دنا بريس – متابعة
يمثل التنافس في مجال أبحاث الفضاء أحد أبرز مظاهر السباق العلمي والتكنولوجي بين الدول، بما يعكس مستوى تقدمها الحضاري. وقد انطلق هذا التنافس في خمسينيات وستينيات القرن الماضي بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي السابق، غير أنه بعد نهاية الحرب الباردة تحول مجال الفضاء إلى ساحة للتعاون والتكامل بين الدول، خاصة مع انضمام قوى جديدة مثل دول أوروبية والصين واليابان.
تبذل الصين حالياً جهوداً كبيرة لترسيخ حضورها الدولي في مجال الفضاء إلى جانب الدول الرائدة، وعلى رأسها الولايات المتحدة. وبحسب تقارير سابقة لمواقع علمية متخصصة تتابع البرنامج الفضائي الصيني، تُعد مهمة “تيان ون-2” إحدى الركائز الأساسية ضمن برنامج الفضاء الصيني الطموح، إذ تركز على جمع عينات من الكويكبات واستكشاف المذنبات القريبة من الأرض.
ومن المقرر إطلاق هذه المهمة في مايو/أيار 2025، حيث يُتوقع أن تسهم في تعميق فهم العلماء لتكوين النظام الشمسي وتطوره، مستفيدة من النجاحات التي حققتها الصين في مهماتها السابقة إلى القمر والمريخ.
ووفقا للتقارير؛ فإن الهدف الأول للمهمة هو الكويكب القريب من الأرض الذي يُعرف بالرمز “469219 كا مو أوا ليفا”، ويدور حول الشمس على مقربة من الأرض، ويبلغ قطره حوالي 40 إلى 100 متر، ومن المحتمل أن يكون جزءا من قمر الأرض قُذف إلى الفضاء نتيجة لتصادم قديم.
وبحسب المصدر ذاته، بعد جمع العينات المطلوبة، سيعود مسبار الفضاء “تيان ون-2” إلى الأرض، ثم يتوجه إلى هدفه الثاني وهو المذنب الواقع في حزام الكويكبات بين المريخ والمشتري، ومن خلال تحليل مواد هذا المذنب، يأمل العلماء في اكتساب مزيد من الفهم حول الظروف التي كانت سائدة في النظام الشمسي المبكر، وربما اكتشاف أصل وجود الماء والجزيئات العضوية على الأرض.
ومن جهة أخرى تستمر اليابان في خوض مجال الفضاء، عودة إلى القمر، حيث تهدف مهمة “ريزيليانس” التابعة لشركة “آي سبيس” اليابانية، والمقرر إطلاقها في يناير/كانون الثاني 2025، إلى إرسال مركبة هبوط وروبوت صغير إلى القمر، وستركز هذه المهمة على دراسة تكوين التربة القمرية وخصائصها الفيزيائية، إلى جانب تنفيذ تجربة مبتكرة لفصل الماء بهدف إنتاج الأكسجين والهيدروجين. ستتم هذه التجربة عبر استخراج المياه من سطح القمر، ثم تسخينها وتحويلها إلى بخار، ومن ثم فصل البخار إلى مكوناته الأساسية.
كما ستوفر المهمة فرصة لاختبار تقنيات متطورة تشمل أنظمة ملاحة دقيقة لتحقيق هبوط مثالي، بالإضافة إلى أنظمة تشغيل ذاتية للأجهزة والروبوتات. تمثل هذه الابتكارات خطوة حيوية نحو استكشاف القمر في المستقبل، مع إمكانية تطبيقها في مهام استكشافية أخرى، بما في ذلك الرحلات المستقبلية إلى المريخ.
تأتي هذه المهمة امتدادا للإنجازات اليابانية الأخيرة، بعد نجاح مركبة “سليم” التي هبطت على القمر في مارس/آذار 2024، مستعرضة تقنيات متقدمة لتحقيق دقة غير مسبوقة في الهبوط.
وفي هذا السياق، صرّح تاكيشي هاكامادا، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة “آي سبيس”، عبر بيان صحفي نُشر على الموقع الرسمي: “يسعدني للغاية أن أعلن عن اكتمال تجميع مركبة الهبوط ريزيليانس ودمجها، ونحن ملتزمون بالجدول الزمني المحدد لإطلاقها”. ومن المتوقع أن تنطلق المركبة مطلع العام الجديد كما هو مخطط.