هل للمثقف المغربي موقف سياسي؟!
نافع وديع
المثقف كائن مفكر ، بصورة أو بأخرى ، إنطلاقا من معطيات الواقع الطبيعي أو الإقتصادي أو الإجتماعي ، فينفعل ويتفاعل المثقف مع هذه الوقائع كلها .
من هذا المنطلق ؛ لا نتفاجأ إذا وجدنا يوما ما هذا المثقف نفسه ، مرشحا سياسيا في دائرته الإنتخابية أو مؤطرا يستهدف توعية الساكنة بحقوقها السياسية .. وهذه الصفة التي أطلقنا عليها المثقف ، قد تسقط على كل شخص له موقف من واقعه الإجتماعي ، يرى ويلاحظ وينفعل ويتفاعل إما بالتصويب أو الإحتجاج و النقد . وبهذا المنظور يصبح المثقف كائنا عضويا يتفاعل مع جماعة من البشر ، تدفعه ليقف موقف إحتجاج وتنديد إزاء ما يتعرض له الأفراد والجماعات من ظلم وتعسف من طرف المسؤول المحلي الذي يهتم بسياسات مجتمعه المصغر .
هكذا يقدم المثقف نفسه كمشرع ومعترض ومبشر بمشروع يستهدف الإصلاح و التغيير و التجديد.. هذه الأدوار كلها التي تصاحب المثقف في علاقته العضوية بالجماعة ، لاشك أنها ستثير حوله الكثير من الريبة والشك ، لهذا نجده في أعين الناس بأحسن الأحوال مثير للعراقيل والفتن أو أنه خيالي طوباوي ، وفي أسو الأحوال متمرد على التقاليد وثائر على طابوهات مجتمعه المصغر.
كخلاصة ؛ المثقفون هم أولئك الذين يعرفون ويتكلمون ليقولوا ما يعرفون ، وبالخصوص ليقوموا بالقيادة والتوجيه ، في عصر صار فيه الإنسان يباع ويشترى بأبخس الأثمان .
فهل يا ترى المثقف الذي يتميز بهذه المميزات كلها ، سيعوزه إتخاد موقف صارم وجاد في ما يتعرض له الإنسان المغربي من تسطيح وخداع من طرف من جعل من السياسة مهنة و متجارة بآمال و أحلام البشر قبل أن تكون حقا نبيلا يستحقه النزهاء والشرفاء ، الذين يفكرون من منطلق المصلحة العليا للساكنة .