نور الدين أخشان يكتب: الجزائر و”قلة النية”!
مما لا شك فيه أن الرئيس الجزائري قد سبق العرس بليلة، حين كان يؤكد لشعبه منذ أكثر من سنة أن بلاده ضمنت موافقة دول أعضاء في منظمة البريكس، و أن الإنضمام ليس سوى مسألة وقت، لكن ولسوء حظه تلقى قبل انتهاء اجتماعات المنظمة تلميحات سلبية قرر على إثرها تخفيض مستوى تمثيل بلاده و أوفد وزيره في المالية لحضور الإجتماع.
في واقع الأمر، فالجزائر كانت تعول على التقارب الإيديولوجي أكثر من الشروط الأساسية الأخرى التي تتضمن وزن الدولة الدبلوماسي و هيبتها اللذين أكد عليهما لافروف في تصريحه المشهور، وبالإضافة إلى عدم تنوع الإقتصاد الجزائري واعتماده الكبير على النفط، و انعدام المحفزات الإستثمارية فالجارة الشرقية تناست أن المشاكل التي خلقتها ولا تزال تخلقها في جوارها يمكن أن تلعب دورا سلبيا في طلبها، علما أن المنظمة وضعت شرط حسن الجوار في قائمة الشروط، و هو ما لا يعكس واقع السياسة الخارجية للجزائريين خصوصا فيما يتعلق بالمغرب ومصالحه.
المغرب الذي كان دائما سباقا إلى مد اليد، و يدعو إلى المصالحة والمصارحة ويرحب بأي مبادرة تقنع الجزائر الجلوس إلى طاولة الحوار، وما فتئ الملك محمد السادس يدعو إلى رأب الصدع سعيا لبناء قوة إقليمية ذات أساس سياسي واقتصادي متين و لإحياء اتحاد المغرب الكبير، لكن الأذن الصماء ظلت شعار الجزائر إلى اليوم.
إن الجزائر المصدومة لو أدركت أن العالم تغير كثيرا و لم تعد الإيديولوجيا أساس المصالح، ولم تعد العداوات تجدي نفعا في ظل تحديات عالمية كبيرة، لما أخلفت الموعد مع المغرب و لتفادت تعميق الخلافات، و لكانت ربما اليوم ضمن الدول المنضمة إلى البريكس، و إلى ذلك الحين فقلة النية لا تؤدي بصاحبها إلا إلى العزلة.
نور الدين أخشان
رئيس مكتب دنا بريس بجهة الدار البيضاء سطات