الرائدة في صحافة الموبايل

ردا على بلافريج… لوقام ماركس من قبره لنتف لحيته

الدكتور ادريس الكنبوري


تابعت البرنامج الذي استضيف فيه السيد عمر بلافريج برلماني فيدرالية اليسار الديمقراطي على القناة الثانية هذا المساء ورأيت دفاعه عن الحريات الفردية، السيد بلافريج لديه قضية وهذا من حقه، انه يبرر دفاعه عن الحريات الفردية الجنسية بتأخر سن الزواج وعدم القدرة على الزواج.

في نفس الوقت يقول إنه يتبنى الدفاع أيضا عن القضايا الاجتماعية، الرجل لديه مبرراته وهذا طبعا حقه. لكن سؤالي: لماذا يضيق الرجل مساحة الخيال السياسي؟ لماذا على السياسي أن يقدم مساعدة للأزمة بدل أن يقترح حلا لها؟ لماذا يختار السياسي زاوية معينة لحل مشكلة بينما هناك أكثر من زاوية؟ نختار الزاوية ليس لحل أزمة، بل دفاعا على الزاوية. لا نريد أن نحل أزمة، بل نفرض طريقة معينة لحلها ونجعلها الطريقة الوحيدة وإلا لا حل.

اليساري يفهم الزواج على أنه التزاوج فقط، احتكاك لحم بلحم. ماذا عن شباب يريد تكوين أسرة؟ ماذا عن شاب يريد أطفالا يأخذهم إلى المدرسة كل صباح؟ ماذا عن شاب لا يريد ممارسة الجنس ثم يعود وحيدا إلى البيت في آخر النهار؟.

لماذا لا يقول اليساري إن المشكلة هي امتلاك البورجوازية لوسائل الإنتاج وإغلاق المنافذ أمام الطبقات المسحوقة لكي تعيش قيمها العائلية؟ لماذا لا يقول اليساري إن الصراع الطبقي انتصر فيه الملاكون وأن نمط الإنتاج الرأسمالي المتوحش ضيق الفرص أمام الشباب؟ لماذا لا يقول اليساري إن الحقوق الاجتماعية واجب والحرية الفردية اختيار؟ لماذا يعتمد اليساري خطة البورجوازية الليبرالية في الدفاع عن قضيته؟

هل صار اليسار فقيرا فكريا إلى هذا الحد؟ لماذا يفشل اليسار في انتزاع شيء من الدولة لفائدة المواطن ويريد انتزاع شيء من المواطن لفائدة الدولة؟ كيف تحول اليساري من النضال ضد نمط الإنتاج إلى النضال ضد نمط عيش المجتمع؟.

لو قام ماركس من قبره ورأى هذا الصنف من اليساريين لنتف لحيته…

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد