هكذا يرد مسؤولوا المكتبة الوطنية على من تعودوا الورق الرخيص لكمش القطاني ولف البهارات!
دنا بريس
تقرير أعدته الإعلامية نادية الصبار
لمن تعودوا على الورق الرخيص لكمش القطاني أو لف البهارات!
للذين لا يعون ماهية المكتبة الوطنية للمملكة المغربية العلوية الشريفة! نعم؛ المؤسسة العمومية التي تُعنى بفهرسة الإنتاج التحريري الوطني المغربي والحفاظ عليه، وهي تحت وصاية وزارة الثقافة المغربية.
والتي تعود فكرة نشأتها إلى سنة 1912 وتحققت سنة 1920، حيث عين الأستاذ دوسينفال، من طرف سلطات الحماية، محافظا للخزانة العامة.. والذي له يعود الفضل في وضع نظامها الأساسي وفهرسة رصيدها الوثائقي.
وهذا دون أن يعني ذلك، أنه لا تاريخ قبل ذلك للتوثيق بالمملكة،
والحقيقة أن الوثائق والمستندات المغربية موجودة وكائنة منذ كان المغرب دولة، إذ من شروط الدولة ومستلزماتها أن يكون لها جهاز حكومي وإداري يشرف على تدبير أمورها وتسيير شؤونها، وهذا التدبير يتوقف على جهاز كتابي يتولى تبليغ التعليمات الحكومية والتوجيهات الإدارية..
وعودة إلى بدء، فقد عهدت للخزانة المغربية والمكتبة الوطنية حاليا مهام جسيمة تتعلق بجمع الوثائق المتعلقة بالمغرب وتلقي وثائق الإدارات وحفظها، مما جعلها بحق الخزانة العامة للكتب والوثائق.
وقد مرت المكتبة الوطنية للمملكة المغربية خلال هذه العقود كلها بالعديد من المراحل التي بصمت تاريخها بدءا من الخزانة العامة والوثائق، إلى “المكتبة الوطنية للمملكة المغربية” سنة 2003.
فهي المكتبة التي حظيت بعناية الملوك العلويين الأشراف، بدءا بجلالة المغفور له محمد الخامس الذي قام بزيارة لها سنة 1941.

والتدشين الملكي المولوي السامي لصاحب الجلالة والمهابة الملك محمد السادس أيده الله بنصره المبين، سنة 2008، السنة الفارقة والمنعطف الذي عرفته المكتبة الوطنية وبداية التحول الجذري، لا من حيث البنية، ولا من حيث العمران.
وكونها الآن؛ أي، المكتبة الوطنية تضاهي كبريات المكتبات العالمية الرائدة في المجال المكتباتي على المستوى الوطني والإقليمي من خلال استراتيجية تبنتها الدولة وتعاقب على تنفيذها ومنذ الاستقلال إلى الآن، أسماء لها وزنها وثقلها: عبد الله الركَراكَي ثم محمد بلعباس القباج، محي الدين المشرفي، عبد الرحمان الفاسي، محمد بنشريفة وأحمد التوفيق، إدريس خروز، ثم محمد الفران.
فالحديث عن المكتبة الوطنية للمملكة المغربية ونشاتها ومساراتها لا تسعه ورقة ولا اثنتين، لكن؛ لا بأس بهذه الديباجة التي كان لابد منها ليعرف القاصي والداني أنها مؤسسة عمومية لها وزنها وتقع تحت وصاية الدولة، والتي تضم أمهات الكتب والسير، والمخطوطات والمطبوعات والوثائق والأرشيفات وليست البتة؛ تحوي المناشف أو أوراقا للف النقانق.
فحين تذيل النقابة الوطنية التابعة للاتحاد المغربي بيانا لها، بعنوان “من يحمي الفساد بالمكتبة الوطنية ؟”، فهل تعي ما تدعي؟! أم هو الافتراء دون مراعاة لحجم المؤسسة وإصابتها بجهالة.
ففي بيان حقيقة صادر عن المكتبة الوطنية للمملكة المغربية، توصل به موقع دنا بريس، شددت فيه على أن ما قامت به النقابة، إنما هو مجرد محاولة يائسة لتغليط الرأي العام.
بل؛ وحين لم ينصت أحد لشكواها، رمت بلواها، فأقدمت النقابة على إصدار بلاغ يدعو إلى وقفة احتجاجية أمام وزارة الشباب والثقافة، وذلك بعد غد الجمعة، للتأثير على مقتضيات البرامج التى تتضمنها وزارة الشباب والثقافة دون مراعاة للدور الحقيقي للعمل النقابي ولا أخلاقياته، يقول البيان المشار إليه أعلاه.
هذا ويؤكد البيان على أن ما تقوم به النقابة هو تطاول على المؤسسة فكون النقابة مؤسسة تمثيلية، فلا شأن لها بالمكتبة الوطنية التى مرت بالعديد من المراحل التي بصمت تاريخها على مر ثمانية عقود خّلت. “إن تطاولها فيما يخرج عن مجال اختصاصها وزج نفسها في ما لا يعنيها باعتبارها مؤسسة تمثيلية للشغيلة تهتم أساسا بمطالبها الاجتماعية، واعتمادها في ما ساقته من أكاذيب، على بعض الصحف والمواقع الإلكترونية لإبداء الرأي في تقرير لجنة الافتحاص التابعة للمفتشية العامة لوزارة الشباب والتواصل، يشكل عيبا شكليا جوهريا يفقد المضمون الوارد قيمته و حجيته، ويجعله كلاما مرسلا وثرثرة جوفاء.”
هذا وتناشد إدارة المكتبة الوطنية للمملكة المغربية الإتحاد المغربي للشغل، المؤسسة العتيدة ذات الصيت المعترف به، “بعدم حشر نفسها في مثل هذه الصغائر،”
هذا وأشار بيان الحقيقة الصادر عن المكتبة الوطنية إلى أن عدم تذييل بلاغ النقابة من طرف ممثلها القانوني، لهو مدعاة للشك والارتياب حول الجهة التي نشرت هذه التراهات، فرسالة الإتحاد المغربي للشغل أسمى من ان تنزل إلى هذا المستوى من الإسفاف والابتذال، حسب ذات البيان.
هذا وشجبت إدارة المكتبة الوطنية وأطرها ومستخدميها بقوة ما ورد من كلام بذيء يسئ إلى منارة علمية لا يختلف اثنان على دورها الريادي في مجال العلم والمعرفة وما يقوم به السيد المدير والمستخدمون النزهاء والشرفاء من عمل متفاني للرقي بالمكتبة إلى مصاف المكتبات العالمية والعريقة.

فكل ما ساقته النقابة من أكاذيب وقامت بترويجه على بعض الصحف والمواقع الالكترونية، لتقول رأيها في تقرير لجنة الافتحاص التابعة للمفتشية العامة لوزارة الشباب والتواصل، يشكل عيبًا شكليًا وجوهريًا يفقدها حجيتها، ويجعل إدعاءاتها تدخل خانة الثرثرة، ليس إلا!
فالمكتبة الوطنية تعد كما أسلفنا ذكره بالديباجة التي كان ولا بد منها، مؤسسة عتيدة ذائعة الصيت على مستوى المملكة المغربية، ولعل تعمد الجهة مصدرة البيان الذي تدينها به، أن تنشأ هذا الخلاف لكي يتصدر البيان الرأي العام ويناقش المسؤولون هذا البيان، لكن لم يكن فى الحسبان أن لا يلتفت لها أحد حتى بعد إدانتها ونشر هذه الترهات.
كما أدان البيان ما قامت به مصادر غير رسمية لترويج معلومات خاطئة إلى الرأي العام لا تمت للمكتبة الوطنية بصلة، حول إنجازات المكتبة الوطنية في عهد مديرها السيد محمد الفران، مما أدى إلى وقوع الجهة المصدرة للبيان في عدة أخطاء منهجية، حتى أن الاتهامات المنسوبة للمكتبة وبعض المسؤولين بذكر أسمه بالكامل، علما بان القانون الجنائي نص على عقوبات رادعة على جرائم السب والقذف والتهديد والوشاية الكاذبة.
هذا وستقوم المكتبة الوطنية للمملكة المغربية ومسؤولوها بمقاضاة وتقديم بلاغات مباشرة ضد الجهة التى قامت بإستفزازهم، والضرب بيد من حديد لكل من سولت له نفسه الإساءة إلى مؤسسة علمية بارزة ومنارة علمية من منارات المملكة المغربية، فهي ليست مجبرة على رد كل من أساء إليها لأنها مؤسسة محترمة ولها وضعها الدبلوماسي بالمملكة.
وبعد الإطلاع على تقرير لجنة الافتحاص التابعة للمفتشية العامة للوزارة، تبين إلتزام المكتبة بعملها الجاد وحرصها على واجبها المهني، حيث أن الفئة التى تقوم بإدانتها تعتبر بالنسبة لها، فئة صغيرة لا يمكن أن تقوم بالتأثير على الوزارة، الوصية فهي ليست أداة طيعة في يدمن يحرضها بسوء نية.
كما أشارت المكتبة الوطنية في آخر البيان؛ بأنها ترفع شعار الشفافية والمساواة فى كافة العروض التى تتلقاها وتقوم بتهيئة العمل بمواصفات أفضل، فالمكتبة تستقبل بأستمرار المجلس الأعلى للحسابات ومستعدة لاستقبال المؤسسات ذات الصلة بالرقابة العمومية للبث في هذه الأكاذيب والتراهات.
وختامًا، تتوعد إدارة المكتبة بأنها لن تتساهل في إتخاذ كافة القوانين لردع كل من تطاول خفية وعلنا على المجهودات الجبارة التي لا تتوقف في سبيل خدمة الفكر والثقافة ببلدنا، ولن تتوانى يومًا لأنتقاء أحسن الأساليب لتقديم خدماتها بصورة جيدة وتوفير الإمكانيات المريحة لكي تبقى مؤسسة عريقة دائمًا وابدًا.