الرائدة في صحافة الموبايل

” أسماء في الذاكرة ” لعبد الصمد بنشريف… يحتفى به من جديد

نادية الصبار – دنا بريس

كتب في مقدمة كتابه ” أسماء في الذاكرة ” : “… ركبت رقم غرفة الروائي حنا مينا، شعرت بالارتباك والنشوة، ما إن رفع السماعة سأل من المتحدث؟ أجبته أني شخص توجد بيني وبينه عدة قواسم مشتركة ويعرفه عن كتب ويخبر عوالمه ويريد محاورته …”

أما عني و أنا أقصد الكتاب الذي يحوي أهم حواراته بما فيها حواره المائز مع الروائي الكبير “حنا مينا “، انتابني توتر كبير وتوجس، فأنا أمام هامة إعلامية لطالما كنت أرقبه بشغف عبر شاشة التلفزة وأنا بعقدي الثاني حالمة أن أكون مكانه يوما ما، وأمتلك آلية الحوار والقدرة على المحاورة، أسئلة كثيرة راودتني لا علاقة لها بما سأكتب، لكنها أسئلة انصبت حول سؤال واحد وأوحد، هل سأوفق لأكتب عن الكاتب وكتابه، هل سأكون بمستوى رجل أحببت أسلوبه في الحوار.

… بعد أن تخلصت من الهاجس حضر ان صح القول توجس وحيرة، ماذا سأكتب عن رجل اعلام مميز، فللماثل أمامنا مسار يستحق أكثر من التفاتة… و أنا حيرى من أين أبدأ وأنا ارقب مساره من جديد وأحاول أن أتملص من الإعجاب الشديد ومن دور المشاهد المتفرج والمتتبع الأمين؛ لدور آخر تطلب مني شيئا من التقمص.

لكل مسار محطات والبداية ستكون عند النهاية وآخر محطة في مسار إعلامي وازن وهي إصداره الأخير الذي حمل عنوان” أسماء في الذاكرة ” للإعلامي والكاتب عبد الصمد بنشريف.

” أسماء في الذاكرة، أسئلة الفكر والإبداع والواقع ” كتاب يحمل بين دفاته جملة من الحوارات المائزة مع أسماء لامعة في الفكر والأدب والسياسة؟ نشرها الكاتب والاعلامي الألمعي لربما لقيمتها الرمزية، وربما لأنها حوارات بالرغم من أنها كانت تملك الراهنية تتعدى أسئلتها الماضي إلى المستقبل… فلعلها دعوة للمساءلة من جديد.

فالمتأمل لعناوين إصداراته عموما ” رهانات مشتركة ” ، ” ضد الغياب ” عن الشاعر الفلسطيني ” محمود درويش ” ، ” الرهان والرهينة ” ،” أناشيد الذاكرة ” ثم إصداره الأخير ” أسماء في الذاكرة “؛ يستشف من العناوين والعناوين عتبات دالات؛ ذاكرة دفينة وأحلام رهينة بين غياب التحقق وحلم التحقق.

فالماثل أمامنا يخفي بركانا خامدا ينتظر الإشارة للانطلاق، فكلما وجد فرصة سانحة تسلل لتلك الجعبة وقام بنوع من “فلاش باك” خاص جدا، ليس بكتبه فقط بل حتى تدويناته على الفايسبوك من خلال حسابه الشخصي، فهو يحدثنا عن الذي مضى أكثر من حديثه عما أتى… هو شيء أقرب للعرفان ولحظات امتنان وعودة لذاكرته قبل أن تكون ذاكرة الأغيار، لذلك كثيرا ما جال بذهني سؤال ما… هل جعل كاتبنا من الطباعة وسيلة حفظ لهذه الذاكرة من زوال أم حفظ لمسار لم يكن له حظ في الاستمرار؟! قد أكاد أجزم بأنه الحنين للحظة التي ظلت حبيسة ذاكرته ولم تلذ بالفرار.

فكاتبنا يروم الفرار، ولعله وسيلة للخلاص حين يضيق الصدر أويعجز اللسان… كتب في مقدمة الكتاب عن توجهه للمجال الثقافي فقال: ” لم تتحكم فيه الميول بل املته رغبة في أن لا أجد نفسي مكلفا بتغطية أنشطة لا تتلاءم وقناعاتي الفكرية “، فكأنه بالمجال الثقافي يتدثر ليتوارى عن الزلل، ويتبرم عن الخطيئة، ولعله الان يعود بذاكرته الى الوراء في محاولة هروب من الواقع، ولربما الادارة المنوطة به والمسؤولية التي حرمته من أن يضاجع لعبة السين والجيم على البلاتوهات تجعله يحن فيعود بذاكرته فيسكب مداد الكلمات، فكانت على شاكلة ما سبق ” أسماء في الذاكرة ، أسئلة الفكر والإبداع والواقع “.

لمن يريدون سبر غور هذه الذاكرة، فان مركز أجيال 21 للثقافة والمواطنة سينظم تقديم وتوقيع كتاب : “أسماء في الذاكرة؛ أسئلة الفكر والإبداع والواقع “للكاتب والصحفي عبد الصمد بن شريف، بمشاركة كل من أحمد جزولي، بوشعيب الضبار وعبد الغني عارف. وذلك يوم السبت 12 أكتوبر 2019 على الساعة الخامسة مساء بقاعة الخزانة الوسائطية بمدينة المحمدية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد