وهبي يلقي كلمة خلال الدورة الأولى للمجلس الوطني لمنظمة نساء الأصالة والمعاصرة
ألقى الأستاذ عبد اللطيف وهبي الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة كلمة، اليوم الخميس، 21 اكتوبر 2023، خلال الدورة الأولى للمجلس الوطني لمنظمة نساء الأصالة والمعاصرة، بمدينة الرباط.وهذا نص الكلمة كما توصل به موقع دنا بريس.
“بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين
السيدة رئيسة المجلس الوطني المحترمة.
السيدات والسادة أعضاء المكتب السياسي المحترمون.
السيدات والسادة البرلمانيون المحترمون.
مناضلاتنا الرائعات.
يسعدني أن أشارك معكم في هذا اللقاء الهام، حيث أشغال أول دورة للمجلس الوطني لمنظمة نساء الأصالة والمعاصرة، بجدول أعمال حافل بالإلتزمات، وعلى رأسها استكمال هيكلة المكتب التنفيذي للمنظمة، والمصادقة على النظام الداخلي لها، و انتهاء بتشكيل الأقطاب الموضوعاتية؛ وهي الدورة التي تأتي كذلك بعد عقد المؤتمر الوطني المتميز والنوعي للمنظمة شهر ماي المنصرم، والذي عقد في ظروف وأجواء نضالية عرفت نجاحات باهرة على جميع المستويات، ورغم مشيئة الله تعالى في الوعكة الصحية الطارئة التي كانت قد ألمت بي، إلا أن قلبي وكل جوارحي التي كانت مع مؤتمركن، مكنتني من القدرة على ذلك اللقاء الخاطف بكم في اليوم الموالي، كإسهام نضالي من قيادة الحزب وتقديم كامل دعمها لإنجاح محطتكم تلك، وبالفعل كان مؤتمركم مؤتمرا وطنيا مبهرا، شكل لحظة انطلاقة حقيقية لمنظمة نساء الأصالة والمعاصرة على سكة النضال الطويل، للإسهام في الجهد الوطني الرامي لتحقيق الكرامة المنشودة للمرأة المغربية، وإعطائها مكانتها الرفيعة التي تستحقها.
الأخوات المناضلات.
يأتي انعقاد دورة المجلس الوطني هاته في أجواء دولية جد مقلقة، حيث من استمرار مواجهة تداعيات الصراعات الجيو استراتيجية والحرب القائمة بين روسيا وأكرانيا؛ إلى تفجر العدوان والاقتتال على الأراضي الفلسطينية، التي نعتقد جازمين أن تداعياتها ستؤثر لامحالة على الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية في مختلف أرجاء دول المعمور، نتيجة تظهور الأوضاع في قطاع غزة، وارتفاع حدة العنف الذي يقوض كل عمليات السلام بالمنطقة وحل قيام الدولتين، بل إن تمادي القوات الإسرائيلية في البطش والتنكيل والاعتداءات السافرة على قطاع غزة وعلى الشعب الفلسطيني الأعزل، وخرق مختلف القوانين الدولية والمساس بمختلف القيم الإنسانية وارتكاب جرائم حرب دولية على مسمع ومرأى من العالم، في اعتداءات مرفوضة ومدانة، ستقوض لامحالة كل عمليات السلام، بل سترخي بتداعياتها السلبية على الجميع إن لم يتدخل المجتمع الدولي في أقرب الأوقات لوقف هذا العدوان السافر على شعب أعزل.
حضرات السيدات والسادة.
نعقد هذا اللقاء في ظرفية دقيقة من تاريخ بلادنا، حيث لاتزال تواجه بلادنا تداعيات زلزال عنيف ضرب عددا من أقاليم المملكة، مخلفا شهداء وجرحى وخسائر مادية بليغة، ولولا إرادة التضامن والبناء والتآزر التي أظهرها الشعب المغربي بقيادة جلالة الملك حفظه الله ونصره لكانت التداعيات أقوى، لكن الملحمة التضامنية الوطنية التي شهدتها بلادنا أثمرت التخفيف من مشاعر الألم والأضرار، وبعثت الفخر والاعتزاز بالصورة المشرقة التي رسمها أبناء المملكة المغربية خارج وداخل أرض الوطن، وبالتدخلات البطولية للقوات المسلحة الملكية وباقي القوات الأمنية، ومختلف المؤسسات الحكومية والمجتمع المدني والمنتخبين.
وبالقدر الذي نعلم بأن المرأة المغربية ساهمت بدورها وبقوة في التخفيف من آثار الزلزال بحنانها وبعطائها التضامني الوافر، بالقدر نفسه نقول بأنها قد تكون أكثر فئة اجتماعية ضررا في محنة الزلزال، كما في جميع الكوارث الطبيعية والصحية، فالنساء المغربيات دائما يتحملن عبئا أكبر خلال الأزمات الاجتماعية، كما حصل مثلا خلال أزمة جائحة “كورونا” الأخيرة؛ لذلك وجب الإهتمام بوضعية المرأة أكثر في مناطق الزلزال، وفي جميع تراب المملكة، فلم يعد مقبولا استمرار مظاهر الحيف و الإقصاء والتهميش في حقها، وعدم التوازن بين أدوارها الاقتصادية والاجتماعية الهامة، وبين مكانتها داخل نسيج التنمية الاقتصادية والتقدم الاجتماعي، لذلك مطلوب منا جميعا، وزراء وبرلمانيين، منتخبين ومسؤولين، مناضلات ومناضلين، التعبئة والتواصل المكثف، والإسهام بكل الوسائل والإمكانيات الممكنة، للنهوض بأوضاع المرأة المغربية على جميع المستويات، وأن تتحول قضية المرأة إلى قضية إنصاف كحق أصلي وإنساني وتصبح إحدى الإلتزامات الأخلاقية الكبرى التي تتبناها النخب والأحزاب والمؤسسات.
أيتها الأخوات المناضلات
مرة أخرى يصر صاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله ونصره على وضع ملف الأسرة المغربية بكل مكوناتها على رأس الأولويات، حيث بعد الإصلاح القوي الذي باشره مباشرة بعد تربعه عرش أسلافه الميامين بفتح ملف إصلاح مدونة الأسرة سنة 2004 وما كرسته حينها من ثورة إصلاحية غير مسبوقة في بلادنا و المنطقة على مستوى النهوض بحقوق المرأة وصون حقوق الأطفال والحفاظ على كرامة الإنسان، ودعم دولة الحق والقانون، وبناء المجتمع الديمقراطي. مرة أخرى، وفي عمق انشغالات بلادنا بتحديات وصعوبات مختلفة اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا وبيئيا، تنتصر الإرادة الإصلاحية لجلالة الملك ويضع حفظه الله من جديد ملف الأسرة المغربية على رأس الأجندة الإصلاحية لبلادنا بعدما سجل نصره الله بشجاعة كبيرة أن (مدونة الأسرة أضحت اليوم في حاجة إلى إعادة النظر بهدف تجاوز بعض العيوب والاختلالات، التي ظهرت عند تطبيقها القضائي، ومواءمة مقتضياتها مع تطور المجتمع المغربي ومتطلبات التنمية المستدامة، وتأمين انسجامها مع التقدم الحاصل في تشريعنا الوطني ).
ولرفع كل اللبس الذي قد يثار حول مرجعيات ومرتكزات هذا الإصلاح، فقد حددها جلالة الملك حفظه الله في: (مبادئ العدل والمساواة والتضامن والانسجام، النابعة من ديننا الإسلامي الحنيف، وكذا القيم الكونية المنبثقة من الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب). وبهذا التوجيه الملكي السامي تكون خارطة الطريق واضحة بالنسبة لنا في حزب الأصالة والمعاصرة، للإسهام في هذا الورش المجتمعي المؤسس لأسرة مغربية قوية، والانتصار للمسار الإصلاحي الراسخ الذي كرسته بلادنا والمتجه بثبات نحو مستقبل صيانة الهوية المغربية في زمن اختلال القيم الكونية، كما أننا واثقون على قدرة التركيبة الفكرية والمؤسساتية المتنوعة للجهات التي ستشرف على هذا المشروع المجتمعي، بشراكة مع المجتمع المدني والمفكرين والمختصين، في إبداع مقترحات إصلاحية هامة تعكس روح التربية والأصالة المغربية، وتتطلع لرسم أفق الإنصاف والتحديث للأسرة وللمجتمع المغربي برمته.
لذلك، نجدد دعوتنا لجميع الفعاليات السياسية والقوى الحية، إلى اعتبار هذه اللحظة مكسبا وطنيا لجميع الشعب المغربي، وفرصة لتطوير مجتمعنا، ومن تم ضرورة الترفع عن السجال السياسوي والإيديولوجي الضيق، والانتقال نحو رحب النقاش الهادئ والحوار الوطني المسؤول، لإنتاج اقتراحات تتجاوز اختلالات وسلبيات الماضي التي يقر الكل بوجودها، والتطلع نحو مستقبل زاهر للأسرة المغربية.
أيتها المناضلات أيها المناضلون
لاداعي أن نذكركم اليوم بأن خيار النضال من أجل تغيير وضعية المرأة المغربية كان من الاختيارات المذهبية لحزبنا منذ التأسيس، باعتباره حزبا حداثيا و منفتحا، حزبا يؤمن بكونية حقوق الإنسان بما فيها قيم المساواة بين الجنسين و التمكين السياسي والاقتصادي والقانوني للنساء؛ مما يحتم علينا ضرورة الانخراط بالجدية المطلوبة لدعم القضايا العادلة للمرأة المغربية، وعلى رأسها تغيير القوانين وتنزيل السياسات العمومية الناجعة والقادرة على حلحلة الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية للنساء، لذلك وكما نتحمل كقيادة لحزبكم المسؤولية الكاملة مع شركائنا الحكوميين في اتخاذ وتنفيذ التدابير والقرارات الممكنة لتغيير وضعية المرأة وعدم الاختباء وراء أية مبررات، بدءا بتطبيق حزبنا للمناصفة في مناصب التعيينات الوزارية، إلى تقوية حضور المرأة المغربية في مناصب المسؤولية داخل القطاعات الحكومية التي ندبرها. ندعوكم للنضال بكل الوسائل الممكنة، لتعزيز المشروع المجتمعي الحداثي المتفق حوله داخل البرنامج الحكومي، لأننا نؤمن في الأصالة والمعاصرة بأن مغرب الكرامة الذي ننشده لن يتحقق إلا بتمكين وإنصاف المرأة المغربية.
حضرات السيدات والسادة
يأتي عقد هذا اللقاء في محطة جد هامة من تاريخ حزبنا، إذ نحن على بعد أربعة أشهر من عقد مؤتمرنا الوطني الخامس فبراير 2024، الذي نعتزم جاعيا عقده في تاريخه المحدد وفي وضعية نضالية جد دمقراطية وشفافة، لذلك نتطلع لإسهامكن الفاعل في الإعداد لهذا المؤتمر الهام، وفي طبع جميع أشغاله بحضوركن الوازن، الذي سنحرص أن يتمثل كذلك في القرارات والأجهزة التي سيفرزها المؤتمر، فحضوركن كما حضور المرأة المغربية في مختلف المواقع دائما يعزز من النضال والديمقراطية والجدية.
لذلك نحن مرتاحون ونحن نتوجه جماعيا إلى هذه المحطة الحزبية بالحصيلة النضالية الجد مشرفة التي حققناها على مستوى حضور المرأة البامية في مراكز القرار الحزبي، بدءا بعملية تشاركية هامة في لحظة تدبير الترشيحات النسائية لبرلمان 2021 بشكل جماعي، إلى تعزيز حضورها في الدوائر الفردية لنفس التشريعات، مرورا بالرفع من عدد حضور المناضلات داخل المجالس المنتخبة، وفي رئاسة الجماعات الترابية، ناهيك عن دعم حضور المناضلات في هياكل وتنظيمات الحزب سواء في المكتب السياسي وداخل المجلس الوطني وفي مختلف اللجان الفرعية للمجلس الوطني، وفي إدارة الحزب وإعلامه وباقي مؤسساته، وانتهاءا بتوفير قيادة حزبكم الدعم وجميع الوسائل الهائلة لعقد مؤتمركم الوطني الأخير في مستوى جد راق على جميع المستويات، أثارت نجاحاته اعتراف الخصوم قبل إعجاب الأصدقاء.
ونود التأكيد في الختام، أن قيادة الحزب على يقين تام بأن أعمال مجلسكم الوطني هذا ستتكلل بالنجاح، وستجدد الإرادة الصادقة للنضال، لأن ما ينتظرنا جميعا كبير وثقيل، يتطلب الجدية المطلقة، والتضحية الجسيمة، والحضور الدائم لأشغال وأعمال هياكل المنظمة والحزب، والإسهام العملي داخل مختلف الخطوات النضالية الوطنية، عبر ممارسات نضالية وسياسية مغايرة، قوامها الالتزام الكامل والتقدير التام للمسؤولية، والقطع النهائي مع ثقافة الانتهازية الذاتية الضيقة والتهافت على المناصب، فأنتن منذ لحظة المؤتمر الوطني للمنظمة مناضلات أكثر مسؤولية وعليكن رهانات أكثر تعقيدا. (وفقكم، ووفقنا الله جميعا لما فيه خير وطننا وبلادنا، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله ونصره)
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. “