مصير التلاميذ بين وعود الحكومة ووعيد التنسيقيات
المصطفى الوداي _ دنا بريس
لازال ملف أزمة التعليم يكتنفه الغموض ويتسم بالدخول في سياسة شد الحبل بين الوزارة الوصية عن القطاع والتنسيقيات التي تحاول إضفاء الشرعية عن تنطيماتها وفرض القوة على الحكومة بصفة عامة ووزارة التربية والتعليم الأولي والرياضة بصفة خاصة للإدعان والإستجابة إلى مطالبها الفئوية المبالغ فيها بشكل كبير فبمجرد ما تخرج الوزارة ببلاغ تخبر فيه الرأي العام بكونها قد توصلت الى إتفاق مع النقابات يفضي الى تسوية بعض ملفات نساء ورجال التعليم العالقة منذ عقود وأن الدراسة ستستأنف
إلا وتخرج التنسيقيات ببلاغ مضاد ترفض فيه كل ما تم الإتفاق عليه متهمتا النقابات بالتواطئ والتلاعب بالملف المطلبي لشغيلة التعليم من أجل أهداف نقابية نحن هنا لا ننزه النقابات عن ما تعرفه من بروقراطية وفساد وامتيازات ريعية وانزلاقات في إتخاذ بعض القرارات وتقديم تنازلات من أجل تحقيق مصالح ذاتية،
لكن بالرغم من الوضعية التي آلت اليها النقابات سواء على المستوى التسييري او التنظيمي او في طريقة تناول بعض الملفات والتواطئ أحيانا مع الحكومة ضدا على مطالب بعض الفئات إلا أنها استطاعت أن تنتزع بعض المطالب المشروعة لنساء ورجال التعليم والتي تعتبر إنجازا مهما لم يسبق أن تحقق في تاربخ الحكومات السابقة، فالإقرار بزيادة 1500 درهما شهريا مجزأة على سنتين إبتداء من فاتح يناير 2024.
زيادة بالرغم من أهميتها ووقعها على الميزانية العامة تبدو في نظر التنسيقيات زيادة جد هزيلة ويطلبون رفع مبلغ الزيادة في الأجر إلى 3000 درهم شهريا.
إن الزيادة في الأجر وتعديل بعض فصول النظام الأساسي لم يثني التنسيقيات عن مواصلة الأحتجاجات و الرجوع الى الأقسام وإستئناف الدارسة بل ازدادوا إصرارا على مواصلة الإضراب عن العمل والخروج الى الشارع في مسيرات مطالبين بتسوية جميع الملفات الفئوية العالقة
بالرغم من إلحاق النقابة الوطنية للتعليم التوجه الديمقراطي التي احتضنتهم وفتحت لهم مقراتها كمطلب للتنسيقيات وإضفاء المصداقية عل الحوار القطاعي
وفعلا الحكومة استجابت لمطلبهم وألحقت النقابة الوطنية للتعليم التوجه الديمقراطي FNE بطاولة الحوار صحبة النقابات الأربعة الأكثر تمثيلية واللجنة الوزارية الثلاثية، وبمجرد الإعلان عن ما افضىت إليه جلسة الحوار الى إتفاق دجنبر 2023.
فبالرغم من كون هذا الإتفاق تضمن مكاسب جديدة أهمها ملف المتعاقدين اللذين ألحقوا بنظام الوظيفية العمومية إداريا لكن ماليا فهم تابعون إلى ميزانيات الأكاديميات الجهوية وهذا نظام سائد في عدة وزارة فكل المؤسسات شبه العمومية تابعة إداريا لوزارة ما لكن من الناحية المالية تؤدى أجورهم من الميزانية الخاصة لهاته المؤسسات
أتهمت نقابة FNE
بالخدلان وتغير المواقف واستغلال الملف المطلبي للشغيلة التعليمية لتحقيق مكاسب نقابية صرفة
بعد التوقيع على اتفاقية 26 دجنبر 2023 لم يبقى للحكومة ماتقدم لكونها استجابت لأغلب المطالب وأنها تأخذ بعين الإعتبار وقع آثار الزيادة في النفقات المالية على الميزانية العامة كما أن الإتفاقية لبت جل مطالب شغيلة التعليم التي تمت تسويتها في إطار ماهو معقول
فالبنسبة للحكومة الاتفاقية تعتبر حافزا لأرجاع المضربين إلى ألأقسام وإستئناف الدراسة مما جعلها تسارع إلى إصدار مذكرة تعلن من خلالها تمديد الدراسة بأسبوع من أجل تقديم الدعم وتعويض مدة الهدر المدرسي وتأجيل تاريخ الإمتحانات الإستشهادية، قرار تعرض الى الإنتقاد سواء من حيث التوقيت او المضمون لكون قرار أتخد على عجل وفي ظروف متأزمة ومتسمة بارتفاع وثيرة إحتجاجات التنسيقيات كما أن إضافة أسبوع من أجل الدعم لا يمكن أن يعوض ما يفوق 13 أسبوعا من الإضرابات والهدر الزمني المدرسي.
لكن مع الأسف قرار وزارة التربية والتعليم الأولي والرياضة قوبل بالتصعيد من طرف التنسيقيات الذين قرروا مواصلة الإضرابات والخروج الى الشارع عوض الرجوع الى الأقسام لكونها تفتقد التقة في الحكومة والوزارة والنقابات ومتهمتا الحكومة على السطو على حقوقهم المالية المشروعة في خرجات عدة تنعت التنسيقيات الحكومة “بالشفارة”
وهو وصف خارج عن الياقة الأدبية والأخلاقية.
هذا الموقف دفع بالحكومة عبر المندوبيات الإقليمية للتعليم بإتخاذ قرارات التوقيف مع وقف صرف الأجرة في حق بعض الأساتذة.
قرارا اعتبرته التنسيقيات محفزا على مواصلات الإضراب مع اتخاذ أشكالا نضالية أكثر تصعيدا حتى تحقيق جميع المطالب.
موقف يعتبر تحديا للحكومة ودخول في مرحلة تحدي وإختبار قوة الحكومة وجديتها في تطبيق قوانين النطام الأساسي للوظيفة العمومية.
فبين فقدان الثقة في النقابات التي تغتبر إطارا شرعيا ودرعا لحماية الشغيلة بالرغم من الأعطاب التي تعتريها، والتشكيك في مصداقية الحكومة والتشبث بمطالب بعيدة عن الموضوعية والواقعية يبقى مصير مليون تلميذ بالمدرسة العمومية في كف عفريت وإمكانيات الإعلان عن سنة بيضاء يلوح في الأفق.
ما سيأزم من مستوى التعليم بالمغرب الذي عانى في فترة كورونا ويصنف في أسفل المراتب التي تصدرها الأمم المتحدة مقارنة مع دول تعاني من الحروب والأزمات الإقتصادية في فلسطين والعراق وسوريا.
وخير دليل احتلال المغرب حسب ترتيب PISA ، المرتبة 71 من بين 81 بلدا في ثقافة الرياضيات. و الرتبة 79 في فهم النص المكتوب و الرتبة 76 في ثقافة العلوم.