“الممارسة الصحفية وقضايا الهجرة”.. ورشة صناعة الريل Réel وحين تتحوّل الصورة إلى رسالة والمشهد إلى موقف
هيية تحرير دنا بريس
ضمن أشغال الدورة التكوينية التي نظمتها جمعية تستغناس للثقافة والتنمية حول “الممارسة الصحفية وقضايا الهجرة”، شكّلت ورشة صناعة الريل محطة تفاعلية خاصة، كشفت عن الإمكانيات الهائلة التي يتيحها هذا الشكل البصري في نقل القضايا الاجتماعية والإنسانية، وفي مقدمتها الهجرة.
شكلت الورشة فرصة للتعلم والإبداع، وفضاء للتفكير في كيفية تحويل لحظات الواقع إلى محتوى بصري موجّه ومؤثر، قادر على لفت الانتباه وإثارة التفاعل. خاض خلالها المشاركون تجربة مكثفة في كتابة الفكرة، التقاط المشهد، بناء الإيقاع، وتوظيف الصوت والنصّ والصورة لخدمة الرسالة.
وعلاقة بالموضوع، سلّطت الورشة الضوء على القوة التعبيرية للريل كأداة حديثة في الحكي الصحافي، يمكن من خلالها معالجة مواضيع الهجرة ليس فقط كأرقام أو معطيات، بل كقصص إنسانية حيّة تنبض بالمشاعر والتفاصيل.
وقد أبان المشاركون عن قدرات لافتة في التقاط زوايا مختلفة من الواقع المحيط، وتحويلها إلى ريل قصير مكثف، يُراهن على الاختزال دون تفريط، وعلى الجاذبية دون تسطيح.
تجدر الإشارة إلى أن طرح هذا الموضوع يكتسي أهمية بالغة في صقل وعي الجيل الجديد من الصحافيين، والرفع من كفاءاتهم بما ينسجم مع متطلبات زمن السرعة، دون الإخلال بمبادئ الدقة والموضوعية. وقد اضطلع الدكتور مصطفى اللويزي بتسيير أشغال الورشة بكفاءة بارزة، حيث نجح في المزاوجة بين الانضباط المنهجي ودينامية النقاش، مستندًا إلى رصيده الأكاديمي وتجربته المهنية. أدار الفقرات بحس تفاعلي متوازن، أتاح للمتدخلين عرض تجاربهم، وحرص على توجيه النقاش نحو صلب الموضوع، مع تذكيره المستمر بأهداف الورشة، وتشجيعه الحضور على التفكير العميق في التحولات التي تعرفها الممارسة الصحافية، خاصة مع بروز الهاتف المحمول كوسيلة إنتاج إعلامي بامتياز.