مجلس المنافسة يدين شركات المحروقات بالمغرب
المصطفى الوداي – دنا بريس
بعد مسار ليس بالقصير ومخاض عسير وأخذ ورد دام منذ سنة 2015 تخلله حل مجلس المنافسة الأول برئاسة السيد ادريس الگراوي الذي أدان شركات المحروقات بالمغرب بالتواطئ وعدم إحترام مبدأ المنافسة الحرة وتحقيق ارباح بقيمة 17 مليار درهم وتم تغريم الشركات المتواطئة انذاك والمراكمة لأرباح على حساب جيوب المواطنين بمبلغ 10٪
من قيمة الأرباح غير المشروعة.
وبعد شكاية ارباب النقل سنة 2016 تم أيضا معاقبة الشركات بمبلغ 9 مليار درهم، لكن!.. وبعد تدخل القصر الملكي تم حل المجلس السابق بغية سن القوانين التطبيقية لمجلس المنافسة وقانون المنافسة من طرف رئيس الحكومة الحالية الذي يعتبر احد الفاعلين في قطاع المحروقات وتبلغ حصة شركته في اسواق المحروقات ما يقارب نسبة 30٪.
وقد مكن التأخر في تعيين مجلس منافسة جديد شركات المحروقات المتواطئة من مراكمة أرباح ضخمة نتيجة تحديد هامش الربح في اللتر الواحد الذي بلغ 2،30 درهم تقريبا لتصل قيمة الأرباح إلى 8 مليارات سنويا.
فمنذ سنة 2015 إلى غاية الفترة الحالية من السنة الجارية 2023 قدر الإقتصاديون وأطر مصفاة لاسمير الأرباح التي تم الحصول عليها من طرف شركات المحروقات المخلة بنظام مبدأ إحترام قواعد التنافس الحر الشريف في مبلغ 60 مليار درهم.
وبعد هذا المسار خرج مجلس المنافسة برئاسة السيد أحمد رحو يوم 23 نونبر 2023 بقرار إدانة 9 شركات للمحروقات من ضمنها شركة رئيس الحكومة تتواطئ لتحقيق أرباح خيالية على حساب جيوب المغاربة.
القرار على علته إعتراف ضمني بالتواطؤ والإخلال بنظام المنافسة وعدم الإلتزام بتطبيق مبادئ المنافسة الحرة،
نسبة الغرامة التي أقرها مجلس المنافسة برئاسة السيد احمد رحو هو 3٪ من إجمالي الأرباح المتراكمة بطريقة التدليس والتواطؤ عوض نسبة10 ٪ من الأرباح المحققة التي سبق للمجلس السابق أن طبقها في حق الشراكات الخارجة عن القانون وقد تؤدي هذه الشركات غرامة حددت في مبلغ 1840410426 درهم.
المجلس تفادى تحميل الشركات التسعة المسؤولية الجنائية المحددة في المادة 75 من قانون المنافسة والتي تعاقب بشهرين إلى سنة سجنا وبغرامة، كل شخص ذاتي شارك وعن علم مشاركة شخصية وحاسمة في تخطيط الممارسة المشار إليها في المادتين 6 و7 من قانون المنافسة
في حين الفصل 67 يحدد عقوبة حبسية تصل إلى 5 سنوات زائد الغرامة في حق كل من ثبت في حقه المضاربة في المواد الغدائية.
حسب الخبراء الإقتصاديين يجب إعادة تأهيل مصفاة لاسمير حتى يتم انخفاض أثمنة المحروقات بأكثر من درهم في اللتر الواحد لأن مصفاة لاسمير ستعفي الدولة من مصاريف تكرير البيترول واستيراد البترول الخام عوض المصفاة.
قرار مجلس المنافسة لايعتبر قرارا ردعيا وفاصلا لاستمرار الشركات المدانة في الأخلال بنظام المنافسة الشريفة لكون العقوبة تحدد الغرامة في 3٪ فقط من إجمالي الأرباح الغير مبررة والغير مشروعة.
مريموهذا ما يثير مخاوف المواطنين لكون الشركات ستحافظ على نفس الممارسات التي تتنافى مع قانون المنافسة، والأدهى من ذلك كون الفاعلين نفسهم في سوق المحروقات هم من سيتحكمون في سوق الغاز بعد تحرير ثمن البوتان وقد تصل هذه السلوكات لمحتكري أسواق المحروقات حاليا إلى أسواق الغاز مستقبلا لترفع سعر فنينة البوتان أي البوطاغاز إلى سعر يفوق 150 درهم.