الرائدة في صحافة الموبايل

فرنسا.. وفاة جان ماري لوبان عرّاب اليمين المتشدد

أعلنت وسائل إعلام فرنسية، الثلاثاء، وفاة السياسي البارز وأحد رموز اليمين المتشدد في فرنسا، جان ماري لوبان، عن عمر ناهز 96 عامًا. وقالت عائلته في بيان نقلته وكالة الأنباء الفرنسية “إن لوبان توفي ظهر الثلاثاء، محاطا بعائلته”.

ولد لوبان عام 1928 في منطقة بريتاني الفرنسية، ب”لا ترينيت سور مير”، من أسرة متواضعة كان فيها الابن الوحيد، منذ نعومة أظافره، لم تكن طريقه مفروشة بالورود، واجه الكثير من امتحانات الحياة، كان أولها فقدان والده وهو في عمر 14 عاما نتيجة انفجار لغم تم جره بشبكة صيد في عرض البحر.أتم دراسته في إعدادية يديرها رجال دين، واضطر للعمل في مهن شاقة لتمويل تعليمه الجامعي بكلية الحقوق ثم العلوم السياسية، وكانت مسيرته الجامعية مليئة بالاضطرابات، حيث تعرض للطرد من مؤسسات تعليمية بسبب سلوكاته غير المنضبطة، ومع ذلك، وفي نهاية المطاف، تمكن لوبان من التخرج من كلية الحقوق، والانخرط في السياسة من خلال جمعية طلاب القانون عام 1949، والتي منها بدأ مشواره السياسي.

بعد إنهاء دراسته، التحق لوبان بالقوات الفرنسية، وشارك في حرب الهند الصينية ضمن فيلق المظليين الأجنبي، ثم تطوع في حرب الجزائر. كان لهذه الحروب دور محوري في تشكيل توجهاته القومية، لكنه تعرض لانتقادات شديدة بسبب مزاعم تورطه في التعذيب خلال حرب الجزائر.

يعد لوبان مؤسس حزب “الجبهة الوطنية” المتشدد، الذي انتقل إسمه لاحقا إلى “التجمع الوطني”، والذي استطاع من خلاله حشد دعم شعبي كبير للسياسات المناهضة للهجرة. ورغم سلسلة الإخفاقات في الانتخابات الرئاسية، إلا أنه استطاع تحويل حزبه إلى لاعب رئيسي في السياسة الفرنسية، وهكذا اشتهر الحزب ورئيسه بتوجهاته الحادة المناهضة للهجرة والمهاجرين.

كما ينسب إلى لوبان إحياء أفكار اليمين الفرنسي المتطرف التي تراجعت بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، والتي تدعو إلى سياسات قومية متشددة وإقصائية، كما عارضت انسحاب فرنسا من مستعمراتها، ودعمت توجهات رأسمالية شعبوية.

من مظاهر ماضيه المتشدد، تورطه في نشاطات مثيرة للجدل خلال خدمته العسكرية في الجزائر، حيث اتُّهم بممارسة التعذيب. وبرر لوبان ذلك في تصريح سابق لصحيفة “كومبا” بتاريخ 9 نوفمبر/تشرين الثاني 1962، قائلًا: “عذبت لأنه كان يجب ذلك. عندما يسلمونك شخصًا وضع 20 قنبلة يمكن أن تنفجر في أية لحظة ولا يريد أن يتكلم، يجب استخدام وسائل استثنائية لإجباره على الحديث”. لكنه نفى لاحقًا جميع الاتهامات الموجهة إليه، ورفع دعاوى قضائية عديدة حول هذه الادعاءات، التي لا تزال محل جدل بين المؤرخين.

على الصعيد السياسي، استطاع لوبان فرض نفسه وحزبه في الساحة السياسية الفرنسية لأربعة عقود. بدأ بتوظيف الماضي الاستعماري الفرنسي لتأسيس أفكاره القومية منذ سبعينيات القرن الماضي. وقد خاض الانتخابات الرئاسية في أعوام 1974، 1988، 1995، 2002، و2007، وكان وصوله إلى الجولة الثانية من انتخابات 2002، متقدمًا على المرشح الاشتراكي ليونيل جوسبان، بمثابة أكبر إنجاز حققه اليمين المتطرف في فرنسا، حيث حصل على 4.8 مليون صوت (16.9%).

وفي عام 2010، أعلن لوبان انسحابه من الحياة السياسية لأسباب صحية، وخلفته ابنته مارين لوبان في قيادة الحزب، حيث واصلت الدفاع عن سياساته المثيرة للجدل. وبوفاته؛ يودع اليمين المتشدد الفرنسي أحد أبرز وجوهه التاريخية، الذي أثار الجدل على مدار عقود بمواقفه وأفكاره التي تركت أثرًا عميقًا في السياسة الفرنسية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد