هيئة تحرير دنا بريس
في سابقة تاريخية، تجاوز إضراب طلبة كليات الطب والصيدلة وطب الأسنان 300 يوما، فقد قرر طلبة كليات الطب والصيدلة وطب الأسنان الدخول في “إضراب شامل ومفتوح” عن التداريب الاستشفائية والدروس النظرية والتطبيقية، مع مقاطعة جميع الامتحانات، ابتداء من يوم السبت 16 دجنبر 2023 في خطوة اعتبرها هؤلاء حلا وحيدا لضمان استجابة فعلية من الوزارة الوصية، ممااحدث ضجة كبيرة في الوسط الأكاديمي المغربي.
وفي الوقت الذي ينتظر فيه طلبة الطب والصيدلة حوار صريحا وبناء وتسوية حاسمة لقضاياهم، يخرج عبد اللطيف ميراوي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، في الوقت الذي يعيش فيه هؤلاء على صفيح ساخن منذ دجنبر من السنة الفارطة، بتصريح يثير حفيظة هؤلاء ويشعل فتيل الفتنة من جديد، حول نسب المقاطعة الدراسية للطلاب، وأنها لا تصل إلى %90 كما يدعي الطلبة. فهل فعلاً تصل نسبة المقاطعة إلى 90% كما يُشير إلى ذلك أهل مكة الأدرى بشعابها ” طلبة الطب والصيدلة”، أم أن تصريحات وزير التعليم العالي نوع من المناورة والمراوغة وشكل من أشكال طمس الحقيقة؟!
تجاوزت مدة الإضراب 300 يوم، مما جعله الأطول في تاريخ التعليم الطبي في المغرب، فبعد قرار تقليص مدة الدراسة من سبع إلى ست سنوات، بدأ الطلبة بالتعبير عن احتجاجاتهم ضد القرار الذي اعتبره كثيرون، في طياته مساسا كبيرا بجودة التعليم والتكوين. فحسب هؤلاء، كيف يُمكن أن يتخرج أطباء مُدربون في فترة زمنية أقل؟ وماذا سيحل بمستقبل الأطباء في ظل هذه الظروف؟” يتساءل العديد من المعنيين.
على الرغم من تحديد سبع محطات لاجتياز الامتحانات، فإن نسبة مقاطعة الامتحانات فاقت 90 في المائة على المستوى الوطني، وبحسب اللجنة الطلابية فإن الطلبة يتمسكون بالنقاط الخلافية الأربعة، ويتعلق الأمر بمدة التكوين، وإعادة الموقوفين، وكذا إعادة مكاتب الطلبة، وضمان ظروف عودة جيدة لمقاعد الدراسة.
لكن! ما الذي حدث عندما صرح الوزير بأن نسبة المقاطعة أقل من ذلك بكثير؟ كيف يمكن أن يُفسر الطلبة هذه الفجوة بين الأرقام الرسمية وما يُعبرون عنه؟ يُشير مصدر من داخل اللجنة الوطنية لطلبة الطب والصيدلة وطب الأسنان، نقلا عن موقع هسبريس، إلى أن نسبة المقاطعة تُحتسب فقط للطلبة في الكليات العمومية، وليس للكليات الخاصة أو الطب العسكري، وهو ما يُضفي طابعًا من عدم الشفافية على الأرقام المُعلنة.
ومع ذلك، يبقى السؤال الأهم: هل ستتمكن الحكومة من استيعاب مطالب الطلبة وتحقيق نتائج إيجابية تضمن لهم العودة إلى مقاعد الدراسة؟ ومع تحديد سبع محطات للاختبارات، فإن نسبة المقاطعة التي تُشير إليها اللجنة الطلابية، والتي تفوق 90%، تعكس عمق الأزمة.
وإجمالا فإضراب طلبة كليات الطب والصيدلة في المغرب لا يُعتبر مجرد تحرك طلابي، بل هو تعبير عن أزمة أعمق تتعلق بمستقبل التعليم الطبي. فهل سيستجيب الميراوي لمطالب الطلبة، أم أن الأمور ستبقى على حالها؟