الرائدة في صحافة الموبايل

هل يُشكل الدكتور محمد الفايد تهديدا وخطرا على سلامة الناس؟ !

الدكتور عبد الحق غريب

في سياق الجدل الذي يدور هذه الأيام على مواقع التواصل الاجتماعي، بين من يدافع عن محمد الفايد وعن كفاءته العلمية وسيرته الذاتية، ومن ينتقده إلى حد الاستهزاء مما يقول، سأحاول بإيجاز أن أعطي بعض المعطيات التي ربما يجهلها الكثير وبعض الحقائق التي تبيّن بشكل جليّ أن الرجل بعيد كل البعد عن البحث العلمي الرصين ويشكل خطرا وتهديدا على صحة وسلامة الناس.

أولا يجب التذكير بالمعطيات التالية:

1- القيمة والمكانة العلمية لكل باحث تُحدَّد بعدد منشورات أبحاثه والمجلة العلمية التي ينشر فيها، والمؤتمرات العلمية الدولية التي يشارك فيها ويقدم نتائج أبحاثه؛
2- المجلات العلمية ذات السمعة والمصداقية عالمياً هي المجلات العلمية المحكمة بمراجعة الأقران (Revues scientifiques à comité de lecture)، وهي مجلات تسمح بالنشر بعد أن تقوم بتحكيم هذه الأبحاث من قبل عدد من المتخصصين في نفس المجال، والمجلات ذات عامل التأثير عالٍ (Facteur d’impact)؛
3- تعتبر مجلة Nature ومجلة Sciences من أرقى المجلات العلمية العالمية حيث يتعدى عامل التأثير 40 ألف، وهي مجلات لا ينشر فيه إلاّ كبار الباحثين.. وهناك مجموعة أخرى من المجلات العلمية المحكمة في مختلف التخصصات تأتي بعد المجلتين السالفتا الذكر، بعامل التأثير مرتفع، يَنشُر فيها أغلبية الباحثين المرموقين عالميا (…Journal of biology)؛
4- الأبحاث والمقالات التي يتم نشرها في المجلات العلمية، تحمل دائما أسماء الباحثين المساهمين والمشاركين في البحث، ويكون العدد إما اثنين أو أكثر، ونادرا ما يكون اسم باحث واحد؛
5- ترتيب أسماء الباحثين المساهمين والمشاركين في أي مقال يُنشر في هذه المجلات العلمية له دلالة: الإسم الأول (First author) هو من يرجع إليه الفضل في نتائج البحث أو في جزء كبير منه (العمل في المختبر..)، وباقي الأسماء كل واحد يساهم بشكل أو بآخر..

وبما أن موضوعنا هو الدكتور محمد الفايد، الحاصل على دكتوراه بجامعة Clermont-Ferrand بفرنسا وعلى عدة شواهد عليا، واشتغل أستاذا باحثا بمعهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة بالرباط، ويتكلم بصفته دكتورا باحثا متخصصا في علم التغذية ويقدم نصائح إلى عموم الناس، فإننا نطرح الأسئلة التالية:

لماذا لا ينشر ما ينصح به الناس في المجلات المحكمة السالفة الذكر، وينشر أبحاثه العلمية في مجلات إما متواضعة وإما غير معروفة، بعامل تأثير (Facteur d’impact) ضعيف جدّاً؟

لماذا في مساره العلمي والأكاديمي الطويل نشر مقالات علمية تعد على رؤس الأصابع بصفته First author ؟

لماذا جميع مقالاته المنشورة، أو أغلبها، لا علاقة لها بتخصصه.. ولماذا لم يسبق له أن نشر مقالا في المجلات المحكمة المتخصصة في التغذية
(Annual review of nutrition, American journal of clinical nutrition…)

إذا كانت المؤتمرات الدولية والندوات العلمية مناسبة يلتقي فيها الباحثون لتقديم جديد أبحاثهم ومناقشتها أمام ذوي الاختصاص، لماذا يكتفي بالكلام مع الناس البسطاء عبر اليوتوب، ويخاطب أناس أغلبهم عاديين داخل المساجد؟

لماذا لم ينشر مقالا علميا واحدا يحمل اسمه بمفرده في مجلة محكمة حول مثلا فوائد بخار الأوكليبتوس أو شرب بول الإبل أو عصير براز الإبل وما إلى ذلك… وعندما نشر مقالا علميا باسمه وحده لم تقبله أي مجلة علمية بما فيها المجلات الضعيفة، ونشره فقط في موقع إلكتروني؟…

خلاصة القول، عندما يتوجه الفايد، بصفته دكتورا باحثا ومتخصصا في علم التغذية إلى عموم الناس:

1- ويوصيهم جازما بأن جميع المرضى وبدون استثناء (مرضى السكري والقلب والضغط والسرطان..)، عليهم صيام رمضان ولا خوف على صحتهم وسلامتهم، دون أن يستند إلى دراسات ميدانية وأبحاث علمية، وضدا على ما يوصي به كل أطباء العالم… هنا يمكن القول أن الرجل يشكل خطرا وتهديدا على أرواح وسلامة الناس ويدفع الأبرياء إلى التهلكة؛
2- ويجزم أن شرب بول الإبل كشرب العصير، لا لشيء إلاّ لأنه لا يتوفر على حمض اليوريك (Acide urique)، ولأن الله يقول في كتابه الكريم: “أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خُلقت”، ناسيا أو متناسيا أن البول سائل تنتجه الكلي أثناء عملية تصفية الدم من السموم والفضلات لطردها من الجسم ويمكن أن يحمل ميكروبات مضرة بالإنسان قد تؤدي إلى أمراض خطيرة، بالإضافة إلى التحذير الذي أصدرته المنظمة العالمية للصحة (OMS) في 6 يونيو 2015، توصي من خلاله العرب بتجنب شرب بول الإبل… هنا يمكن القول أن الرجل لا علاقة له بالعلم ولا بالبحث العلمي؛
3- ويقول وهو يقسم بالله العظيم أن كل من يتناول عشبة لن يصيبه أبدا مرض السرطان، هذا المرض الذي لا تزال المختبرات العالمية وكبار العلماء والباحثين منكبين منذ عقود في البحث لإيجاد علاج للمرض دون جدوى… هنا يمكن القول أن الرجل ما هو دكتور متخصص في علم التغذية ما ستّة حمّص؛
4- ويقول أن التقدم التكنولوجي الذي وصل إليه العالم لا شيء بالنسبة إليه، والرجل ينعم في حياته بفضل التقدم التكنولوجي (يتنقل عبر الطائرة والسيارة وليس فوق الجمال، الأنترنيت، الهواتف الذكية، الكومبيوتر…)… هنا يمكن القول أن الرجل منفصم الشخصية؛
5- ويؤكد أن فيروس كورونا سيختفي مع شهر رمضان، وهو الفيروس الذي أرعب العالم وقلب الدنيا رأسا على عقب وفرض الحجر الصحي على ملايير من البشر وعجز العلماء والباحثون عن إيجاد لقاح ضده، ويحصد الألاف من الأرواح يوميا… هنا يمكن القول أن المشكل ليس في الرجل، بل في أتباعه ومريديه، وفي صمت الدولة والهيآت الطبية والحقوقية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد