تبون.. وَلَّتِ الأساطيرُ وسقطتِ الأباطيلُ!
هيئة تحرير دنا بريس
لطالما دأبت الدعاية الجزائرية على الترويج لصورة داعمة لقضايا الشعوب المقهورة، بدءًا من فلسطين، مرورًا بجبهة البوليساريو، وبعض دول غرب إفريقيا، وصولًا إلى ما تسميه “جمهورية الريف “. غير أن هذه الادعاءات، التي رُوّجت لها منذ عقود، أثبتت مع الوقت أنها مجرد شعارات جوفاءولا تمث للواقع بصلة وحتى إن وجدت غاب الفعل وسقط الوعد.
في الوقت الذي رفعت فيه البروباغندا الجزائرية شعار “لو كانت فلسطين على حدود الجزائر لتحررت منذ زمن”، لم يسجل التاريخ أي تدخل فعلي لدعم غزة خلال الحروب المتكررة التي تعرضت لها، بينما كانت المواقف الحقيقية تأتي من دول مثل لبنان والعراق واليمن وإيران، التي رغم بعدها الجغرافي، أظهرت دعمًا عسكريًا ملموسًا عبر استهداف مصالح الاحتلال. وعلى النقيض من ذلك، ظل الجيش الجزائري، رغم إنفاق مليارات الدولارات على تسليحه، بعيدًا عن أي تحرك فعلي لصالح القضية الفلسطينية، ما يطرح تساؤلات حول وجهة هذه الميزانيات الضخمة.
في المقابل، برز المغرب كداعم حقيقي للقضية الفلسطينية، ليس فقط من خلال موقفه السياسي، بل عبر المبادرات العملية، حيث اضطلع العاهل المغربي، بصفته رئيسًا للجنة القدس، بدور محوري في إيصال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة. كما أن الشارع المغربي كان دائمًا في طليعة الشعوب العربية التي خرجت في مظاهرات حاشدة دعماً لفلسطين، خلافًا لما تعكسه الدعاية الجزائرية من “عنتريات جوفاء”.
وحتى عندما طُرحت إمكانية نقل قيادة حركة “حماس” من قطر إلى الجزائر، قوبل المقترح برفض من كبار الجنرالات، خشية الإضرار بعلاقاتهم مع فرنسا ومصالحهم الاقتصادية المرتبطة بصفقات الغاز والسلاح.
أما على مستوى الإعلام، فلم يتوانَ الخطاب الجزائري عن استغلال مرض الملك محمد السادس، متجاوزًا بذلك كل الأعراف السياسية وأخلاقيات حسن الجوار، عبر ترويج الشائعات، بل ووصل الأمر إلى التشفي، وهو سلوك يتنافى مع القيم الإنسانية. وفي مقابل ذلك، تظل المؤسسة الملكية المغربية راسخة في تاريخها العريق، حيث يجمع الملك محمد السادس بين مكانته السياسية واستثماراته الاقتصادية، التي تعد معلومة المصدر، على عكس ما يحدث في الجزائر، حيث تُهدر الموارد الوطنية في معارك خاسرة لمحاولة عرقلة تقدم المغرب، بدل استثمارها في تنمية البلاد.
ويشهد على ذلك تصريح رئيس الوزراء الجزائري الأسبق عبد المالك سلال أمام محكمة الفساد، حيث أقر بإنفاق مليارات الدولارات فقط لعرقلة إنتاج المغرب للسيارات، غير أن هذه المحاولات باءت بالفشل، وأصبح المغرب اليوم قطبًا صناعيًا بارزًا في هذا المجال، ما دفع مسؤولين مصريين كبار للإشادة بنجاحه والسعي للاستفادة من تجربته.
وفيما يتعلق بجبهة البوليساريو، بدأت ملامح التصدع داخل المخيمات تتضح أكثر من أي وقت مضى، بعدما أدركت عناصرها أنها ليست سوى أداة ضغط في يد الجزائر لابتزاز المجتمع الدولي. ومع تصاعد التوتر، اندلعت مواجهات بين الجيش الجزائري وبعض عناصر الجبهة، حتى إن التقارير الأخيرة أشارت إلى طلب تعزيزات عسكرية للسيطرة على ما وُصف بتمرد داخل صفوف البوليساريو، وهو تطور يكشف هشاشة هذا الكيان المصطنع الذي راهنت عليه الجزائر لعقود.