الرائدة في صحافة الموبايل

جمال أقشباب.. حرائق واحات إقليم زاكورة كارثة بيئية بكل المقاييس

أحمد رباص – دنا بريس

منذ سنوات رتب القدر لواحات الجنوب المغربي، خلال كل صيف، موعدا مع اندلاع حرائق تأتي على عدد كبير من الأشجار المثمرة، على رأسها أشجار النخيل، متسببة في خسائر اقتصادية لسكانها وملحقة أضرارا بالنشاط الفلاحي في المنطقة.
من البديهي، والحالة هاته، أن تؤدي حرائق الواحات إلى الهجرة القروية للعديد من الفلاحين المعاشيين المعتمدين على إنتاج أشجار النخيل والزيتون، والتي تتطلب عناية خاصة ومصاريف لا يقدرون على تعويضها بفعل الحرائق التي تذهب بممتلكاتهم وأسباب رزقهم في وقت وجيز، وفق ما صرح به مؤخرا فاعل جمعوي يتحدر من نفس المنطقة لوكالة المغرب العربي للأنباء.
إقليم زاكورة ليس استثناء من هذه القاعدة الجهنمية، إذ عادت ألسنة اللهب مع بداية فصل الصيف الجاري إلى التهام أشجار نخيل واحات مزكيطة، تنزولين، ترناثة، فزواطة، واكتاوة. وذكر جمال أقشباب، رئيس جمعية أصدقاء البيئية بإقليم زاكورة، أن الحريق الذي شهدته واحة مزكيطة افلا ندرا ألحق خسائر مادية فادحة بحيث أتت النيران على 6 آلاف نخلة على مساحة تفوق 20 هكتارا.
وتعليقا منه على تكرار ظاهرة حرائق الواحات بالمغرب خلال صيف كل سنة، قال جمال أقشباب، رئيس جمعية أصدقاء البيئية بإقليم زاكورة، إن هذه الحرائق أصبحت جديدة وغريبة وازدادت حدتها منذ 2014 ولا زالت متواصلة وتشمل جميع المناطق المعروفة بزراعة النخيل.
وحول أسباب توالي هذه الحرائق، أوضح جمال أقشباب في مقابلة أجراها معه قبل يومين موقع (زاكورة نيوز) أن لذلك أسباب مباشرة وغير مباشرة، تتمثل هذه الأخيرة في توالي سنوات الجفاف منذ سنة 2014، حيث عرفت هذه السنوات شحا كبيرا في التساقطات المطرية التي لا تتعدى 30 ملم في السنة، وهو ما يؤدي إلى تراجع المياه في الفرشة المائية الباطنية، والفرشة المائية السطحية كذلك. في ظل هذا الوضع، أهمل الفلاحون نخلاتهم بحيث توقفت عملية تنقية أعشاشها ما أدى إلى تراكم الجريد اليابس القابل للاشتعال.
وبخصوص الأسباب المباشرة، بسط الفاعل البيئي بمدينة زاكورة، مجموعة من العوامل، من بينها المرتبط بما هو حالي، كفترة الحجر الصحي التي لجأت الأسر لها باعتبارها متنفسا بالمنطقة، حيث يقضون يومهم في وسطها من خلال طهي الأكل بين نخيلها، أو تدخين السجائر بالقرب من جريدها اليابس، علاوة على حرق الأعشاش والنخيل المصاب بالبيوض من قبل الفلاحين.
في نفس الإطار الخاص بالأسباب الرئيسية ذكر أقشباب لجوء المختلين عقليا في زمن الحجر الصحي إلى الواحات وافترض مساهمة أطفال الفلاحين عن غير قصد في هذه الظاهرة. إجمالا، إن تعددت الأسباب تبقى الآثار دالة على حدوث كارثة بيئية بكل المقاييس، كما يقول الفاعل الجمعوي محذرا. ومع كل ذلك، يلاحظ غياب تام لأي استراتيجية عمل لمواجهة هذا النوع من الكوارث المتمثل في اندلاع الحرائق على مستوى إقليم زاكورة بالخصوص.
وفي اتصال بالمراسل المحلي لجريدة (بيان اليوم)، سجل رئيس جمعية أصدقاء البيئية بإقليم زاكورة، وجود ما أسماه ب”إهمال الجهات المعنية؛ المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي، والسلطات المحلية، والفلاحين أنفسهم لهذه المنظومة البيئية والإيكولوجية التي تزخر بها الأقاليم الجنوبية للمغرب”.
ويتجلى هذا الإهمال بحسب المتحدث، في تعاطي الفلاحين إلى بدائل أخرى مربحة، على رأسها زراعة “الدلاح” (البطيخ الأحمر)، مشيرا إلى أن هذه الفلاحة ساهمت في جعل حقول الواحات جرداء وقاحلة، حيث أصبح الفلاح مستغنيا عن النخيل الذي في حاجة إلى التنقية من الأعشاش والجريد اليابس.
هذه التصرفات وغيرها تشكل تهديدا صريحا لتواجد الواحة مع بقاء الجمر مشتعلا لمدة طويلة وفق جمال أقشباب، الذي تحسر على ضياع آلاف أشجار النخيل بسبب الحرائق، وهو ما يؤثر على هذه المنظومة البيئة، والاقتصادية، والاجتماعية لهذه المناطق.
ويرى أقشباب أن حل مشكل هذه الظاهرة يكمن في التحسيس وتوعية الساكنة أولا، والتي يجب أن تحافظ على هذه المعالم البيئية، وذلك من خلال وضع خطة استراتيجية لإنقاذ الواحات من قبل السلطات المختصة المطالبة بفتح حوارا عموما حول الموضوع، على حد تعبيره.
وزاد المتحدث عينه مستطردا بأن الجميع ملزم بتحمل مسؤولية هذا الموروث الثقافي والحضاري والبيئي، خصوصا في ظل زحف الجفاف نحو المناطق الواحية، وارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، مشددا بأن اللامبالاة ستكون نتائجها وخيمة على جميع المستويات خلال القادم من السنوات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد