هيئة تحرير دنا بريس
أثارت تقارير إعلامية إسرائيلية مؤخراً مخاوف بشأن تحركات وتدريبات الجيش المصري في محيط قناة السويس، وسط تركيز لافت على التحديثات النوعية التي يشهدها تسليح القوات المسلحة المصرية، لاسيما راجمة الصواريخ المصرية “رعد” وقدراتها المميزة وتأثيرها العملياتي والتي تم الكُشف عنها في معرض “إيديكس” للصناعات الدفاعية في القاهرة.
*راجمات “رعد” والقلق الإسرائيلي
تُنتَج راجمة الصواريخ “رعد” محلياً بواسطة الهيئة العربية للتصنيع، وتمتلك مصر منها نحو 150 كتيبة. ووفقاً لتقارير عسكرية دولية، تحتل مصر المرتبة الرابعة عالمياً في عدد وحدات المدفعية الصاروخية، متفوقةً على الولايات المتحدة، وتأتي بعد روسيا وكوريا الشمالية والصين.
تعتمد “رعد” على استراتيجية “الإغراق الصاروخي”، حيث تُطلق عدداً هائلاً من الصواريخ دفعة واحدة، ما يجعل اعتراضها أمراً بالغ الصعوبة حتى بالنسبة لأنظمة الدفاع الجوي الحديثة. ويغطي مدى الصواريخ المنطلقة من هذه الراجمات كامل الأراضي الإسرائيلية، الأمر الذي وصفه المحللون العسكريون في إسرائيل بأنه “تهديد استراتيجي غير مسبوق”. كما أشارت تقارير إلى أن التأثير التدميري للراجمات المصرية يمكن مقارنته بقوة قنبلة نووية عند استخدامها بشكل منسق.

*رسائل مشفرة.. سيادة مصر وقدرتها على رسم خطة دفاعية خدمة للأمنها القومي والمصالح الاستراتيجية
تساءلت التقارير الإسرائيلية عن الأسباب التي تدفع الجيش المصري إلى هذا التوسع النوعي في التسليح، خاصةً أن الحدود المصرية الليبية أو السودانية لا تشهد تهديدات حقيقية تستدعي مثل هذا الاستعداد المكثف. كما استبعدت أن تكون أزمة سد النهضة الإثيوبي دافعاً كافياً، باعتبار أن أي مواجهة هناك ستكون محدودة وغير ممتدة.
وأشارت التحليلات إلى أن تموضع محطات الرادار والصواريخ المصرية، التي تتجه نحو الشمال، يشير بوضوح إلى أن السيناريوهات التدريبية المصرية تضع إسرائيل في الحسبان كمسرح محتمل للعمليات.
هذا ويأتي هذا القلق الإسرائيلي في سياق التوترات الإقليمية المتزايدة، حيث تعكس التزايد في تسليح الجيش المصري قدرة البلاد على بناء منظومة دفاعية وهجومية متطورة، بما يعزز مكانتها العسكرية في الشرق الأوسط. في المقابل، تستمر إسرائيل في متابعة هذه التحركات عن كثب، وسط تحليلات تربط بين التحركات المصرية وطموحاتها في الحفاظ على التوازن العسكري الإقليمي.
تُظهر التقارير الإسرائيلية أن الجيش المصري يعكف على تطوير استراتيجيته العسكرية بما يتيح له التعامل مع مختلف التهديدات المحتملة، دون استثناء أي طرف. وفي حين تثير هذه التحركات قلق إسرائيل، فإنها تعكس في الوقت ذاته سيادة مصر واستقلالها في رسم خططها الدفاعية بما يخدم أمنها القومي ومصالحها الاستراتيجية.