الرائدة في صحافة الموبايل

الانتخابات بالعالم القروي ودور الناخبين

مروان الأشهب

  تعتبر الانتخابات وسيلة لمساهمة المواطن في تسيير الشأن العام ، و أحد الطرق لإسماع صوته ، ناهيك على أنها من أبرز آليات الديمقراطية التشاركية ، فالانتخابات النزيهة و الشفافة تولد نخبة سياسية قادرة على تسيير الشأن العام ، و تحقيق أهداف المسطرة في برامجها الانتخابية ، مما يساعد على تحسين ظروف عيش المواطن و تحقيق الرخاء الاجتماعي .

مع اقتراب انتخابات 8 شتنبر 2021  المحلية و التشريعية عاد الحديث مجددا إلى مدى قدرتها في إنجاب طبقة سياسية قادرة على تحقيق آمال و تطلعات المواطنين ، خاصة في ظل الإحباط الذي يعيشه المواطن بسبب الظروف الاجتماعية ناهيك عن  الأزمة الصحية التي يمر بها العالم بما فيها المغرب المرتبطة بكوفيد 19 التي أرخت بظلالها على الوضع الاقتصادي و الاجتماعي للبلاد و ما خلفته من مشاكل و تحديات ، هذا و يسعى المغرب و من خلال هذه الانتخابات أن تولد طبقة سياسية قادرة على تنزيل النموذج التنموي الجديد الذي أطلقه صاحب الجلالة الملك محمد السادس و الذي يتوخى منه تحقيق نهضة قوية للبلاد و إطلاق جيل جديد من السياسات العمومية ، و التي تحتاج بدورها إلى موارد بشرية تؤمن بروح المسؤولية و تنزل مبادئ الحكامة .

برجوع الانتخابات فبالموازاة بالحديث عن قدرتها في خلق طبقة سياسية قادرة على تسيير الشأن العام فلا بد من الحديث عن الناخبين الذين سيخثرون تلك الطبقة ، هذا الأمر الذي سنتطرق إليه في هذا المقال و سنخصص حديثنا على الناخب في المجال القروي  ، ماذا وعيه بدوره في الإنتخابات ؟ و هل يستطيع التخلص من عصبيته القبلية و مقاومته للإغراءات المادية في اختيار المرشح المناسب ؟ .

حديث عن الناخبين في المجال القروي له خصائص و مميزات تجعله ينفرد عن الناخب بالمجال الحضري ، و ذلك لكون أن عدد الناخبين بالمجال القروي يكون أقل و مازالوا مرتبطين بفكرة العصبية، و هنا يمكن تقسيم الناخبين بهذا المجال إلى ثلاث فآت : الفئة الأولى يكون لها وعي بأهمية الإنتخابات و بقدرتها على تأثير في حياته و حياة أبنائه ، فيكون الاختيار المرشح المناسب بناءا على كفاءاته العلمية و المهنية و برنامجه اللإنتخابي و قوة الحزب الذي يمثله . أما الفئة الثانية و التي تتحكم فيها الروابط الّأسرية و الصدقات بل حتى العصبية موجهة نحو أعيان القبيلة ، هذا النوع من الاختيار تفقد في الانتخابات مغزاها الحقيقي و تتحول إلى ساحات للصراع بين الأعيان و العائلات القوية داخل القبيلة ، فتول في الغالب أشخاص غير مؤهلين يتولون مناسب تحدد مستقبل أبناء القبيلة . فيما هناك فئة ثالثة تختار حسب من يدفع المال أكثر ، هذه الفئة في غلب يكون مستوى الدراسي متدني  ترى في الإنتخابات وسيلة في جمع بعض المال و لو على مستقبل القبيلة التنموي ، فئة تضرب كل قيم الديمقراطية و تتحدى قوانين التي تعاقب على الارتشاء و تتناسى أن الإنتخابات بالإضافة إلى أنها حق فهي واجب وطني و دستوري كذلك ، فئة تساعد الفاسدين في الوصول إلى مراكز التسيير و القرار ، فنكون بذلك أمام أناس لا تهمهم سوى مصالحهم الشخصية .

مازال الناخب بالعالم القروي يحتاج إلى الكثير من التوعية حتى يتخلص و يستوعب دور الانتخابات  في الحيات السياسية و تأثيرها بشكل مباشر أو غير مباشر على حياته و مستقبل أبنائه ، و يتخلص من عصبية قومية و تجاوز الخلافات القديمة التي غالبا تعود إلى الواجهة في فترة الإنتخابات كما على المترشحين الذين لهم رغبة حقيقية في التغيير النزول إلى المداشر و الدواوير من أجل شرح برامجهم الإنتخابية للناخبين بأسلوب و لغة تكون قريبة منهم و مبسطة حتى يكون الإستعاب أفضل .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد