تخمينات وراء جولة وزير الخارجية الإيراني الأخيرة!
دنا بريس – كريم محمد الجمال
تمر المنطقة بمنعطفات استثنائية، وتتداخل وتتشابك الأحداث في ظل صراع محتدم بين القوى العظمى سياسياً وعسكرياً واقتصادياً والتنافس على مراكز القوة في المنطقة بشكل مباشر وغير مباشر.
وعلى غير المتوقع؛ تم الإعلان عن زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي للمنطقة في جولات مكوكية لعواصم ذات علاقة مباشرة مع واشنطن، وليست لها علاقات مع طهران مثل عمان، وغداً في القاهرة، ليؤكد الخبراء والمختصون بأن هناك صفقة يتم الإعداد لها في المنطقة.
تعد العلاقات المصرية الإيرانية مجمدة ومتوقفة منذ عقود بعد الثورة الإيرانية وحرب الخليج الأولى بين العراق وإيران. واتخذت إيران موقفا مواليا، بل ومحتضنا للتنظيمات المتطرفة المصرية التي تخالف القانون في مصر، واتخذت مصر موقفاً سلبياً باستقبال شاه إيران المخلوع. إلا أن العلاقات بدأت تتحسن قليلاً في السنوات الأخيرة، مع غياب للسفارات في البلدين، ولو مع انضمام مصر لمجموعة البريكس.
ولذلك فإن زيارة وزير الخارجية الإيراني للأردن ثم لمصر أمر غير معتاد وربما غير مسبوق. وقد سبق هذه الجولة زيارة الرئيس الإيراني إلى قطر، وخلال هذه الفترة زار رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد القاهرة، وحضر عرضاً عسكرياً مع الرئيس المصري، ومن بعده جاءت زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان للقاهرة في زيارة خاطفة، غير معتادة، لأن زيارة ملك السعودية أو ولي العهد إلى مصر دوماً تكون لعدة أيام، وتكون حافلة باللقاءات وتدشين المشاريع أو لقاء حتى الجالية السعودية والخليجية والمستثمرين.
اخذا بعين الاعتبار كل هذه المعطيات معاً، والتي تزامنت مع فترة الهدنة المؤقتة التي أوقفت فيها إسرائيل قصف الضاحية الجنوبية، وصاحبها زيارة مسؤولين إيرانيين كبار لبيروت، تتضح معالم الصفقة السرية التي تعد في في كواليس ودهاليز السياسة العالمية، ومنها ما أعلنه الرئيس الفرنسي ماكرون عن اتصالات قام بها مع حكومة نتنياهو.
الصفقة أو العرض تشمل عدة نقاط جاري التفاوض عليها؛ منها وقف إطلاق النار في لبنان، وتطبيق القرار 1701، نشر الجيش اللبناني في الجنوب على الحدود مع إسرائيل.
ويبدو أن تأخير الرد الإسرائيلي على إيران كان بسبب الرغبة الأمريكية في عدم تحول المواجهات إلى حرب إقليمية شاملة وطاحنة لو هاجمت إسرائيل المنشآت النووية الإيرانية، أو إذا وقع ارتفاع أسعار النفط في وقت حساس تحتاج فيه إدارة بايدن لاستقرار الأسعار قبيل الانتخابات الرئاسية.
ولعبت دول الخليج دوراً مهماً وحاسماً في تأجيل الضربة الإسرائيلية بسبب هذه النقاط، فالطائرات الإسرائيلية لا يمكن لها ضرب إيران إلا من قواعد أمريكية في الخليج أو بطائرات تزود بالوقود عبر أجواء هذه الدول وبالتالي ستعتبرها إيران مشاركة في العدوان، وقد تكون هذه هي الرسالة التي وجهتها إيران لأمريكا وبدورها لإسرائيل عبر الوسطاء.
وقد تكون فترة إيقاف قصف بيروت فرصة لجس النبض وتحقيق وقف إطلاق النار في لبنان إذا قبل حزب الله الرجوع إلى الخلف بعيدا عن الحدود، ولازال العمل على الصفقة متواصلا، وفي حال قصفت إسرائيل إيران وأحدثت إصابات كبيرة ومؤثرة فإن الموقف سيتعقد وتنفتح على كل المنطقة بوابات التصعيد.