أخنوش يرأس اجتماع المكتب السياسي لـ”الأحرار”.. موقف حازم من عدوان غزة وإشادة بالإصلاحات
دنا بريس
عقد المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، مساء الخميس 24 يوليوز 2025، اجتماعه الدوري بمدينة الرباط، برئاسة رئيس الحزب عزيز أخنوش، خصص لتدارس المستجدات الوطنية والدولية، واستعراض الوضعية الاقتصادية والاجتماعية الراهنة، إلى جانب الوقوف على الدينامية التنظيمية للحزب وسبل تطويرها.
وفي كلمته الافتتاحية، قدّم أخنوش عرضًا شاملاً تناول السياق العام الذي يطبع المرحلة، مركّزًا على التحديات المطروحة سياسيًا وتنمويًا، وعلى دور الحزب في مواكبة هذه المتغيرات. كما استحضر أعضاء المكتب السياسي الذكرى السادسة والعشرين لتربع جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، على عرش أسلافه المنعمين، مؤكدين دلالات هذه الذكرى في ترسيخ قيم الوفاء والتلاحم بين العرش والشعب، ومشيدين بما تحقق للمملكة من إصلاحات نوعية خلال أكثر من ربع قرن.
وبعلاقة بملف الصحراء المغربية، عبّر المكتب السياسي عن تقديره العميق للحنكة الدبلوماسية الملكية، التي أتاحت تحقيق مكتسبات استراتيجية جديدة في ملف وحدتنا الترابية، في ظل تنامي الاعتراف الدولي بسيادة المغرب على صحرائه، وتوسع دائرة الدعم لمبادرة الحكم الذاتي كحل جدي وواقعي للنزاع المفتعل.
وفي موقف واضح تجاه العدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة، أدان المكتب السياسي بشدة الجرائم المرتكبة في حق المدنيين، منوهًا بالنداءات المتكررة لجلالة الملك، رئيس لجنة القدس، من أجل تحرك دولي فوري لحماية المدنيين وضمان إيصال المساعدات الإنسانية دون قيد أو شرط. وجدد الحزب تشبثه بثوابت الموقف المغربي الداعم للشرعية الدولية، وخيار حل الدولتين، والاستقرار في المنطقة.
وعلى الصعيد الداخلي، ثمّن المكتب السياسي الحصيلة الإيجابية للعمل الحكومي، معتبرًا أن مؤشرات النمو الاقتصادي خلال الأشهر الأخيرة تعكس متانة الاقتصاد الوطني في سياق دولي صعب، مشيرًا إلى نسبة نمو بلغت 4.8% في الربع الأول من 2025، وتراجع معدل التضخم إلى أقل من 1%، وارتفاع غير مسبوق في الناتج الداخلي الخام الذي تجاوز 150 مليار دولار، إلى جانب انخفاض نسبة المديونية وعجز الميزانية، مما يعكس نجاعة السياسات العمومية والاستمرار في تعزيز التوازنات الماكرو-اقتصادية.
وأكد أعضاء المكتب السياسي أن هذه النتائج لا يمكن فصلها عن التقدم الحاصل في تنزيل الأوراش الملكية، وفي مقدمتها ورش الدولة الاجتماعية، كما نبهوا إلى أهمية ترسيخ منظومة القيم الوطنية كدعامة أساسية لنجاح الإصلاحات المجتمعية.
وبمناسبة اختتام السنة التشريعية، نوّه المكتب السياسي بالتفاعل الإيجابي للحكومة مع مبادرات البرلمان، مشيدًا بدور الفريقين البرلمانيين للحزب في تأمين حوار منتج ومسؤول بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، وهو ما تعكسه نسبة التفاعل المرتفعة مع الأسئلة البرلمانية، كمؤشر على حيوية الرقابة والتمثيلية.
وفي سياق الإصلاحات التشريعية، اعتبر المكتب السياسي مصادقة البرلمان على قانوني المسطرة الجنائية والمدنية خطوة نوعية نحو تحديث العدالة وتعزيز استقلاليتها، كما نوه بالقانون المتعلق بالعقوبات البديلة، الذي سيدخل حيز التنفيذ في غشت المقبل، ويمثل نقلة نوعية في السياسة الجنائية المغربية، من حيث التوجه نحو مقاربات أكثر إنسانية، وترشيد الكلفة السجنية، وتسهيل إدماج المخالفين.
وإذ يثمن المكتب السياسي أدوار المؤسسة الأمنية في حفظ الاستقرار، نبه إلى خطورة محاولات التشكيك في هذه المؤسسات الوطنية التي تحظى بإجماع المغاربة، مؤكدًا أن استهدافها مرفوض، ولا يمكن تبريره تحت أي ظرف أو مسمى.
وعلى المستوى التنظيمي، أشاد المكتب السياسي بمواصلة تنظيم مبادرة “مسار الإنجازات” التي وصلت إلى أربع جهات، في أفق استئناف الجولات مع بداية الدخول السياسي المقبل، تعبيرًا عن خيار الحزب في ترسيخ سياسة القرب، والإنصات لانتظارات المواطنين. كما نوّه بالدينامية التي تخلقها الفيدرالية الوطنية للشبيبة التجمعية وتنظيمات الحزب الموازية، داعيًا إلى مزيد من التفاعل مع المحيط الاجتماعي ومواصلة الانخراط في دعم مسار الإصلاح.