تأملات بين عصا موسى وعصا السنوار
بقلم مصطفى الوداي
تناقلت وسائل إعلامية عربية وعبرية ودولية صور ليحي السنوار رئيس المكتب السياسي لحركة حماس لحظات قبل استشهاده وهو مصاب على مستوى اليد ويرمي بيده الثانية المسيرة التي تصوره.
هذا المشهد سيخلد في التاريخ، كتب الدكتور خليل العناني استاذ العلوم السياسية: “رميته بعصا السنوار مقولة جديدة ستخلد في أقوال العرب، بمعنى أديت ما علي بآخر ما لدي”.
فالعصا التي جاء ذكرها في مواقف كثيرة، لاتلبث أن تكشف لنا عن حقائق وتبدي لنا ما كانوا يكتمون عنا
فهي تذكرنا بقصة “أكلة البطاطس” التي اطلعنا عليها ونحن اطفال صغار في مقررات التعليم الابتدائي لأحمد بوكماخ، ولما كبرنا فهمنا ان الضعيف ينصاع إلى منطق القوة.
أما عصا سيدنا موسى عليه السلام وهي اعظم عصا وكانت من المعجزات، كشفت بهتان وكذب سحرة فرعون، قال تعالى “وإذ أوحينا إلى موسى أن ألقي عصاك فهي تلقف ما يأفكون ” سورة الأعراف الآية 117.
وبواسطة عصا موسى انفلق البحر لينجي الله بني اسرئيل ويغرق فرعون واتباعه، بفضل العصا ظهر الحق وزهق الباطل وانتصر الإيمان والصدق على الكذب والبهتان، وعم العدل مكان الظلم.
وبعد حقب تاريخية طويلة، تأتي عصا السنوار الذي آمن بقضية الشعب الفلسطيني ودافع عنعا إلى آخر رمق من حياته بعصا وهو يلقيها على مسيرة وكأنه يقول للعرب خذوها لتكملوا مسيرة تحرير فلسطين من بعدي،
عصا السنوار لم يتلقفها إلا أطفال وشباب فلسطين وغزة بالتحديد لمواصلة الكفاح أمام المحتل الصهيوني،
فإن كانت كل العصي التي تكلمنا عليها كشفت منطق القوة، وكذب وبهتان السحرة وانهيار أي قوة مهما بلغت من طغيان و جبروت، فإن عصا السنوار عرت على واقع العالم العربي وحكامه الذين اختاروا الإنبطاح والخنوع لدولة إسرائيل والإرتماء في أحضانها عبر مسلسل التطبيع، عصا السنوار كشفت ضعف ووهن العالم العربي الذي يفوق وهن بيث العنكبوث..
حسب الإعلام الإسرائلي؛ اعترف بأنه أخطأ وهو ينشر لقطات اللحظات الأخيرة لإستشهاده وهو يقاوم جنود الإحتلال عكس ما كتب وما قيل عليه من افتراءات وكذب
السنوار صاحب ثالث عصا تدرس في التاريخ، ففي آخر لحظاته ضحض عقودت من التزييف للتاريخ وتضليل العقول ومسخ الهوية وتطبيع العلاقات وإلغاء آيات الجهاد، وحذف غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم من المناهج..
ليأتي السنوار ميتا وحيا ويبدد ذلك في رمشة عين
ويبقى مفخرة للعرب، ورمزا للجهاد.. وهذا ما كتبه الصحفي المصري أحمد إبراهيم: “النهاية المشرفة للسنوار فضحت بعض الدول العربية “.. التي سخرت شيوخ الدين، بين قوسبن شيوخ دم الحيص والنفاس الموالين لحكام هذه الدول وإعلامها كذلك لتشويه سورة السنوار وعلى رأسها قنوات فضائية عربية موالية لإسرائيل وتخدم أجنداتها.
حيث سقطت هذه القنوات سقطة مهنية وأخلاقية وهي تردد أن السنوار جلب الخراب والدمار إلى فلسطين وأن العالم ارتاح من إرهابي روع البشرية، وحاول مواجهة العدو الصهيوني بالرغم من عدم توازن القوة، وهذا يعتبر ا نتحارا وهو موالي كذلك لإيران الشيعية وهي نفس الروابات التي يرددها الكيان الصهيوني.
هؤلاء الشيوخ والقنوات التي وضعت ابواقها تحت تصرفهم تناسوا أن الرسول صلى عليه وسلم واجه قريش في معركة بدر بجيش لا يتعدى 300 مقاتلا وعتاد بسيط بما في ذلك الأحصنة وتسمى “غزوة الخندق أو غزوة الأحزاب”.
وكما كشفت عصا موسى كذب وافتراءات فرعون وسحرته، عرت عصا السنوار عن عورة العرب وأظهرت خيانة ودناءة بعض الحكام وأكدت بؤس شيوخ الدين وأبانت ندالة بعض قنوات الإعلام العربي.
وبذلك فالعصي الثلاث هدفها شق طريق العدل والقطع مع الظلم والقهر!