الحموشي.. أصغر مدير عام لجهاز المخابرات الداخلية المغربية
أحمد شاكر – دنا بريس
إنه عبد اللطيف حموشي، أو الحموشي، كما درج على ذلك المغاربة، مسؤول امني مغربي بارز، يجمع بين منصبين أمنين مُهمين، ترأس المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، وكان أيضًا المدير العام للمديرية العامة للأمن الوطني، عُرِف بجديته في العمل وحبه وإخلاصه للوطن، اكتشفه مدير الأمن الوطني السابق “حميدو لعنيكري” قائلًا: “من الممكن أن أكون أكثر خبرة مهنية منه لكنه على دراية واعية بالثقافة والمعرفة الغربية أكثر من غيره، وهو ملم أيضًا بالعمل الحركي الإسلامي فى المغرب”.
إنه الحموشي! الذي قام بتغيبر الصورة النمطية لرجل المخابرات المعروفة دائمًا، بجلوسه فى المطاعم الفاخرة وتناوله للكفيار والمشروبات الخفيفة، ووضعه للسيكار الكوبي فى فمه والقلنسوة على الرأس، ورسخ في أذهان الجميع صورة جديدة لرجل المخابرات صاحب السجادة والسبحة وقرآن الفجر، هو رجل الميدان الذي تعلم أن يحفظ المصالح العليا الاستراتيجية للبلاد، وكان يشغل منصب مستشار جلالة الملك “محمد السادس” ضابط المخابرات المخضرم “عبد اللطيف الحموشي”.
ولد الحموشي عام 1966 بمدينة تازة أقدم وأعرق المدن المغربية، وسط أسرة بسيطة الحال تعمل فى مجال الفلاحة، درس فى كلية الحقوق والعلوم الاجتماعية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله فى مدينة فاس، التحق بالمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني سنة 1991، واحتل عدة مناصب قبل تعيينه من طرف جلالة الملك محمد السادس عام 2005، وقد تعامل مع العديد من ملفات الخلايا المسلحة خاصة بعد الاعتداءات الإرهابية التى ضربت فندق أطلس آسنى بمدينة مراكش.
رافق الجنرال حميدو لعنيكري في جميع سفرياته للخارج، لمقابلة قادة المخابرات العالمية وحاز الثقة،فأعطاه الكلمة ليتحدث خبيرًا استثنائيًا فى الإرهاب، وأصبح من أهم المتخصصين في طريقة ما يسمى بالخلايا الجهادية وطرق مكافحتها، كما قام بتطوير العمل المخابراتي خلال مساره الوظيفي، فقد أيام عن حنكة كبيرة فى كل المهام التى أسندت إليه، وأُما إشرافه على مديريتين عامتين ألا وهما “الأمن الوطني ومراقبة التراب الوطني”، فقد شهد له بالكفاءة وحسن التنسيق بينهما والحفاظ على الأمن والنظام العامين وحماية الأشخاص والممتلكات، فكان أصغر مدير عام لجهاز المخابرات الداخلية المغربية عام 2007، فتولى هذا المنصب الحساس وعمره لم يتجاوز الـ39 عاما.
عانى ضابط المخابرات المحنك من الكثير من الأزمات والعقبات، منها اتهامه بتعذيب بعض المواطنين الفرنيسين من أصل مغربي، مما قضى إلى إحداث أزمة دبلوماسية بين المغرب وفرنسا استمرت لمدة عام، وقبل أن تتحسن هذه العلاقات بشهور قليلة؛ قام جلالة الملك المفدى “محمد السادس” نصره الله وأيده، بتعينه مديرًا عام للأمن الوطني.
وبعدها بقليل، قدم الملاكم “زكريا المومني” شكوى إلى القضاء الفرنسي، يتهم من خلالها رجال الحموشي بممارسة تعذيبه فى أحد المعتقلات السرية، وبناءًا على ذلك قامت السطلات الفرنسية بالإستماع إلى الحموشي، وأصدرت الخارجية المغربية بيانًا على إثر الحادث، الذي اعتبره مديرية الأمن خطير وغير مسبوق ومفاده توتير العلاقات والمساس بجو الثقة والاحترام بين البلدين.
نال ضابط المخابرات المحنك العديد من الجوائز والتكريمات، حيث كرمته السلطات الفرنسية بوسام استحقاق من درجة جوق الشرف له، وتم توشيحه عام 2011 بوسام من درجة فارس، وقامت بأختياره “ماروك إبدو أنترناسيونال” كأفضل شخصية لمجهوداته السياسية والحيوية فى مجال الأمن عام 2016.