الرائدة في صحافة الموبايل

لقاء مع الروائي المصري “يوسف حسين” الفائز بجائزة “كتارا” لفئة الرواية المنشورة 2024

يوسف حسين، روائي مصري، حاصل على بكالوريوس تجارة – جامعة عين شمس، مؤسس ومدير دار اسكرايب للنشر والتوزيع. صدر له عدة مؤلَّفات روائية، سبق له نشر عدة مؤلَّفات روائية على مدار سنوات متتابعة:‏ “كيد الرجال”، وقد حصلت على جائزة مهرجان همسة للفنون والآداب فى ‏مصر(2018)، “أديرا” وقد حازت جائزةَ مهرجان همسة للفنون والآداب فى مصر (2019).‏‎ “لعبة الموت”، التى حصدت جائزة منف للرواية العربية عام (2019).‏‎ “إرم العهد الحديث”، فى طبعتها الخامسة (2020).‏ “الأربعون الثانية”، فى طبعتها الثانية (2021).‏

في البداية أحيي حضرتك ذ. يوسف، ولك جزيل الشكر على الاهتمام وإتاحة فرصة اللقاء بجمهور ومتابعي “دنا بريس” .

كل التحية والتقدير لكم ولفريق عمل “دنا بريس” وللمتابعين والجمهور المغربي الحبيب الذي أسعد بمتابعتهم واللقاء معهم مثل الجمهور المصري وباقي الجمهور وكل محبي فن الرواية في الوطن العربي.

ذ. يوسف سنذهب مع حضرتك إلى بداية الرحلة في عالم الكتابة والرواية، كيف كانت البداية واكتشاف الموهبة؟

البداية كانت في فترة الدراسة. وقد اكتشفت أحد معلماتي، أوجه لها التحية وأتمنى أن تتابع هذا اللقاء وتتواصل معي لأرد لها الجميل والشكر، وقالت لي إن أسلوبك في الكتابة مميز وجميل جداً ويجب أن تنميه وتستغله في الخير وفي ما يفيد.

بالطبع، نوجه للسيدة المعلمة كل التحية والتقدير، وهذا إن دل على شيء يدل على أهمية مرحلة التعليم الأساسي وضرورة اكتشاف ودعم المواهب. أود أن انتقل مع حضرتك إلى المحطة التالية وهى دخول عالم الرواية، متى اتخذت هذه الخطوة؟

دخلت عالم الرواية عام 2016، وكانت نقطة تحول في حياتي نشرت أول عمل روائي لي وطرحته على السوشيال ميديا ونال العمل إشادة وإعجاب جميع من قرأ العمل، ولكن هناك صديق كاتب روائي وسيناريست تواصل معي وقال لي العمل لا تنطبق عليه شروط الرواية. وأنا ممن يتقبلون النقد ما دام بناء وفي صالحي ومن شخص متخصص وليس له مصلحة أو يكن لي عداوة. ونصحني الصديق الكاتب بضرورة التركيز على مقومات بناء الرواية وأسلوب بنائها بشكل احترافي و الإكثار من القراءة، وبالفعل بعد سنتين في عام 2018 صدرت اول رواياتي وأهديته أول نسخة فقال لي هناك طفرة كبيرة في كتابتك ومستواك وأسلوبك وإجادة على مستوى الحبكة والشخصيات وكافة عناصر العمل الروائي.

مجهود يذكر فيشكر لحضرتك ومثابرة، كيف تطور اسلوب حضرتك في هذه الفترة؟

كنت أحاول تجويد مستواي بالكتابة والتكرار والقراءة وإذا أعجبني مشهد في عمل أتحدى نفسي في كتابته من جديد وإخراجه بشكل ورؤية أفضل.

اسمح لنا نذهب إلى المحطة الأهم، وهي جائزة كتارا للرواية العربية المنشورة ونبارك لحضرتك مرة تانية. أعطنا موجز عن روايتكم الفائزة “بيادق ونيشان”

اعتمدتُ فى هذه الرواية على راويَين، فأحيانًا تُروى الأحداث على لسان الراوى العليم، ‏وأحيانًا أخرى تُسرَد بلسان البطل، بالإضافة إلى أن هناك أكثر من زمن بالرواية، ‏فأحداثها تدور فى فترة زمنية طويلة نسبيًّا منذ تولى الرئيس السادات حكم مصر وحتى ‏بعد ثورة 2011 بعدة سنوات، بالإضافة إلى زمن آخر وسيط بينهما، تدق له عقارب ‏الساعة عند كل بداية فصل، وأركز فى هذا الزمن على ‏بطل الرواية… آدم.. الذى يعيش فى سرداب مظلم، لا فرق بينه وبين القبر ‏سوى أنه حى فيه لم يمُت، يذوق العذاب بمختلف أشكاله المؤلمة، ينتظر أن يعرف ‏حقيقة ما هو فيه.. أواقعٌ أم خيال؟ فيأتيه من يقنعه أن يسجل ذكريات وتفاصيل حياته، ‏بخيرها وشرها، عسى أن يكون فيها ما ينجده ويخفف عنه من سوء الحساب!‏ وبدأ بسرد أحداث طفولته، فيها حادثة قطار وراح ضحيتها سائقه ألا وهو أبوه وقد لحقه أخوه وبعد ذلك رحلت أخته في حادث صعب. واستمرت حياته في المعاناة مع الفقر والحرمان، وسعى أمه بعد فقدان والده لتجلب لقمة عيش ‏لكليهما، بخَبزها فى فرنها العتيق الذى هجرته فيما بعد، واستبدلت غيره به حتى لا ‏تؤذى رفقاءها من العالم الآخر، التى كانت رغم صلاتها وصيامها تحادثهم وتتسامر ‏معهم كظلها!‏

ما هي أهم الشخصيات في الرواية؟

آدم..تلك الشخصية المتخبطة المضطربة، الذى ينتزع تعاطفك أحيانا، ويستنزل لعناتك أحياناً أخرى. شخصية تمثل كثيرًا من أبناء هذا الجيل؛ مشوش يبحث لنفسه عن طريق ‏يسلكه، بين طريق الحق والخير وبين شهوات الدنيا وملذاتها. حاولت أن أعرض شخصية “آدم” بكل جوانبها، عرضًا واقعيًّا، حيث تقمصت نفسه ‏الأمارة بالسوء، وكيف كان يخوض صراعاً نفسياً شديداً، ولكنه انغمس في طريق الضلال وانساق وراء كل المحرمات والجرائم، ليحصل على ثروة باهظة ‏سريعة دون جهد أو سعى، ليكتشف فى نهاية المطاف أن ما به من عذاب وسجنَه فى هذا السرداب الأشد ‏ظلمةً من أفعاله، هو حصاد ما اكتسبت يداه، فقد اجتمع ضحاياه عليه دفعةً واحدة ‏ليشفوا غليل انتقامهم منه بطريقتهم الخاصة!‏

واضح أن الرواية تحتوى مضامين ورسائل وإسقاطات اجتماعية على الواقع، ما هي الرمزية التي قصدت حضرتك أن تشير لها داخل الرواية؟

تناقش الرواية كيف للنفس البشرية أن تسوق صاحبها إلى المهالك إن لم يردعها، ‏فكل شيء متاح إن لم يتحكم الإنسان في نزواته وشهواته، فمُوجَز ما يعبر عن ذلك ما جاء على لسان آدم نفسه بطل الرواية: «من ‏يُخرِج من أعماقى المتعبة كل ما أرهق روحى، وآل بها إلى الذبول؟ من يدخن ذنوبى ‏ويمجها فى فمه بدلًا عني؟ من يزرع لى بذرة نجاة فى أرض قلبى المقفرة ويضمن لى ‏نموها؟ من يقنعنى بأننى ميت وأُحاسَب؟ من يثبت لى أننى لست لعبة فى أيادٍ قذرة ‏تحركنى كيفما تشاء؟! مَن يا رب ينقذنى من جحيمى غيرك أنت الواحد القهار؟».‏ فالرواية تعبر عن الواقع، فشملت جوانب كثيرة، اجتماعيًّا ‏وتاريخيًّا وفلسفيًّا، والكاتب ابن بيئته وتجاربه وخبراته فيخرج كل ذلك على هيئة نص وأشخاص وحوار، وبالتالي يتفاعل القارئ مع هذا الطرح من خلال رؤيته وآرائه.

كل عمل إبداعي لابد له من دوافع، فما هي دوافع حضرتك لهذا العمل ؟

كل مبدع أو كاتب يحمل فكرة يحاول تقديمها بواقعية، ولهذا لابد من ‏تقمص أو معايشة لأدوار وحالات الشخصيات في الرواية، وبالتالي التعبير عن مشاعرهم وتمثيل طريقة تفكيرهم وردود أفعالهم. هذه الواقعية هي أهم الدوافع عندي لنقل إحساسي ورؤيتي للمجتمع ولقضاياه التي تضمنتها الرواية وأردت إبرازها من خلال الرواية والكتابة خير طريقة للتعبير عن ما في داخلي.

كيف جاءتكم فكرة التقدم لجائزة مرموقة مثل “كتارا” وهل توقعتم الفوز؟

في الحقيقة لم يكن الفوز هدفاً مطروحاً فأنا لا أكتب بحثاً عن الجوائز على أهميتها وما تمثله من قيمة وتقدير للكاتب وللعمل الروائي. تم التقديم في الأوقات الأخيرة وكانت فكرة دار النشر فلم أسع لذلك. بعد ذلك سعدت بتواجدي في القائمة الطويلة، وكانت تحتوى أسماء وروايات كثيرة، ثم جاءت اللحظة الفارقة دخول الرواية القائمة القصيرة. وهنا راودني الأمل وعشت لحظات صعبة وأوقات عصيبة طويلة منتظر الإعلان النهائي، حتى إني تعرضت لموقف طريف واغلقت هاتفي وجاء تأخر نتيجة الإعلان لمدة ثلاثة أيام والتكهنات والترجيحات والترشيحات حتى على جروبات القراءة وبعض قنوات النقد على يوتيوب اتجهت لأسماء وروايات أخرى، حتى وصلتني رسالة على “واتس آب” من الهيئة المنظمة أنهم يبحثون عني ويحاولون الوصول لي ولكنهم لا يجدوني وطلبوا التواصل بسرعة والضرورة القصوى حتى علمت بفوزي بالجائزة بفضل الله سبحانه وتعالى.

ما هي أبرز التحديات التي واجهتها حضرتك؟

واجهت كثيرًا من العقبات، منها صعوبة نشر أعمالي، وعدم التقدير الذي يقتل في الإنسان شغفه، ولكن الحمد لله على ما أكرمني به الله اليوم من تكريم طالما تقت إليه ورجوته كثيرًا بعد وابل من الإحباطات يقصم الظهر ويبدد العزائم.

ماذا يمثل القارئ لحضرتك ؟

القارئ هو أهم داعم لي فهو الذي يقرأ أعمالي باهتمام، ويشاركني رأيه ويتيح لي مجال المناقشة معه بأدب ورقي، فذلك ما يمنح أي كاتب ثقة بقلمه تدفعه نحو المزيد من الاجتهاد والتجويد.

ما هي رسالة حضرتك للكاتب الذي يخطو أولى خطواته في عالم الرواية؟

القراءة والصبر والاجتهاد، تزود الإنسان بالعزيمة والإصرار والتحدي حتى يصل لأهدافه.

أستاذ يوسف نتوجه لحضرتك بالشكر والتقدير في نهاية اللقاء، ما هي رسالتكم لمتابعي موقع “دنا بريس”؟

أولا الشكر موصول لك أ. كريم وأشكرك على هذا الحوار الشيق، وتحياتي لفريق عمل “دنا بريس” وأتمنى أن يكون لي حضور أكبر في المغرب الشقيق وجمهوره العزيز على قلوبنا جميعاً.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد