غضب عربي ودولي عارم بعد استهداف إسرائيل للوفد الفلسطيني في الدوحة
هیئة تحریر دنا بزیس
تفاقمت ردود فعل عربية ودولية غاضبة عقب استهداف إسرائيل لوفد فلسطيني كان يشارك في مفاوضات غير مباشرة في العاصمة القطرية الدوحة، في خطوة وُصفت بأنها تجاوز غير مسبوق لكل الأعراف الدبلوماسية والقانونية.
وتحتضن قطر منذ نحو عامين جولات تفاوضية بين الفلسطينيين والإسرائيليين بوساطة أمريكية، فيما تستضيف المكتب السياسي لحركة حماس منذ عام 2012 بعد مغادرة الفصائل الفلسطينية لدمشق عقب اندلاع الحرب الأهلية السورية.
ویقع الاستهداف الإسرائیلی فی وقت تعد فیه قطر لاعبًا إقليميًا مؤثرًا بفضل قربها من دوائر القرار في واشنطن واحتضانها لأكبر قاعدة عسكرية أمريكية في المنطقة، إلى جانب قوتها الاقتصادية والإعلامية، خصوصًا في مجال الطاقة والغاز. غير أن هذا الحصن الذي ظل لعقود بمنأى عن أي خروقات أمنية مباشرة، بدا هشًّا أمام مغامرة جديدة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي اختار استهداف الوفد الفلسطيني في الدوحة في خطوة وُصفت بأنها تجسيد لسياسة الإفلات من العواقب.
استهدف الهجوم، الذي نُفذ الثلاثاء باستخدام 12 صاروخًا، قيادات حماس وعلى رأسهم خليل الحية القائم بأعمال رئيس المكتب السياسي، کما أسفر عن اغتيال خمسة فلسطينيين هم: جهاد لبد، همام الحية، أحمد المملوك، عبد الله عبد الواحد، ومؤمن حسونة، بينما أعلنت حماس نجاة قيادتها والوفد المفاوض.
هذا وانقسم المحللون بين من اعتبر العملية رسالة ضغط على قيادة حماس لدفعها نحو تقدیم تنازلات، ومن رأى أنها محاولة اغتيال صريحة لنسف مسار التفاوض. وبالموازاة مع ذلك، جرى إخطار الوفد الفلسطيني المشارك في جولة مشاورات بمصر بعدم العودة مؤقتًا حفاظًا على سلامتهم.
وفي أول تعليق له، اعتبر نتنياهو أن الاستهداف بمثابة “رد على احتفالات الدوحة في المكان ذاته بعد هجوم السابع من أكتوبر”، ملوحًا بمواصلة سياسة التهديد والوعيد تجاه خصوم إسرائيل.
غير أن وقع العملية تجاوز حساباته، إذ فجّر عاصفة من الإدانات الدولية، خصوصًا من الدول العربية والإسلامية التي شددت على رفض استهداف الدول المستقرة وسيادتها، وطالبت بمحاسبة المسؤولين عن الجريمة.
وفي واشنطن، اضطر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى التدخل هاتفيًا للتعبير عن تضامنه مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد، مؤكدًا أن الدوحة تبقى “حليفًا استراتيجيًا وشريكًا محوريًا في جهود السلام”، ومتعهدًا بأن مثل هذا الهجوم لن يتكرر. كما توالت مواقف التنديد من المؤسسات الدولية والدول الأوروبية التي طالبت بوقف الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة للقانون الدولي.
يُشار إلى أن الغضب الشعبي والرسمي العارم دفع مسؤولين أمريكيين رفيعي المستوى إلى التواصل مباشرة مع نتنياهو، محمّلين إياه المسؤولية الكاملة عن العملية، في مسعى لاحتواء تداعياتها وحماية صورة الولايات المتحدة كدولة راعية للسلام العالمي.