الرائدة في صحافة الموبايل

المغرب ومصر.. سباق نحو التسلح الإقليمي وصفقات قياسية هذه السنة!

تشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تسارعًا لافتًا نحو التسلح والتحديث العسكري، حيث برز المغرب ومصر كقوتين رئيسيتين على مستوى التسلح الإقليمي لعام 2024، مستفيدين من صفقات تسلح نوعية عززت جاهزيتهما العسكرية ومكانتهما في المشهد الإقليمي والدولي.

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية مؤخرًا عن موافقتها على صفقة تسليح ضخمة لمصر، بلغت قيمتها نحو 5 مليارات دولار، شملت تجهيزات خاصة بـ555 دبابة من طراز “إيه1 إم1 أبرامز”، و2183 صاروخًا من طراز “هلفاير” جو-أرض، بالإضافة إلى ذخائر موجّهة بقيمة 30 مليون دولار. تموَّل هذه الصفقة من المعونة الأميركية وفقًا لاتفاقية السلام مع إسرائيل، والتي أعيد تفعيلها بعد موافقة إدارة الرئيس بايدن.

وتأتي هذه الصفقة في إطار جهود مصر لتطوير جيشها، الذي يُعد الأكبر في المنطقة ومن بين الأقوى عالميًا، مع تصنيف القوات البحرية المصرية في المرتبة الخامسة عالميًا والقوات الجوية في المرتبة الثامنة. تواجه مصر تحديات متزايدة بسبب محيطها المشتعل بالحروب والصراعات، بدءًا من إسرائيل وتركيا إلى إثيوبيا وإيران، مما يجعل التحديث العسكري ضرورة استراتيجية ملحة.

لم تقتصر جهود مصر على استيراد الأسلحة فحسب، بل شملت تطوير قدرات محلية كانت محظورة في السابق، حيث أعلنت القوات المسلحة امتلاك نظام النبض الكهرومغناطيسي “EDE-100A”، الذي تم تطويره بواسطة وزارة الإنتاج الحربي المصرية وشركة بنها للصناعات الإلكترونية. وهو بمثابة أداة دفاعية متقدمة ضد الطائرات بدون طيار الصغيرة، ويُدمج في مركبة “تمساح-3”.

كما تبين أن الجيش المصري يمتلك نظام النبض الكهرومغناطيسي عالي الطاقة الجديد EDE-100A، وهو ابتكار من وزارة الإنتاج الحربي المصرية. وتم تصميم هذا النظام ليكون بمثابة دفاع أخير ضد التهديدات الجوية الجديدة، وخاصة الطائرات بدون طيار الصغيرة التي تعمل في أسراب، مما يجعله ضروريا لحماية الأهداف الحيوية، بحسب تقرير لروسيا اليوم.

ومن حيث المواصفات الفنية، يعمل EDE-100A بمصدر طاقة رئيسي يبلغ 220 فولت/50 هرتز. يحتوي على عاكس نطاق زاوي بارتفاع -10 درجة إلى +45 درجة وسمت 360 درجة. تبلغ شدة المجال 265 كيلو فولت/م، وكسب الهوائي 6.5 ديسيبل. يتمتع النظام بمعدل تكرار يبلغ 2 هرتز ومدى فعال أقل من 100 متر، مما يجعله فعالًا ضد مجموعة واسعة من الطائرات بدون طيار الرباعية.

وطورت مصر راجمة صواريخ “رعد 200” والتي تعتبر سلاحا فتاكا مع العدد الكبير من الوحدات الذي تمتلكه مصر، وبالإضافة لذلك تحصلت مصر على منظومة حماية وتحكم وسيطرة الكترونية صينية متطورة ومعقدة جدا يمكنها توقيف الاتصالات تماما على طول الجغرافيا الفلسطينية والإسرائيلية.

إلى جانب ذلك، واصلت مصر تحديث أنظمة الدفاع والهجوم، ومنها راجمات الصواريخ “رعد 200″، ومنظومات حماية وتحكم وسيطرة إلكترونية صينية، التي أثارت قلقًا إسرائيليًا لقدرتها على تعطيل الاتصالات في المنطقة وعلى طول الجغرافيا الفلسطينية والإسرائيلية.

وقد ذكرت المواقع الإسرائيلية العسكرية المتخصصة أن مصر اشترت صفقة طائرات صينية من طراز “جي -10سي” المعروفة أيضاً باسم “ميغاتي دراغون” في خطوة تعكس الاتجاهات الجديدة في سياسات مصر الدفاعية والعسكرية واعتماد القاهرة على مصادر تسليح أخرى.

كما تسعى مصر لتعزيز قدراتها الجوية بطائرات. “رافال” الفرنسية، وتسعى للحصول على طائرات شبحية حديثة. ما جعل إسرائيل تعتبر أن امتلاك مصر لهذه الطائرات يجعلها قوة ذات اليد الطولى جوياً في أي معركة مقبلة.

على الجانب الآخر، حقق المغرب تقدمًا ملحوظًا في التسلح، ليصبح أكبر مشترٍ للأسلحة الأميركية في إفريقيا. بلغت قيمة صفقات التسلح المغربية بين 8 و10 مليارات دولار، تضمنت اقتناء فرقاطتين متطورتين، وأنظمة رادار واستطلاع متقدمة، بالإضافة إلى 131 مقاتلة من طراز “إف-16” الأميركية من الجيل الرابع.

الصفقة الأبرز تمثلت في حصول المغرب على صواريخ “أتاكمز” أرض-أرض الموجهة، التي تشكل تحولًا نوعيًا في ميزان القوى الإقليمي. وأفادت تقارير أميركية أن هذه الصواريخ، التي بلغت قيمة صفقتها 227 مليون دولار، تمثل نقلة استراتيجية للمغرب، الذي اعتمد سابقًا على الأسلحة الصينية.

ونشرت منصة ” Sofrep” الأمريكية، المختصة في الشؤون العسكرية، تقريرا أبرزت فيه تأثير صفقة ” أتاكمز” الأمريكية على تركيز المغرب تاريخيا على الصواريخ صينية الصنع، وكيف يمكن أن تشكل هذه الصفقة أيضا تأثيرا على الديناميكيات العسكرية الإقليمية.

واستعرض التقرير حجب الصفقة المعلنة من قبل “البنتاغون” العدد الدقيق من صواريخ ” أتاكمز”؛ لكنه أكد أن “العقد، الذي تبلغ قيمته 227 مليون دولار كما تم الإعلان عنه في 2 يوليوز الجاري، يمثل تحولا كبيرا بالنسبة للمغرب، الذي اعتمد تاريخيا بشكل كبير على الأسلحة صينية الصنع”.

لم تقتصر جهود المغرب على الاستيراد، بل شملت أيضًا تعزيز المكون المحلي للصناعات الدفاعية. ويعمل المغرب على تطوير ورش صيانة متخصصة ضمن اتفاقيات نقل التكنولوجيا، مما يُسهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي الجزئي وتعزيز القدرات الوطنية.

يولي البلدان أهمية خاصة للتدريبات والمناورات المشتركة، حيث تشارك القوات المسلحة الملكية المغربية في مناورات “الأسد الإفريقي”، التي تُعد الأضخم في القارة، مما يعزز جاهزيتها القتالية. كما تركز مصر على تدريبات مكثفة لرفع كفاءة قواتها، مع الاهتمام بتطوير الفرد المقاتل واستخدام التكنولوجيا الحديثة.

هذا ويسعى البلدان، من خلال هذه الصفقات والتحديثات، إلى تحقيق التوازن العسكري في مواجهة التحديات الأمنية. بينما تهدف مصر إلى حماية حدودها وسط محيط مضطرب، يعمل المغرب على تعزيز قدراته لمواجهة التهديدات الإرهابية والانفصالية، كعصابة البوليساريو.

وهكذا بات المغرب ومصر في ظل هذا السباق نحو التسلح يشكلان نموذجبن بارزين في تحديث الجيوش وتعزيز جاهزيتها، مما يضعهما في مقدمة القوى الإقليمية ويعزز استقرارهما الاستراتيجي في منطقة تعج بالتحديات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد