كلمة وزير العدل باليوم العالمي لمكافحة الاتجار بالبشر وحملة القلب الأزرق
ألقى السيد عبد اللطيف وهبي وزير العدل، كلمة، بمناسبة تراسه لليوم التواصلي، الذي تنظمه اللجنة الوطنية لتنسيق إجراءات مكافحة الاتجار بالبشر والوقاية منه، احتفاء باليوم العالمي لمكافحة الاتجار بالبشر – حملة القلب الأزرق، تحت شعار “الفن والإبداع، قوة ناعمة في خدمة التحسيس والتوعية بمخاطر الاتجار بالبشر”، وذلك يوم أمس الثلاثاء، الموافق ل25 يوليوز الجاري، بالقاعة الكبرى بمقر وزارة العدل.
وهذا نص الكلمة كما توصل بها موقع دنا بريس:
“بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمان الرَّحِيمِ
والصلاة والسلام على أكرم خلق الله
- السيدة المحترمة سفيرة الاتحاد الأوربي بالمملكة المغربية؛
- السيدة المديرة الإقليمية لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا؛
- السيدات والسادة ممثلي البعثات الديبلوماسية وشركاء التعاون الدولي؛
- السيدات والسادة أعضاء اللجنة الوطنية لتنسيق إجراءات مكافحة الاتجار بالبشر والوقاية منه؛
- السيدات والسادة ممثلي جمعية “إيسيل” للمسرح والتنشيط الثقافي ومؤسسة “دار لوان”؛
- السيدات والسادة ممثلو وسائل الإعلام؛
السيدات والسادة الحضور الكريم كل باسمه وصفته والاحترام الواجب لشخصه؛
يسرني أن أرحب بكم في رحاب وزارة العدل في هذا اليوم التواصلي الذي تنظمه اللجنة الوطنية لتنسيق إجراءات مكافحة الاتجار بالبشر والوقاية منه، المحدثة لدى رئيس الحكومة الذي أسند مهمة الإشراف على رئاستها لوزارة العدل التي تتولى أيضا كتابتها الدائمة، تخليدا لليوم العالمي لمكافحة الاتجار بالبشر وحملة القلب الأزرق، الذي يوافق 30 يوليوز من كل سنة، وفق ما أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة سنة 2013.
كما يندرج هذا اللقاء في إطار مساهمة بلادنا في مبادرة حقوق الإنسان 75 للأمم المتحدة، التي أعلنت عنها المفوضية السامية لحقوق الإنسان للاحتفال بالذكرى السنوية 75 للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، باعتبارها فرصة لإعادة إحيائه ولإبانة كيف يمكنه تلبية احتياجات عصرنا والنهوض بوعود الحرية والمساواة والعدالة للجميع.
يجمعنا اليوم أيضا الشعار الذي تبنته الأمم المتحدة لهذه السنة لحملة القلب الأزرق وهو: »لنصل لكل ضحايا الاتجار بالبشر، ولا نترك أحدا خلف الركب « الذي نستحضر من خلاله أهمية حماية ودعم الضحايا لأنه يذكرنا بوحشية من يتاجر في آدمية الإنسان.
السيدات والسادة الحضور الكرام؛
كما تعلمون، ومنذ أشهر قليلة فقط، وبالتحديد في شهر مارس المنصرم، صادقت المملكة المغربية على الخطة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر والوقاية منه 2023-2030، وكذا على آلية الإحالة الوطنية للضحايا.
وهي الخطوة التي تمثل تتويجا للمجهودات التي تبذلها المملكة المغربية بإرادة متبصرة وقيادة رشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، بانخراط والتزام تام ومتواصل لكل مؤسسات الدولة وفعاليات المجتمع المدني في مجال مكافحة هذه الظاهرة، بعد صدور القانون رقم 14-27 وإحداث وتفعيل اللجنة باعتبارها الآلية الوطنية لتنسيق إجراءات التصدي والوقاية من هذه الجريمة بين مختلف المتدخلين المعنيين.
وتفعيلا لمضامين هذه الخطة الوطنية، وفي إطار تعزيز آليات الوقاية عبر التحسيس والتوعية بمخاطر جريمة الاتجار بالبشر، ولأن كيفية الوصول إلى ضحايا الاتجار بالبشر تُسائلنا جميعا، اختارت اللجنة الوطنية هذه السنة أن تراهن على القوة الناعمة للإبداع الفني للوصول إلى ضحايا الاتجار بالبشر حتى لا نترك أحدا خلف الركب.
السيدات والسادة الحضور الكرام،
وعيا منها بأهمية الإبداع الفني الذي يجسد أفضل تعبير عن القيم الإنسانية الراقية، ارتأت اللجنة الوطنية هذه السنة أن تخلد اليوم العالمي لمكافحة الاتجار بالبشر تحت شعار »الفن والإبداع قوة ناعمة في خدمة التحسيس والتوعية بمخاطر جريمة الاتجار بالبشر«، وذلك استحضارا للبعد الثقافي باعتباره رافعة أساسية لحماية حقوق الإنسان في شموليتها وكونيتها، وإدراكا منها بدور المبدعين في التربية على القيم المدنية وما للفن والإبداع من دلالات رمزية في مجتمع العلم والمعرفة.
فإذا كان تطور الفعل الجرمي يقتضي المواكبة التشريعية الفعالة، فإن الفن والإبداع يعبران عن الجانب المشرق للإنسانية من خلال وظائفه النبيلة، سواء عبر تعبيرات ثقافية تحاكي الواقع بلغة الفنون أو من خلال إبداعات جمالية تعكس رقي المجتمعات وسموها، بعيدا عن المنطق الزجري والردعي المرتبط بمنظومة التجريم والعقاب.
وعليه، فإن إشراك الفنانين والمبدعين في هذه التظاهرة يندرج ضمن الاستراتيجية التواصلية للجنة الوطنية من أجل التحسيس والتوعية بمخاطر الاتجار بالبشر، انسجاما مع جهود الدولة المغربية في الوفاء بالتزاماتها في هذا المجال.
ولا تفوتني الفرصة دون التعبير لكم عن بالغ السعادة والامتنان في هذا الجمع المبارك، والذي يشكل فرصة للتفكير الجماعي حول ما يطرحه موضوع الاتجار بالبشر من تحديات راهنة، خصوصا في هذا العصر الذي يتسم بالأزمات المركبة والجرائم العابرة للحدود.
وفي الختام، أجدد الشكر والعرفان لشركائنا لاسيما مكتب الأمم المتحدة المعني بالجريمة والمخدرات والاتحاد الأوروبي ولكل الشركاء الدوليين على الدعم المتواصل لعمل اللجنة الوطنية ومكوناتها من أجل مكافحة جريمة الاتجار بالبشر وضمان حماية فضلى للضحايا وتحقيق وقاية فعالة وناجعة ضد هذه الآفة.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.”.