حوار حصري مع القيادي العلمي الحروني المرشح الأول لخلافة منيب
حاورته الصحافية نادية الصبار
كما لم يكن متوقعا! على غرار الأحزاب السياسية الأخرى التي يتربع أمناؤها على أمانة ورئاسة الحزب لأكثر من ولايتين، لم تتم المصادقة على قرار تعديل النظام الأساسي لتمديد الولاية الثالثة لنبيلة منيب الأمينة العامة لحزب الاشتراكي الموحد.
فيما تروج من داخل الحزب، أخبار تفيد تسلم القيادي وأحد الكوادر السياسية وعضو المكتب السياسي العلمي الحروني لمشاعل الحزب خلفا للسيدة الأولى نبيلة منيب، فمن المرجح جدا انتخابه..
تولى القيادي العلمي الحروني مناصب مهمة داخل الحزب والنقابة، عرف بنشاطه المكثف في الدفاع عن الحركات الشعبية وهو أيضا من المدافعين الاشاوس عن النهج السياسي اليساري للحزب.
وبهذه المناسبة؛ كان لموقعنا الإخباري الشامل، حوار حصري، مع القيادي العلمي الحروني، هذه تفاصيله:
دنا بريس: لماذا لم تتم المصادقة على قرار تعديل النظام الأساسي للحزب الاشتراكي الموحد لتمديد الولاية الثالثة لنبيلة منيب؟
الحروني العلمي: أشكر جريدتكم المحترمة على اتاحة الفرصة للتواصل والحوار حول المؤتمر الخامس للحزب الاشتراكي الموحد المنعقد أيام 20 و 21 و22 أكتوبر 2023 تحت شعار : نضالنا اليساري من أجل قضايا الشعب والوطن” هذا الحزب الذي يعتبر الشآن الحزبي شأن عام لعموم المواطنات والمواطنين.
بخصوص سؤالكم المتعلق بتعديل قوانين الحزب لضمان ولاية ثالثة للرفيقة الدكتورة نبيلة منيب، تعلمون أن الحزب اعتمد التداول على تسيير شؤونه وهذا نصت عليه قوانين الحزب التي حددت ولاية الى ولايتين متتاليتين على أقصى تقدير، والرفيقة نبيلة منيب التزمت بذلك خلافا لما هو سائد لدى جل الأحزاب، وعبرت مرارا عن عدم رغبتها في التمديد ورفضته قطعا وهذا ما زاد من تقديرنا لرفيقتنا وتقدير الرأي العام الوطني لشخصها ومن خلالها لحزبنا.. وطبعا فالرفيقة نبيلة منيب ستبقى في قلب الحزب للمساهمة بخبرتها وتجربتها الغنية وقوتها التواصلية والترافعية على القيم اليسارية والدفاع على المطالب العادلة والمشروعة للشعب المغربي التي ترفعها نخبته من القوى الجادة والحراك الشعبي المواطناتي ببلدنا.
دنا بريس: من خلال متابعتنا المتواضعة، يروج أنكم المرشح الأول لمنصب أمين عام الحزب الاشتراكي الموحد. هل صحيح، وبماذا تعد في حالة فوزكم بأمانة الحزب؟
الحروني العلمي: صحيح أن رفيقات ورفاق اقترحوا بإلحاح تقديم ترشيحي للتباري حول أمانة الحزب، وهي مهمة ثقيلة جدا خاصة في حقل سياسي بئيس وفي ظل شروط موضوعية وذاتية صعبة. هناك رفاق ورفيقات لهم/هن من الكفاءة ما يلزم للعب هذا الدور الذي ما هو إلا مهمة تنسيق مجموعة عمل مكونة للهيئة التنفيذية (المكتب السياسي) للحزب لتنفيذ مخرجات المؤتمر والقرارات التي يسطرها المجلس الوطني الذي هو المؤسسة التقريرية الأولى بعد المؤتمر.

أما أنا شخصيا فليست لدي طموحات ذاتية ضيقة بقدر ما يهمني نجاح الحزب في معركته ضد الفساد والاستبداد التسلط، بالنسبة لي كل الرفيقات والرفاق سواسية وأحسننا هو الذي يكافح و يضحي من أجل قضية الكادحات والكادحين وعموم الطبقات الشعبية بنكران الذات.
وفي حالة كلفني برلمان الحزب ( المجلس الوطني) بهذه المهمة، فإني مستعد لتقديم كل ما املك من الجهد والتضحية، الى جانب فريق المكتب السياسي، لإعادة بناء الحزب على قاعدة منطلقاته التأسيسية وهويته ومرجعيته اليسارية الممانعة باعتباره مكونا من مكونات اليسار الجديد المتجدد بروافده الفكرية والسياسية ونشأته كقوة سياسية نابعة من الحراك الشعبي المغربي بالساحات والجامعات من جهة، ولتنفيذ توجيهات المجلس الوطني وقرارات المؤتمر الوطني الخامس الواردة في أرضية السيادة الشعبية وقرارات مختلف لجانه ومضامين البيان الختامي للمؤتمر من جهة ثانية.
ومن أهمها أجرأة مضامين الأرضية فكريا وسياسيا وتنظيميا وإعلاميا مع الالتزام في كل ذلك بالخط السياسي اليساري للحزب الذي تكثفه اطروحة المؤتمر التي تفيد بمركزية ومحورية الحراك الشعبي المغربي في النضال من أجل فرض السيادة الشعبية وهذا يحتاج لتظافر جهود كافة الرفيقات والرفاق بمختلف مؤسسات الحزب المحلية والجهوية الوطنية والقطاعية. كل هذا على قاعدة تعاقد شامل مع المجلس الوطني ووفق مخطط استراتيجي لعقلنة العمل الحزبي وتحصينه والنهوض بتدبيره سياسيا وتنظيميا واشعاعيا على المستوى المحلي والوطني والدولي.
دنا بريس: هل يفكر الحزب في زواج غير مسبوق مع العدل والاحسان؟ اذا كان الجواب بنعم، فهل ينوي الحزب تغيير أيديوجيته … أم هو تكتيك وورقة للضغط، أم أن الامر يدخل في قواعد لعبة كبيرة تتجاوز الحزب ومخطط لها من جهات أخرى، حتى لا يبقى العدل والاحسان خارج اللعبة السياسية؟.
العلمي الحروني: أولويتنا أستاذة هي اعادة بناء الحزب الاشتراكي الموحد كمكون اصيل من مكونات اليسار الجديد المتجدد. الحزب الذي أسسه وبناه مناضلون/ات من العيار الثقيل، الذين ضحوا بحياتهم في سبيل بناء تنظيم يساري ذي قيمة مضافة في الحقل السياسي المغربي حزب اسسه الشهداء بوعبيد حمامة وجبيهة رحال وعبد السلام المودن وغيرهم، والذين أفنوا أعمارهم وحوكموا بأحكام ثقيلة خلال المحاكمات الكبرى بمراكش والدار البيضاء، التي افتقدت لأدنى شروط المحاكمات العادلة، قضوا على اثرها أزيد من عقد ونصف وراء القضبان، والمنفيون مثل الفقيد لحسن زغلول لروحه السلام، والرفاق ابراهيم ياسين ولحسن مرزوق و مصطفى مفتاح شافاهم الله وآخرون، ومناضلين كبار كمحسن عيوش وأحمد الخمسي وأيمن المرزوقي، والفقيد محمد بودلال الذي وجدد السياسة بالجهة الشرقية حسب تعبير الرفيق العزيز مصطفى بوعزيز وآخرون كثر… والرفيق المجاهد الصادق الأستاذ محمد بنسعيد أيت أيدر أطال الله في عمره.. والرفيقة أيقونة اليسار الدكتورة ببيلة منيب، جميعهم مارسوا الفعل السياسي مقرونا بالأخلاق.. نعتبرهم جميعا “شمعات مضيئة تنير لنا الطريق من أجل دمقرطة الدولة والمجتمع”.. هذا هو الحزب الذي أراه شخصيا وهذه هي قناعة عامة وسط الحزب وهذا هو ما يحدد عمقنا الفكري و برنامجنا السياسي وتحالفاتنا.
إن ما يميز الحزب الاشتراكي الموحد هو استقلالية قراره السياسي بعيدا عن أية جهة كائنة ما تكون، والعدل والاحسان قوة سياسية دعوية وهي جزء من القوى المناضلة الحية ببلادنا نختلف معها فكريا وسياسيا ونلتقي معها بالساحات والميادين، وما تعيشه هذه الجماعة الاصولية التي اختارت الاستمرار في العمل شبه السري، عاشه اليسار الجديد السبعيني خلال فترة من السرية الى ان اختار النضال العلني في بداية التمانينات كما هو شأن منظمة 23 مارس التي اقتنع امتدادها ( منظمة العمل الديمقراطي الشعبي وفصائل وحساسيات اخرى) بالنضال العلني وفق الدستور الممنوح الذي حدد جوهر النظام السياسي للدولة المغربية ومطلبنا في الحزب الاشتراكي الموحد هو نظام الملكية البرلمانية بالمعايير الديمقراطية يضمن ربط المسؤولية بالمحاسبة في كل مستويات المسؤولية السياسية وغيرها من المجالات.