سيناريوهات الرد الإسرائيلي على إيران بعد نقل منظومة “ثاد” الأمريكية إلى إسرائيل
دنا بريس – كريم محمد الجمال
قامت إيران في الأول من أكتوبر الحالي بتوجيه ضربة صاروخية إلى إسرائيل، وصفها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالهجوم الأكبر بالصواريخ في التاريخ.
وقد أحدث هذا الهجوم الذي يعتبر الأعنف والأكبر على إسرائيل بهذا الكم من الصواريخ الباليستية؛ خسائر قدرت ب 53 مليون دولار في المنشآت مع تضرر مئات المباني في عدد مستوطنات، بالإضافة إلى تضرر منشآت عسكرية مثل قاعدة نيفاتيم، وأدخلت 2 مليون اسرائيلي إلى الملاجئ بما فيهم رئيس الوزراء نتنياهو وحكومته!
والآن؛ تبحث اسرائيل الرد على عملية “الوعد الصادق 2” التي ردت فيها إيران على مقتل إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي السابق لحركه حماس على أراضيها، ومقتل عدد من مستشاري الحرس الثوري في سوريا ولبنان.
في ظل هذه الاجواء المشحونة مع بدء العملية العسكرية البرية الإسرائيلية في جنوب لبنان، ورغبة إسرائيل في توسيع التوغل البري بإخراج قوات اليونيفيل، تبحث إسرائيل الرد على الضربة الإيرانية بعدة احتمالات، وخطط وسيناريوهات وضعت على الطاولة الأمريكية.
ويبدو أن الاتجاه الاسرائيلي يميل إلى ضرب المنشآت النووية الإيرانية أو المنشآت النفطية، وهو ما عارضته الدول العربية في الخليج ومصر والأردن، وتبنت الولايات المتحدة نفس وجهة النظر، وطلبت إسرائيل بالرد بشكل آخر منعا لاندلاع حرب إقليمية واسعة في المنطقة سيكون لها تأثير كبير على الاقتصاد العالمي.
كما أن القواعد الأمريكية في الخليج في مرمى الصواريخ الإيرانية، والمنشآت النفطية الخليجية التي تعمل فيها الشركات الأمريكية أيضاً في مرمى الصواريخ الإيرانية، بالإضافة إلى أن محطات تحلية المياه، بالأخص في الإمارات محطات نووية، وإذا قامت إيران بمهاجمة هذه المحطات فإن الخليج سيقع في كارثة إنسانية بعد منعه من المياه العذبة، وسيناريوهات أخرى كثيرة.
وباستعراض السيناريوهات المحتملة للضربة الإسرائيلية فإنه من المتوقع أن تنفذ إسرائيل الضربة يوم الجمعة القادم، بعد غد، أو خلال الأسبوع القادم وبحد أقصى مع نهاية هذا الشهر، أي قبل شهر نوفمبر موعد الانتخابات الأمريكية، الذي من المحتمل أن تتوقف فيه العمليات العسكرية الإسرائيلية لفترة محدودة، فالقوات الإسرائيلية تعتمد بشكل أساسي على الدعم الأمريكي سواء غلى مستوى الخبراء والمستشارين العسكريين أو على مستوى الأسلحة أو الذخائر.
يتمثل السيناريو الأول في توجيه ضربة إلى منشات نووية إيرانية، وبما أن المنشآت النووية الإيرانية تتكون من مفاعلات ومحطات تقع على أعماق كبيرة جداً تحت الجبال، ويجعل هذا الهدف مستبعدا بالنسبة لإسرائيل، وربما تكتفي إسرائيل بضرب محطات التوليد أو وحدات التحكم.
وقد تهاجم إسرائيل حسب السيناريو الثاني المنشآت النفطية الإيرانية، وهو احتمال يبدو مستبعدا تجنبا لارتفاع أسعار النفط.
هذا عن السيناريو الأول والثاني، وأما السيناريو الثالث، وهو الأكثر واقعية، فقد تقوم إسرائيل بمهاجمة مراكز بحوث خاصة بالمجال النووي ومراكز لإنتاج الصواريخ الدقيقة التابعة للحرس الثوري، وربما تهاجم مصانع خاصة بالصناعات العسكرية مثل مصانع الطائرات المسيرة في أصفهان وغيرها.
وهذه أهداف مكلفة ونوعية، فإيران استثمرت في هذه المصانع، ومراكز الأبحاث على مدار سنوات وعقود. وتعتبر أسرار حربية تنتج التكنولوجيا التي تستخدمها إيران في تطوير برنامجها الصاروخي والهجوم على اسرائيل.
وبالنظر لمنظومة “ثاد” للدفاع الجوي الأمريكية التي وصلت إسرائيل، وهي أحد سبع منظومات يمتلكها الجيش الأمريكي. وتتميز بقدرتها على التعامل مع الأهداف في داخل وخارج الغلاف الجوي، كما أنها مصممة للتصدي للصواريخ الباليستية والصواريخ الفرط صوتية، وهي منظومه متفوقة ومتطورة أكثر من الباتريوت الأمريكي وأكثر من القبة الحديدية الإسرائيلية، ويمكنها العمل على منظومات رادار وأنظمة استشعار بحرية أو حتى متصلة بالأقمار الصناعية.
وتكلف المنظومة الواحدة حوالي 74 مليون دولار وتتكون من 48 صاروخ اعتراضي موزعين على منصات الاطلاق. ومن المنتظر أن يقوم بتشغيل هذه المنظومة 100 جندي امريكي وصلوا إلى إسرائيل ليكونوا مستعدين في حال وقوع هجوم إيراني.
كما تمت تجربة هذه المنظومة في الإمارات العربية المتحدة ونجحت في التصدي لأحد الصواريخ القادمة من اليمن أثناء الحرب، وتم إيقاف الصاروخ الذي كان يستهدف أحد المنشآت النفطية في أبو ظبي.
وعلى جانب خرآ؛ قامت روسيا بتزويد إيران بمنظومة إس 400، وهي منظومة متطورة للدفاع الجوي يمكنها التعامل مع أهداف متعددة من الصواريخ والطائرات المسيرة وحتى الطائرات الحربية، ويمكن تزويدها بمنظومات رادارية واستشعارية للتعامل مع الطائرات الشبحية.
وبمقارنة منظومة اس 400 الروسية مع منظومة ثاد الأمريكية فإن منظومة اس 400 الروسية تفوقت في المعارك على منظومه ثاد.
وفي تقرير أعدته دي دبليو الألمانية وبسؤال الخبير العسكري اللبناني “شارل أبي نادر”، توقع الأخير تفوق الصواريخ فرط صوتية الباليستية الإيرانية على منظومه ثاد أيضاً، لأن منظومة ثاد يمكنها إيقاف الصواريخ بسرعه 8 ماخ أي بثمان أضعاف سرعة الصوت، في حين أن الصواريخ الفرط صوتية روسية الصنع تقطع مسافة بسرعه 12 ماخ أي 12 ضعف سرعة الصوت. وبالتالي تتفوق الصواريخ الروسية التي بحوزة إيران وحلفائها على المنظومة الأميركية.
جدير بالذكر أن إيران لوحت بأنها سترد على الضربة الإسرائيلية، وأجواء الشحن التي تقوم بها حكومة إسرائيل لتحقيق هدف واضح هو جر أمريكا بشكل مباشر للدخول في المعركة، وأرادت أن تكون الدول العربية، وبالأخص الخليجية مع جر مصر والأردن إلى حاله الصراع والفوضى لصالح مخططات إسرائيلية توسعية. وقد صرح بذلك علناً أكثر من مسؤول وإعلامي من اليمين المتطرف الإسرائيلي.