المغرب يتوفر على رصيد غير مادي آخر ألا وهو الاستقرار السياسي والأمني والتعايش بين مختلف مقومات الاختلاف الثقافي والديني مما يساهم في جلب الاستثمارات الأجنبية، فالمغرب؛ صنف من بين 20 دولة الأولى في العالم من حيث جذب الرساميل والاستثمارات الأجنبية، كذلك؛ يحتل الرتبه 53 في جودة البنيات التحتية، والمرتبة الخامسه على مستوى منظمة الشرق الأوسط.

على المستوى البيئي؛ أولى المغرب عناية خاصة بالبيئة والتزم بالعديد من المواثيق الدولية والمعاهدات في مجال البيئة، وساهم في تطوير الطاقات المتجددة والنجاعة الطاقية التي تعد إحدى أهم الأولويات بالنسبة للمملكة.

بالإضافة إلى إنجاز قدرة كهربائية مهمة من الطاقات المتجددة وتسجيل انخفاض مؤشر التبعية الإقتصادية، كما صاحب هذا الإنجاز إحداث مجموعة من الوكالات والهيئات.

هذا وصنف المغرب وفق تقرير لمنظمة الاستثمار العالمي ضمن أول 10 دول حسب حجم الاستثمار في الطاقات المتجددة، وذلك إلى حدود سنه 2022، هذا دون أن ننسى، حسب د. نوال إنتاج سيارة تعمل بالهيدروجين، وهذا إنجاز ترفع له القبعات.

فالمغرب إذا! لديه رأسمال سياسي جغرافي، بشري وعلمي وثقافي وفني ليكون من أفضل البلدان بالشرق الأوسط إذا ما تم تحويل هذه المكاسب كلها إلى واقع من أجل مغرب الغد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد