الرائدة في صحافة الموبايل

كلمة وزير العدل ورئيس وفد المملكة المغربية أمام لجنة القضاء على التمييز العنصري بجنيف

ألقى السيد عبد اللطيف وهبي وزير العدل ورئيس وفد المملكة المغربية، كلمة بمناسبة فحص التقرير الجامع للتقارير الدورية من التاسع عشر إلى الحادي والعشرين أمام لجنة القضاء على التمييز العنصري، بجنيف.

والتي استعرض من خلالها الأوراش الإصلاحية الكبرى للمملكة المغربية بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، والتي جعلت من حقوق الإنسان مرتكزا أساسيا في مسيرة البناء والتحديث

وأضاف أن المملكة العلوية الشريفة؛ قد قامت بمواصلة إعمال التزاماتها الدولية بمجال حقوق الإنسان عبر إطلاق أوراش إصلاحية استراتيجية وإعداد وتنفيذ جيل جديد من السياسات والبرامج العمومية المندمجة.

مؤكدا أن المملكة جعلت من النهوض بثقافة حقوق الإنسان جزء من اهتماماتها وهو ما يؤكده انخراطها في تنفيذ البرنامج العالمي وخطة عربية للتربية والتثقيف في مجال حقوق الإنسان.

وفيما يلي نص كلمة السيد عبد اللطيف وهبي، كما توصل بها موقع دنا بريس:

“السيدة رئيسة لجنة القضاء على التمييز العنصري؛

السيدات والسادة الخبراء أعضاء اللجنة

أود بداية أن أعبر لكم، باسم وفد المملكة المغربية، عن سعادتي بالمشاركة في الحوار التفاعلي مع لجنتكم الموقرة بمناسبة فحصها للتقرير الجامع للتقارير الدورية 19 و20 و21، بشأن إعمال الاتفاقيـة الدوليـة للقضــاء علـى جميع أشكال التمييز العنصري.

وأغتنم هذه المناسبة لأتقدم بعبارات الشكر والتقدير للجنة المحترمة على جهودها الدؤوبة لمواكبة الدول الأطراف في تتبع التطبيق الفعال لمضامين الاتفاقية. ولا شك أن الحوار التفاعلي مع لجنتكم، وبوفد وطني متنوع ومتعدد الانتماء المؤسساتي، يشكل لحظة هامة بالنسبة لبلادي التي اختارت أن تكون من أوائل الدول المصادقة على الاتفاقية، بالنظر لكونه يتم في سياق وطني يتسم بتحقيق مكتسبات نوعية وإنجاز أوراش إصلاحية كبرى تجعل من حقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالميا، مرتكزا أساسيا في مسيرة البناء والتحديث التي يقودها جلالة الملك محمد السادس حفظه الله.

السيدة الرئيسة؛

لقد حرصت المملكة المغربية على إعداد تقريرها، وفقا لمعايير لجنتكم وتوصياتها، حيث اتسم مساره بمشاركة واسعة لمختلف الأطراف من قطاعات حكومية، وبرلمان، ومؤسسات وطنية، وجمعيات المجتمع المدني، ومنظمات مهنية، وهيئات منتخبة، ووسائل إعلام، ومؤسسات جامعية، على المستويين المركزي والترابي، وهو ما شكل فرصة لتوسيع الحوار والنقاش حوله، لاسيما وأن هذا العمل التشاوري تميز بمشاركة 105 جمعية من المجتمع المدني، وقد حرصنا على إرفاق التقرير بخلاصات المشاورات المجراة في هذا الشأن.    

 وتضمن التقرير مظاهر التقدم المحرز والتحديات المطروحة خلال الفترة التي يغطيها، من خلال توفير المعطيات والمعلومات المطلوبة، والتي نأمل من خلال فحصها معكم أن تشكل فرصة لإجراء حوار بناء وإيجابي بشأن الوفاء بالتزامات المملكة بموجب الاتفاقيـة.

السيدة الرئيسة؛

إن الرصيد التاريخي العريق للمملكة المغربية جعل مكوناتها الحضارية والاجتماعية تتميز بتمازج ثقافي وتجانس سكاني يمتد لعدة قرون، في إطار حضارة مغربية مشكلة من تراث متنوع وتقاليد أصيلة وقيم روحية عريقة، تنامت وتكاملت عبر العصور، وازدادت غنى وتفتحا بمرور الأجيال، مما شكل بوتقة لهوية أصيلة موحدة قائمة على التفاعل الإيجابي بين مقومات الوحدة السياسية والاجتماعية والتنوع الثقافي واللغوي الذي أسس لثراء اجتماعي نوعي وقوة ثقافية وطنية.

وانطلاقا من هذا الرصيد، فإن الدستور المغربي لسنة 2011، كرس المزيج المتناغم لروافد الهوية الوطنية مع القيم الكونية. كما أقر التعدد الثقافي واللغوي كواقع اجتماعي، من خلال ترسيخ الهوية الوطنية المنفتحة والمتعددة والموحدة للمغاربة بتنوعهم الثقافي، وتجسيد قيم الكرامة والحرية والمساواة والتعددية وتكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية. كما وضع الدستور الإطار المرجعي المتصل بموضوع الاتفاقية، وفي مقدمته حظر ومكافحة كل أشكال التمييز، وإقرار المساواة بين المواطنين والمواطنات المغاربة والأجانب المقيمين بالمغرب، وتوسيع نطاق الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، فضلا عن إحداث مؤسسات وطنية تعنى بحقوق الإنسان والتقنين والحكامة والتنمية، ومنها ما يختص بقضايا التعدد الثقافي واللغوي والتسامح الديني، وبالمساواة والمناصفة وعدم التمييز، والتي تم إصدار النصوص القانونية المنظمة لها، إضافة إلى التكريس الدستوري لقواعد التعبير التعددي لتيارات الفكر والرأي.

وانطلاقا من رصيدها التاريخي كانت المملكة، دائما، ملتقى لتلاقح الثقافات الإفريقية والشرقية والمتوسطية، وموطنا لقيم الانفتاح والاعتدال والتسامح والحوار والتفاهم المتبادل بين الثقافات والحضارات الإنسانية. ولقد تكرست هذه الميزة بفضل عمق المكانة التاريخية والمركزية لمؤسسة إمارة المؤمنين، في بعدها الرمزي والروحي والوظيفي، كضمانة وركيزة أساسية لحماية الحقوق والحريات المكفولة بموجب الدستور والالتزامات الدولية، مما يشكل حصانة للمجتمع من كل غلو أو انحراف لأغراض التحريض على العنف والتمييز والكراهية، وبما يضمن حرية ممارسة الشؤون الدينية.

وقد مثلت المكانة الخاصة التي يحظى بها المكون العبري ببلادنا والحرية التي يمارس بها المسيحيون شؤونهم الدينية، نموذجا للتعايش والتلاقح بين مختلف مكونات المجتمع المغربي الذي كان محط تقدير خلال زيارات القادة الدينـييـن إلى المغرب، وعلى رأسهم قداسة بابا الكنيسة الكاثوليكية، وهو ما يعد دليلا ملموسا على التوجه العام للدولة لضمان حرية المعتقد انطلاقا من قيم التسامح والتعايش والحوار.

وتأسيسا على المقتضيات المتصلة بحماية المكون العبري، تم بموجب ظهير شريف إحداث المجلس الوطني للطائفة اليهودية المغربية لتدبير شؤون الطائفة والمحافظة على التراث والإشعاع الثقافي والشعائري للديانة اليهودية وقيمها المغربية الأصيلة، وإحداث مؤسسة الديانة اليهودية المغربية، تتولى السهر على النهوض والاعتناء بالتراث اللامادي اليهودي المغربي والمحافظة على تقاليده وصيانة خصوصياته.

وتماشيا مع هذا التوجه، أولت بلادي عناية خاصة للمبادرات والجهود الدولية المتعلقة بمكافحة التحريض على الكراهية ونبذ العنصرية بكل أشكالها، ومنها المبادرة المقدمة الى الجمعية العامة للأمم المتحدة لاعتماد يوم 18 يونيو من كل سنة يوما دوليا لمكافحة خطاب الكراهية، كما احتضنت عدة لقاءات ومنتديات دولية انبثقت عنها وثائق مرجعية دولية، كخطة عمل الرباط بشأن حظر الدعوة إلى الكراهية القومية والعنصرية الدينية سنة 2012، وإعلان مراكش لحقوق الأقليات الدينية في العالم الإسلامي سنة 2016، وخطة عمل فاس حول دور القادة الدينيين لمنع التحريض على العنف سنة 2017. كما تندرج في نفس السياق، مبادرة المملكة إلى تقديم قرار بشأن حرق القرآن وخطاب الكراهية، اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة سنة 2023.

وحرصت المملكة كذلك على تعزيز التعاون مع الدول الصديقة وتقاسم تجربتها في مجال تأهيل الحقل الديني وتعزيز الأمن الروحي وإذكاء قيم الاعتدال والتسامح.

كما شكلت عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي سنة 2017 دليلا قويا على مثانة الروابط التي تجمع المملكة مع عمقها الإفريقي، ومحطة بارزة في العمل مع جميع الدول الإفريقية من أجل تحقيق شراكة تضامنية والنهوض الجماعي بتنمية القارة والاستجابة لحاجيات وتطلعات شعوبها ومواطنيها.

السيدة الرئيسة؛

تساهم المملكة المغربية منذ 2009، في دعم مسار إصلاح نظام هيئات المعاهدات، لاسيما وأنها كانت سباقة إلى إحداث الآلية الوطنية   للتنفيذ وإعداد التقارير والتتبع   المتمثلة في المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان منذ 2011، والتي ساهمت في تجويد تفاعل بلادنا مع الآليات الأممية لحقوق الإنسان. كما يشكل تفاعل بلادي الإيجابي مع نظام المسطرة المبسطة بقبولها بالنسبة لثمان لجان أممية، تطورا في مقاربة التفاعل مع نظام التقارير.

وقد صادقت المملكة، خلال الفترة المشمولة بالتقرير، على الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، وانخرطت في أربعة بروتوكولات اختيارية ملحقة باتفاقيات أخرى أساسية، تتعلق بقضايا الطفولة والتعذيب والحقوق المدنية والسياسية والمرأة، فضلا عن الانضمام إلى العديد من اتفاقيات لمنظمة العمل الدولية، واتفاقيات اليونسكو لحماية وتعزيز تنوع أشكال التعبير الثقافي.

ووفاء بالتزاماتها الدولية المتعلقة بتقديم التقارير، قامت المملكة بتحيين الوثيقة الأساس سنة 2020، وبتقديم ومناقشة أحد عشر تقريرا أوليا ودوريا ما بين سنتي 2011 و2023. بالإضافة إلى مواصلة انفتاحها وتفاعلها مع آلية الإجراءات الخاصة، التي زارتها   ما بين 2011 و2018، ثمان إجراءات أممية، منها المقررة الخاصة المعنية بالأشكال المعاصرة للعنصرية والتمييز العنصري. كما استقبلت اللجنة الفرعية لمنع التعذيب، والممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة المعنية بالعنف ضد الأطفال. هذا علاوة على التفاعل المنتظم مع آلية الاستعراض الدوري الشامل التي قدمت أمامها لحد الآن أربعة تقارير.

وحرصا على تفعيل توصيات مختلف الآليات الأممية، انخرطت بلادي في مسار إعداد خطة عمل لتتبع إعمال كافة هذه التوصيات. كما كانت حصيلة التفاعل مع هذه الآليات موضوع لقاء رفيع المستوى مع شركائنا الدوليين، خاصة وكالات الأمم المتحدة المتخصصة، من أجل استشراف سبل التتبع والتفعيل.

السيدة الرئيسة؛

قامت المملكة المغربية بمواصلة إعمال التزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان عبر إطلاق أوراش إصلاحية استراتيجية، وإعداد وتنفيذ جيل جديد من السياسات والبرامج العمومية المندمجة، استنادا إلى رؤية وطنية تروم تعزيز النموذج الديمقراطي، وحماية حقوق الإنسان، وكفالة سيادة القانون، وضمان العدالة المجالية، والمساواة بين جميع مكونات المجتمع وتعزيز التكامل بينها، وتمكينها من ممارسة حقوقها الأساسية دون أي تمييز مهما كان نوعه، وتشجيعها على التعبير عن هويتها الثقافية التعددية.

وفي هذا الإطار، حرصت المملكة المغربية على تفعيل الالتزام الدستوري المتصل بضمان تنظيم انتخابات دورية وتنافسية، أفضت إلى تشكيل حكومات بناء على صناديق الاقتراع وتنصيب مؤسسات تمثيلية وفق نتائجها، بما عزز التداول على السلطة وكفل تجديد المؤسسات المنتخبة. كما حرصت المملكة على تفعيل ورش الجهوية المتقدمة وتطوير اللامركزية الترابية ونظام اللاتمركز، وتعزيز حكامة التدبير العمومي، وتحسين الولوج إلى الخدمات العمومية، وتطوير سياسات تقليص الفوارق المجالية، وتأهيل أنظمة الشفافية والنزاهة في المؤسسات والمرافق العمومية.

كما بادرت المملكة بالقيام بإصلاح شامل لمنظومة العدالة، من خلال العمل على إرساء نظام قضائي مستقل وفعال، جسده إصدار القوانين التنظيمية المتعلقة باستقلال السلطة القضائية وتنصيب الهيئات المؤسسية المشرفة على الشأن القضائي، واعتماد مدونة الأخلاقيات القضائية، إضافة إلى ملاءمة النصوص التشريعية مــع الدستور والالتزامات الدوليــة، من خلال إصدار قوانين تتعلق بمكافحة جرائم غسل الأموال والإرهاب، وتنظيم ممارسة مهام الطب الشرعي، والعقوبات البديلة، وتنظيم وتدبير المؤسسات السجنية، علاوة على إعداد مشروعين لمراجعة قانون المسطرة الجنائية والقانون الجنائي، ومشاريع لمراجعة قوانين لتأهيل المهن المساعدة للقضاء.

وتم العمل على تطوير آليات الرقابة القضائية، وتفعيل المخطط التوجيهي للتحول الرقمي للعدالة، وعقلنة الخريطة القضائية لتسهيل الولوج للعدالة، وإطلاق برامج لتقليص الزمن القضائي وتقييم جودة الخدمات والأنظمة القضائية، والنشر المعلوماتي للعمل القضائي.

وبتوجيهات ملكية سامية، تم إطلاق ورش مراجعة مدونة الأسرة داخل أجل ستة أشهر، بمقاربة تشاورية واسعة، بما يمكن من تعزيز حماية الحقوق والحريات للمرأة والرجل تكريسا لمبدأ المساواة وتحقيقا للتوازن والتماسك الأسريين وحماية المصلحة الفضلى للطفل.

وينبغي التأكيد أن التشريعات الوطنية، علاوة على المنظومة الجنائية، تمنع التمييز بكافة أشكاله على مستوى المنظومة القانونية المتصلة بمجالات تنظيم الأحزاب السياسية والنقابات والجمعيات والصحافة والنشر والتشغيل، والتجارة، والاستثمار، وغيرها.

وتجدر الإشارة إلى أنه على صعيد تعزيز حرية الصحافة والنشر تم اعتماد قانون جديد للصحافة والنشر، وإحداث مجلس وطني للصحافة كهيئة للتنظيم الذاتي لمهنة الصحافة، وإقرار تدابير تنظيمية لدعم الصحافة والنشر والطباعة والتوزيع، فضلا عن الانفتاح على الإعلام الرقمي والخدمات الإلكترونية. كما تم اعتماد القانون المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات والعمل على تنفيذه.

وتجسيدا للالتزامات المتعلقة بحرية تأسيس الجمعيات، عرف الفعل المدني تناميا متزايدا على المستوى الكمي والنوعي، حيث بلغ عدد الجمعيات المسجلة بالمغرب ما يناهز 268 ألف جمعية مؤسسة بصفة قانونية تغطي كافة جهات المملكة وتشتغل في مجالات مختلفة وتهتم بقضايا متنوعة، بما فيها مواضيع تهم التمييز والثقافة واللغة الأمازيغية والثقافة الحسانية. كما تساهم هذه الجمعيات في تعزيز الديموقراطية التشاركية.

وفي نفس الإطار، حرصت بلادي على كفالة حرية التجمعات العمومية وضمان ممارسة الاحتجاج السلمي، وفق القانون، بدون أية قيود، بما يتيح للمواطنين والمواطنات التعبير عن آرائهم وقضاياهم، حيث يسجل كل سنة ما يزيد عن 7000 شكل احتجاجي، تمر في غالبيتها في أجواء عادية وسلمية، وتحرص السلطات العمومية على تأطيرها وحماية المعنيين بها. 

وترصيدا للجهود المبذولة لتعزيز التمتع بمختلف أصناف حقوق الإنسان، اختارت بلادنا إعداد خطة عمل وطنية في مجال الديموقراطية وحقوق الإنسان ترمي إلى توحيد الاختيارات الوطنية وتحقيق الانسجام بينها، والتي التزمت الحكومة الحالية في برنامجها بتحيينها في إطار مقاربة التخطيط الاستراتيجي.

السيدة الرئيسة؛

لقد حرصت المملكة المغربية على اعتماد سياسة ثقافية جديدة ومندمجة تروم تثمين الرصيد الثقافي الوطني المادي واللامادي، وتأهيل المرافق العمومية الثقافية وضمان قربها وتحسين الولوج إليها، وإحداث مشاريع ثقافية مهيكلة، وتشجيع الإنتاج الثقافي التعددي، وتمكين كل المجالات الترابية من بنيات ثقافية تستجيب للحاجيات الحقيقية للساكنة.

وفي هذا الإطار، تم الحرص على اعتماد وتطبيق القانون التنظيمي المتعلق بتحديد مراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، وترسيخ إدماجها في مجال التعليم وفي مجالات الحياة العامة ذات الأولوية. ويشكل القرار الملكي السامي بإقرار رأس السنة الأمازيغية يوم عطلة رسمية في المغرب والذي اتخذت الحكومة التدابير اللازمة لتطبيقه، مبادرة نوعية تترجم العناية البالغة التي توليها بلادنا لهذا الورش الوطني.

ووفق هذه الإرادة، تم إحداث آليات حكامة دائمة لتتبع ومواكبة تفعيل مخطط مندمج لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، في مجالات التعليم والتشريع والتنظيم، والعمل البرلماني، والتقاضي، والإعلام والاتصال، ومختلف مجالات الإبداع الثقافي والفني، واستعمال الأمازيغية في الحياة العامة. كما تم إحداث صندوق مالي خاص لهذا الغرض.

ووفق نفس النهج، أولت المملكة المغربية عناية بالغة لصيانة وتثمين الثقافة والتراث الأمازيغيين عبر مواصلة أعمال جرد هذا التراث وتوثيقه، ودعم المشاريع الثقافية والفنية الأمازيغية والمهرجانات الفنية والتراثية والتظاهرات الثقافية، كما حظيت الثقافة والتراث الحساني بكامل الاهتمام من خلال إنجاز مشاريع نوعية في إطار تنفيذ النموذج التنموي الخاص بالأقاليم الجنوبية للمملكة، تروم صيانة وتأهيل وتثمين الموروث الثقافي الحساني، بما في ذلك تنظيم المهرجانات التراثية، ودعم المشاريع الثقافية والجمعيات الثقافية وأنشطة مركز الدراسات والأبحاث الحسانية.

وبنفس العزيمة، تم العمل على صيانة وتثمين وحماية الرافد العبري للتراث الثقافي المغربي، من خلال تنفيذمشاريع لترميم وإعادة تأهيل عدد من الأحياء والفضاءات التاريخية لليهود المغاربة بعدد من المدن التاريخية، وإدماج الثقافة والتاريخ اليهوديين المغربيين في المناهج الدراسية بالمراحل الأساسية، وإحداث مراكز للذاكرة ومتاحف للثقافة اليهودية، وتنفيذ برامج لتثمين التراث الثقافي اللامادي اليهودي في الصناعة التقليدية.

ويعد إحداث المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية باعتباره مؤسسة وطنية دستورية لتعزيز حماية تنوع مكونات الهوية المغربية، لبنة إضافية نوعية ستمكن لا محالة من تيسير الولوج إلى الحقوق الثقافية وتطوير الاقتصاد الثقافي وتحقيق الانسجام بين المتدخلين في هذا المجال.

السيدة الرئيسة؛

قامت المملكة المغربية سنة 2021، باعتماد نموذج تنموي جديد يهدف إلى تعزيز العيش بكرامة في مجتمع منفتح ومتنوع وعادل ومنصف وإلى تعزيز استثمار اقتصادي ذي قيمة مضافة يستثمر بشكل مستدام ومسؤول.

وانسجاما مع توجهات هذا النموذج، اعتمدت المملكة نظاما شاملا للحماية الاجتماعية لتدعيم ركائز الدولة الاجتماعية بما يكفل صيانة كرامة المواطن والمساهمة في الترسيخ الفعلي لمبدأ المساواة وعدم التمييز بين المواطنين في التمتع بحقوقهم. وقد انطلق تفعيله باعتماد النصوص القانونية لتعميم التغطية الصحية الإجبارية سنة 2022، والتعويضات العائلية خلال سنتي 2023-2024، وتوسيع قاعدة الانخراط في التقاعد لجميع المغاربة سنة 2025، وتعميم التعويض عن فقدان الشغل، وهو الأمر الذي تعزز بإطلاق برنامج الدعم الاجتماعي المباشر ابتداء من نهاية 2023 لفائدة الفئات الاجتماعية في وضعية فقر أو هشاشة.

ولإنجاح هذا الورش، تم وضع نظام وطني لتسجيل الأسر والأفراد المستفيدة من برامج الدعم الاجتماعي، تمثل في نظام السجل الاجتماعي الموحد المتصل بالسجل الوطني للسكان.

وعلى نفس المنوال، تعززت برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية الرامية إلى مكافحة الفقر والحد من التفاوتات المجالية والفئوية، في تكامل مع تنفيذ مخططات التنمية الجهوية والبرنامج الخاص بالحد من التفاوتات المجالية في المناطق القروية.

وانسجاما مع أهداف هذه الأوراش، أطلقت المملكة إصلاحا مهيكلا للمنظومة الصحية لضمان رعاية صحية مستدامة للمواطنين والأجانب بالمغرب، عبر تيسير الولوج للخدمات الطبية والرفع من جودتها، والتوزيع العادل للخدمات الاستشفائية عبر التراب الوطني، وتثمين الموارد البشرية، ورقمنة المنظومة الصحية الوطنية.

وفي هذا الإطار، تم الرفع من عدد مؤسسات الرعاية الصحية الأولية والمؤسسات الاستشفائية، واعتماد نمط التغطية المتنقل لضمان الولوج للخدمات الصحية الأساسية في المناطق النائية أو صعبة الولوج، وزيادة الطاقة الاستيعابية السريرية، وتحسين التكفل بالمستعجلات الطبية.

وبنفس العزيمة، اعتمدت المملكة رؤية استراتيجية لإصلاح المنظومة الوطنية للتربية والتعليم من أجل مدرسة الجودة والإنصاف والارتقاء 2015-2030، تعززت باعتماد قانون إطار متعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي سنة 2019، وخارطة طريق 2022-2026 لتحقيق أهداف خفض نسبة الهدر المدرسي، وتجويد المكتسبات والتعلمات، وتوفير بيئة مناسبة وشروط ملائمة للمشاركة والنجاح بالمؤسسات التربوية.

ولهذه الغاية، تواصل المملكة تفعيل برامج تعميم وتطوير التعليم الأولي، والتربية الدامجة للأطفال في وضعية إعاقة، وتعزيز خدمات الدعم الاجتماعي، وتوسيع شبكة مدارس الفرصة الثانية، التي تستهدف الأطفال المنقطعين عن الدراسة، فضلا عن تعزيز البنية التحتية والموارد البشرية، من أجل ضمان المساواة وتكافؤ الفرص، والقضاء على التفاوتات بين الفئات وتقليص الفوارق بين المجالات الترابية في الولوج إلى المؤسسات التربوية.

ومن أجل تيسير الولوج إلى الحق في الشغل بدون تمييز، وضعت بلادنا سياسة عمومية للتشغيل تروم تطوير فرص الشغل ودعم الإدماج الاقتصادي والاندماج في سلاسل القيمة العالمية، من خلال تجويد مناخ الأعمال وتحفيز الاستثمار لتوفير فرص التشغيل، واعتماد وتنفيذ برامج دعم التشغيل والتشغيل الذاتي، وتبني ‏تنظيم جديد للوساطة في هذا المجال، واتخاذ تدابير خاصة بإنعاش التشغيل وحماية المقاولة، وتعزيز الاقتصاد التضامني والأخضر، وتطوير برامج التكوين المهني، وتعزيز سبل وآليات الوساطة والتفتيش في الوسط المهني.

وفي مجال السكن، تواصلت الجهود المتعلقة بضمان الحق في السكن اللائق، بتعزيز سياسة المدينة والتأهيل الحضري من خلال تقليص الفوارق المجالية بين المدن وضواحيها والقرى، ومواصلة تنفيذ برنامج مدن بدون صفيح، وتقليص العجز في العرض الوطني للسكن اللائق. وقد تعززت هذه البرامج باعتماد برنامج للدعم المباشر للأسر للفترة 0242 2028-لتيسير الولوج إلى التمويل السكني المخصص لدعم بعض الفئات الهشة والمتوسطة.

السيدة الرئيسة؛

اعتمدت المملكة المغربية، سياسة وطنية للهجرة واللجوء واستراتيجية خاصة في هذا المجال، من أجل ضمان تمتع المهاجرين واللاجئين بحقوقهم في مجالات التعليم والصحة والشغل والسكن والمساعدة القانونية والاجتماعية والولوج إلى القضاء وباقي الخدمات العمومية.

وقد قامت في هذا السياق، بعملية استثنائية لتسوية أوضاع المهاجرين في المغرب مكنت من تسوية وضعية ما يناهز 50.000 مهاجرة ومهاجرا، كما وضعت مشروعي قانونين يهمان دخول وإقامة الأجانب بالمملكة المغربية وبالهجرة، واللجوء وشروط منحه، وعملت على فتح مكتب اللاجئين وعديمي الجنسية مكلف بالاستماع لطالبي اللجوء ودراسة ملفاتهم، مما مكن من تسوية وضعية 1337 طالب لجوء من مختلف الجنسيات. هذا إضافة إلى تنفيذ برنامج للعودة الطوعية لفائدة المهاجرين في وضعية غير نظامية.

وفي نفس الإطار، اعتمدت المملكة قانونا خاصا بمكافحة الاتجار بالبشر، وأنشأت لجنة وطنية لتنسيق الإجراءات المتعلقة به، ووضعت خطة استراتيجية وطنية في المجال. كما تعززت جهودها بتقوية الحماية الفعلية من شبكات الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين.

وتماشيا مع الميثاق العالمي للهجرة، وتجسيدا للأجندة الإفريقية حول الهجرة، احتضنت المملكة المرصد الإفريقي للهجرة بالرباط سنة 2020.

السيدة الرئيسة؛

تواصل المملكة المغربية جهودها لتعزيز مكانة المرأة، وتحقيق المساواة بين الجنسين وحظر كافة أشكال التمييز، من خلال وضع منظومة تشريعات وخطط واستراتيجيات وطنية تستهدف المساواة والمناصفة ومناهضة العنف والتمكين الاقتصادي والاجتماعي والسياسي وضمان مشاركتها في التنمية.

وقد مكنت تدابير التمييز الإيجابي المتخذة لفائدة النساء، بما في ذلك مشاركتهن في الحياة السياسة والعامة، وتعزيز مقاربة النوع، من تحسين ولوج المرأة إلى مختلف المسؤوليات في الهياكل الحزبية والهيئات المنتخبة والمؤسسات والهيئات الدستورية والإدارات والمؤسسات العمومية والمقاولات الخاصة. كما مكنت المراجعة التشريعية للقوانين التنظيمية للانتخابات، من رفع التمثيلية النسائية في البرلمان والمجالس الترابية والغرف المهنية على مدار الانتخابات المنظمة بعد دستور 2011.

كما وضعت المملكة سياسة عمومية مندمجة للنهوض بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، تعززت باعتماد قانون إطار لحماية هذه الفئة، ومواصلة تنفيذ العديد من التدابير لضمان تمتعها بحقوقها وفق مبادئ المساواة وعدم التمييز، كما هو الشأن بالنسبة لبرنامج التربية الدامجة وتوفير الولوجيات وتعزيز نظام التكفل والرعاية الصحية. 

السيدة الرئيسة؛

لا يفوتني في الأخير، التذكير بأن المملكة المغربية جعلت من النهوض بثقافة حقوق الإنسان جزء من اهتماماتها، وهو ما يؤكده انخراطها في تنفيذ البرنامج العالمي للتربية والتثقيف في مجال حقوق الإنسان، وإسهامها في اعتماد خطة عربية للتربية والتثقيف في مجال حقوق الإنسان. ويأتي كل ذلك، ترصيدا لما أنجزته المملكة على مستوى إشاعة قيم المساواة وعدم التمييز ومكافحة خطاب الكراهية والتعددية، التي حرصت على النهوض بها من خلال مراجعة محتوى المناهج والبرامج التعليمية وتطوير مستويات وآليات الرقابة على صعيد منظومة الاتصال السمعي البصري. 

وختاما، وباسم وفد المملكة المغربية، أجدد لكم الشكر على جهودكم وأؤكد لكم رغبة بلادي في مواصلة التعاون الوثيق والتفاعل البناء مع لجنتكم، متمنين أن يساهم هذا الحوار التفاعلي في تعميق التفكير من أجل مواصلة المملكة المغربية لجهودها في تنفيذ أحكام الاتفاقية، وتطوير ممارساتها الجيدة والاسهام في رفع التحديات.

والسلام عليكم“.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد