احتفالاً بيوم الأرض.. توقيع اتفاقية شراكة بين Med-O-Med ومؤسسة الأطلس الكبير
دنا بريس – الرباط
مؤسسة الأطلس الكبير ومدرسة البستنة «مِد-أو-مِد أبي رقراق»؛ تحتفيان اليوم، 22 أبريل 2026، بمدينة سلا، باليوم العالمي للأرض، وذلك من خلال تظاهرة بيئية جمعت بين الغرس الجماعي للأشجار وتوقيع اتفاقية شراكة، في حضور متدربين وأطر تربوية وشركاء محليين.
استُهلّ الحفل الذي نظمته مدرسة البستنة «مِد-أو-مِد أبي رقراق»، بكلمة افتتاحية لنائبة مديرة المدرسة السيدة إينيس إكسبورو (Inés Expuru)، قدمت من خلالها عرضًا مفصلا لسياق تنظيم هذه المبادرة في ارتباط باليوم العالمي للأرض، كما توقفت عند الأهداف التكوينية والبيئية التي تسعى المدرسة إلى تحقيقها، خاصة في ما يتعلق بتأهيل الشباب في وضعية هشة وتمكينهم من مهارات تطبيقية في مجالات البستنة وتهيئة المساحات الخضراء.
وأبرزت المتدخلة؛ أن المؤسسة تشتغل وفق مقاربة تجمع بين التكوين النظري والتطبيقي، مع الحرص على مواكبة المستفيدين وتأطيرهم مهنياً، بما يعزز فرص إدماجهم في سوق الشغل، ويساهم في نشر ثقافة بيئية قائمة على احترام الموارد الطبيعية وتثمينها. كما أشارت إلى انخراط المدرسة في دينامية محلية ودولية تهدف إلى ترسيخ مبادئ التنمية المستدامة، من خلال التكوين والتوعية والعمل الميداني.
وفي هذا السياق، أبرز رئيس مؤسسة الأطلس الكبير، السيد يوسف بنمير (Yossef Ben-Meir)، أن هذا النوع من المبادرات يندرج ضمن رؤية أوسع تقوم على ربط التكوين بالفعل الميداني، وتمكين الشباب من مهارات عملية تتيح لهم الانخراط في ديناميات التنمية المحلية.
كما أوضح أن الشراكة مع مدرسة البستنة تعكس توجه المؤسسة نحو دعم المشاريع ذات الأثر المباشر، خاصة في مجالات الفلاحة المستدامة وإعادة تأهيل النظم البيئية، مشدداً على أن إشراك المجتمعات المحلية في تصميم وتنفيذ هذه المبادرات يظل عنصراً حاسماً في ضمان استدامتها، معتبراً أن الاستثمار في التكوين البيئي، إلى جانب دعم المبادرات المدرة للدخل، يشكل رافعة أساسية لتحسين سبل العيش وتعزيز التوازن بين الإنسان ومحيطه الطبيعي.

وفي ختام كلمتيهما، شهدت الجلسة توقيعاً رسمياً لاتفاقية شراكة بين الجانبين، تهدف إلى تعزيز التعاون وتكريس العمل المشترك في مجالات البيئة والتنمية المستدامة، خاصة ما يرتبط بحماية الموارد الطبيعية وتشجيع التشجير. كما تُؤسس هذه الاتفاقية لإطار عملي للتعاون يشمل تطوير المشاتل، وتعزيز المهارات الخضراء، ودعم مبادرات الاستعادة البيئية، لاسيما في مجالات الإنتاج النباتي وتهيئة المساحات الخضراء والتوعية البيئية.
وبموجب هذا التعاون، ستواكب مؤسسة الأطلس الكبير مدرسة البستنة عبر تنظيم ورشات لتقوية القدرات في مجالات التمكين والتخطيط التشاركي، وتقديم دعم تقني في الإنتاج النباتي، والمساهمة في إعادة تأهيل مركز الإنتاج، إلى جانب تعبئة الموارد اللازمة لأعمال الغرس والصيانة، ومواكبة إدماج الخريجين في سوق الشغل.
في المقابل، ستعمل مدرسة البستنة «مِد-أو-مِد» على تطوير مركزها المتخصص في النباتات المحلية، وتعزيز انخراط متدربيها في مبادرات الغرس المجتمعي داخل المؤسسات التعليمية والفضاءات العمومية، فضلاً عن تنمية أنشطتها المدرة للدخل عبر إنتاج وبيع النباتات.
هذا وقد تواصلت فقرات البرنامج بتنظيم جولة ميدانية داخل فضاء المدرسة، خُصصت للتعريف بالبساتين المنجزة ومختلف مكوناتها، حيث اطلع المشاركون على نماذج من النباتات المحلية وأساليب تهيئة وصيانة المساحات الخضراء، إلى جانب شروحات تقنية قدمها المتدربون حول مراحل الإنتاج والعناية بالنباتات.
كما شكلت هذه الجولة مناسبة للتفاعل المباشر بين الحضور والمؤطرين، قبل أن تنطلق عملية الغرس التي شاركت فيها كل من السيدة فاطمة أوتيدير ممثلة المنظمة البلجيكية غير الحكومية داخل المملكة المغربية echos communication ، وكذا السيدة نادية الصبار رئيسة مؤسسة Dana للصحافة والمواطنة، بمشاركة أعضاء من مؤسسة الأطلس الكبير تحت إشراف مدربين وأطر من مدرسة البستنة، في ترجمة عملية لروح المبادرة القائمة على التعلم بالممارسة والانخراط الجماعي في حماية البيئة.
ويُشار بالمناسبة؛ أن مؤسسة الأطلس الكبير هي منظمة غير ربحية مغربية-أمريكية تأُسست سنة 2000، وتشتغل في عدد من مناطق المغرب، خاصة القروية وشبه الحضرية، حيث تعتمد مقاربة تشاركية تقوم على إشراك الساكنة المحلية في تحديد الأولويات وتنفيذ المشاريع، بما يعزز الشعور بالملكية الجماعية ويضمن استدامة التدخلات.
وتركز المؤسسة في برامجها على دعم الفلاحة المستدامة من خلال إحداث مشاتل وغرس الأشجار المثمرة، إلى جانب تدخلها في مجالات تدبير الموارد المائية، وتمكين النساء والشباب عبر التكوين والمواكبة ودعم المبادرات المدرة للدخل، بما يسهم في تحسين سبل العيش وتعزيز التوازن بين التنمية الاقتصادية والحفاظ على البيئة.
فيما تُعد مدرسة البستنة «مِد-أو-مِد أبي رقراق» أول مدرسة متخصصة في هذا المجال بالمغرب، أُحدثت كمشروع للتكوين المهني ذي بعد اجتماعي وبيئي وثقافي من طرف مؤسسة الثقافة الإسلامية (FUNCI)، في إطار إعادة تأهيل المجال المحيط بالمطرح القديم للنفايات بوادي أبي رقراق بمدينة سلا.
وتهدف المدرسة إلى تأهيل فئات، خاصة الشباب في وضعية هشاشة، عبر تزويدهم بمهارات تطبيقية في مجالات صيانة وتهيئة المساحات الخضراء، والإنتاج النباتي، والبستنة الإيكولوجية، وفق معايير تقنية حديثة، بما يعزز فرص إدماجهم في سوق الشغل. كما تقدم تكويناً يجمع بين الجانب النظري والتطبيقي، مع اعتماد مقاربة قائمة على التعلم بالممارسة.