الرائدة في صحافة الموبايل

لكي يحيا مرضى السرطان بكرامة

حمزة بعية

لقد مرت أكثر من ستة أشهر على وفاة أبي رحمة الله عليه بعد اصابته بسرطان الأمعاء وتطور حالته. طول هذه الفترة كنت أقاوم كل يوم الكتابة عن تجربة المرض. فهو ليس كأي مرض له اعراض و علاج، بل هو تجربة انسانية تأخذ المريض وأهله من حال الى حال.

بعد وفاة من نحب، يستقبل كل منا الأمر حسب معتقده. لكن قبل الموت هناك مسؤوليات يجب أن ترتب. كثيرا ما نسمع تلك الجملة الشهيرة أن الجميع يتحمل المسؤولية، و التي كثيرا ما تخفي أكثر مما تظهر.

مرضى السرطان هم من أكثر البشر حاجة الى شيء من الرحمة. يعاني الالاف من مرضى السرطان في صمت، فقد تكالبت عليهم الالام الجسدية والنفسية. ويجب التذكير أنه كان لدور مؤسسة لالة سلمى دور مهم في مساعدة هذه الفئة من المرضى، ويعمل الكثير من الأطر الصحية بنكران ذات لمساعدة هذه الفئة. لكني سأذكر أهم المشاكل التي يعاني منها مرضى السرطان في المغرب، ليس من منظو ر علمي، بل من وجهة نظر انسانية.

ساعة المرض لا تتوقف

يلعب الوقت لعبته بمريض السرطان، فكل تأخير في تحديد المرض أو علاج أو عملية جراحية تصعب حالته. فما يتم علاجه في البداية بسهولة، يصبح بعد تطور المرض مكلفا ماديا وصحيا. فتسريع علاج المرضى يجب أن يكون بشراكة ما بين القطاع العام و الخاص كأمر واقع. فلا يمكن أن ينتظر المريض حل مشاكل المستشفيات العمومية لكي يتلقى علاجا. فيسعى للعلاج، أو جزء منه، في القطاع الخاص بتكلفة أكبر.

مصاريف لا تنتهي

لقد صار لمرض السرطان مكان في ثقافتنا ورصيدنا الجمعي، فعندما يتلقى المريض أو أهله خبر مرضه، تتجلى صورته في الأذهان وتكاليف العلاج المرتفعة. حتى لو كان للمريض تغطية صحية، التي تحتاج لاصلاحات كثيرة لتغطية جميع العلاجات، فكثيرا ما ترفض تعوييض العديد من الأدوية و تعتمد اجراءات يجب أن يتوفر معها لكل مريض مرافق حذق أو أكثر لمتابعتها و الاطلاع على تفاصيلها.

وكيف يعقل أن تكون هناك اختلافات في الخدمات المقدمة من قبل أنظمة التأمين المختلفة. فالأمر تمييز بين موظفي القطاع العام والقطاع الخاص والمستفيدين من بطاقة الراميد، قد يبدوا الأمر معتادا ومقبولا، لكنه تصنيف غير انساني للمرضى حسب وظائفهم. أما ان كان المريض من حاملي بطاقة الرميد فسيعاني من خدمات متذببة في القطاع العام. أو سيدفع كل ما يملك أو لا يملك.

المعانات النفسية والمجتمعية

يختلف المرضى في استقبالهم للمرض، حسب ظروف أو طبيعة كل شخص. فمنهم من ينصب مقام العزاء، فيخيم الحزن عليه وعلى أهله. ومنهم من من يقاوم بجلد و يتقبل الأمر. في حالات كثيرة يتهرب البعض من رعاية أقاربهم، كمن يطلق زوجته بعد مرضها، أو عجوز يجد نفسه وحيدا بعد مرضه، يمده أهله بالعسل عوض علاجه. فتخلف كل هذه المشاكل مع ضيق ذات اليد اضطرابات نفسية يجب الانتباه اليها، وتقديم أي مساعدة قد تجعل تجربة المرض تمر في معنويات جيدة.

ما بين الحياة والموت

عندما يتطور السرطان، وينخر الجسد بلا أي استجابة للعلاج، يدخل المريض مرحلة يفقد الفريق العلاجي أي أمل في التقدم، قد تطول أو تقصر حسب كل شخص. في هذه المرحلة يلاحظ ضعف شديد في الخدمات المقدمة لتخفيف المعانات عن المرضى. كان أبي حينها حيا، ينام طويلا، لكن يحس بنا، ويبتسم عندما يرى صورة حفيده. انها أقسى المراحل على العائلة والمريض.

شكلت الحملة الأخيرة على وسائل التواصل الاجتماعي مبادرة جيدة للتعريف بالمرض من قبل المرضى وذويهم. وعرفت العديد من وسائل الاعلام بأزمة الأدوية ونذرتها، في تصارع مصالح بين الوزارة وشركات الأدوية. لكن للأسف ما يتم اغفاله هو اشراك المرضى، فلهم صوت يجب أن يسمع، ولهم حلول مبتكرة لكثير من مشاكلهم، لكي يحيا مريض السرطان بكرامة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد