الأزمة المائية والتبعيةالغذائية
المصطفى الوداي
الأزمة المائية التي أصبحت هاجسا يؤرق المغاربة مواطنين ومسؤولين، فلا محالة ستلقي بظلالها على المعيش اليومي للمواطنين، لأن ساكنة المدن مهددون بأزمة عطش متفاونة حسب المناطق والمدن ومدى استفادتها من كميات الأمطار، في حين في البوادي فإن أزمة العطش ستكون حادة وستتسع لتشمل الأنشطة الفلاحية وطبعا ستكون دافعا للهجرة نحو المدن
خصوصا وأن مناطق كثيرة فلاحية تحولت الى اراضي قاحلة نطرا لقلة الأمطار ونضوب المياه الجوفية نتيجة الإستغلال العشولئي وإستنزاف الفرشة المائية لإعتماد انماطا زراعية تستهلك بشكل كبير مياه السقي في متاطق مصنفة شبه جافة أو جافة ومعدل أمطارها السنوي جد ضعيف وكنمودج زراعة البطيخ الأحمر او الدلاح بكل من شيشاوة وزاكورة ،ويمكن إضافة طريقة السقي المعتمدة والتي بدورها ساهمت في استنزاف الفرشة المائية
المغرب الذي يسعى الى تحقيق التنمية الإقتصادية اعتمادا على الفلاحة يقع في منطقة تتسم بالتقلبات الجوية والتغييرات المناخية سنويا بل احيانا تسجل تقلبات جوية من شهر الى آخر مع عدم استقرار كميات الأمطلر المتساقطة سنويا والتي تتقلص بشكل ملحوظ كلما انتقلنا من شمال المملكة في اتجاه الجنوب الذي يسوده طقس جاف شبه صحراوي
فالمناطق التي تبلغ فيها نسبة الأمطار المتساقطة بين 400 و900 ملم سنويا تمثل 10٪ فقط من التراب الوطني
وابرزت دراسة لأحوال الطقس على مدى 100 سنة أن في كل 10 سنوات تكون 3 الى 4 سنوات جافة وضمنها سنة جفاف عام بكل مناطق المملكة
و يتسم المناخ في المغرب بتحولات مناخية مرتبطة بالتغييرات المناخية المرتبطة بارتفاع الحرارة وأحوال الطقس التي لم تعد تعرف الإستقرار بحيث نسجل تساقطات مطرية كثيرة في فترة معيتة من الموسم وأحيانا الكمية التي تهطل موزعة على السنة يمكن أن تهطل في يوم او أقل مع ظهور فيضانات وقد تم رصد التغييرات المناخية منذ 4 عقود تقريبا وأصبحت مرفوقة بارتفاع في درجات الحرارة والجفاف ايضا،
وأهم السنوات التي عرف المغرب خلالها فيضانات مهمة هي
سنة 1963/64
سنة 1967/68
سنة 1967/68
سنة 1996/97
ستة 2007/2008
سنة 2013/14
ومن أهم سنوات الجفاف
بداية الستينات
وسنوات 1974/75
بداية التمانينات
وفي سنوات 1991-93-94 و 1995
وآخيرا الجفاف الذي يعيشه المغرب منذ سنة 2019
ويرجع شح الماء في المغرب إلى عدة أسباب من ببنها ارتفاع عدد سكان المغرب الذي ساهم في استهلاك الماء أي ارتفاع الطلب عن الماء مع انخفاض في العرض ( قلة التساقطات المطرية، سنوات الجفاف)
وضعية مناخية تستلزم تنفيذ الإحراءات المتخذة للتخفيف من أثار الجفاف الذي أصبح معضلة هيكلية واتخاذ تدابير لمواجهة الفيضانات أيضا ، والإحتفاظ بمياهها
إجراءات أعظمها بقي حبرا على ورق منذ تعاقب الحكومات ولعدة سنوات
2016 ،2017،،2019 ،والبرنامج الاستعجالي (2016-2018) ، (2020-2027)
وقد ساهمت بعض السياسات والىسلوكات البشرية في التغييرات المناخية وأثرت سلبا أيضا على الإنتاج الفلاحي إضافة الى بعض خيارات السياسة الفلاحية
أهم هذه العوامل الزحف على القطاع الغابوي، والسطو على اراضي فلاحية وتحويلها الى عقارات وبنايات سكنية عدم مواكبات وتقنين المزروعات والأشجار المستهلكة للمياه
كل هذه العوامل منفصلة أو مجتمعة ساهمت في تقليص نسبة حقينة السدود ومنسوب المياه الجوفية
مع تسجيل تراجع في انتاج بعض المنتوجات الفلاحية التي حقق فيها المغرب إكتفاء ذاتي أو اقترب من تحقيقه كالخضر والفواكه والحليب ومشتقاته والسكر كما تم التخلي عن بعض الزراعات المنتجة لبعض المواد الغدائية الأساسية أو تقليص المساحات المخصصة لها الحبوب، الزيوت النباتية ( لا تتصمن زيت الويتون) كعباد الشمس الحليب ومشتقاته اللحوم الحمراء والبيضاء والسكر (قصب السكر والشمندر) ،ليصبح المغرب مرتبطا بالأسواق العالمية لتوفير مواد غذائية أساسية, إضافة الى توجهات إستراتيجية المغرب الأخضر ااتي كرست اختيارات السياسة الفلاحية المتبعة منذ الاستقلال و التي كانت اظأولى أولوباتها الإعتماد على المنتوجات الفلاحية الغدائية المعدة للتصدير خصوصا في الدعامة الأولى المكونة من كبار الفلاحين المستفدين من الدعم والإمكانية الهائلة المرصودة من طرف الدولة
دون إعطاء أهمية للأمن الغذائي الذي يؤدي الى التبعية الغدائية
فالتبعية الغدائية لهذه المواد الغدائية الأساسية تختلف من نوع الى نوع وحسب التقلبات المناخية
فإنتاج الحبوب الذي يبقى مرتبطا بكميات الأمطار المتساقطة سنويا وبفترات الجفاف يسجل محاصيل زراعية حسب الظروف المناخية فتبغيته تصل الى 60٪بمعنى ان المغرب لا ينتج الإ 40٪ من حاجيات سكانه، من الخبوب اي القمح بنوعيه والشعير نسبة تتغيىر بتغيير الظروف المناخية
أما فيما يخص الدرة المخصصة لعلف الدواحن فهي مرتبطة 100٪ بالسوق العالمية مما يساهم في ارتفاع ثمن اللحوم البيضاء
السكر أيضا فتلبية حاجيات السوق الداخلي يتم استيراد ما يفوق 50٪
نفس الإرتباط بالسوق العالمية تم تسحيله على مستوى إنتاج الحليب ومشتقاته
وكذلك اللحوم الحمراء التي كانت تحقق اكتفاء داتيا وارتباطها بالسوق العالمية كان ضئيلا نظر للكميات القليلة من اللحوم التي كان يتم استيرادها من امريكا أللاتنية الموجهة للتكنات العسكرية وتقدر ما بين 4000 الى 5000 طن لكن في السنة الفارطة تم اللجوء الى استيراد المواشي لتغطية طلب السوق الداخلي حيث تم استيراد 30 رأسا من المواشي من البرازيل و كما وقع أثناء عيد الأضخى
اما اللحوم البيضاء فأصبحت مرتبطة 100٪ بالسوق العالمية
أما الإنتاج الوطني من الزيوت النباتية فلا يتعدى 2٪ مما يكرس التبعية الغدائية للإقتصاد المغربي ويهدد الأمن الغذائي للبلاد لأن البلدان المصدرة يمكن إستعمال الأمن الغذائي كسلاح لإجبار الدول المستوردة للمواد الغذائية الأساسبة للخضوع إليها وتبني مواقفها
فعوض تطوير إنتاج المواد الغدائية الأساسية فإستراتيجية مخطط المغرب الأخضر اعتمدت تحسين إنتاج ومنتوجية مواد ثانوية ومستهلكة للمياه من أجل التصدير الإستفادة من العملة الصعبة وأهمها الخضروات والفواكه
وعطفا على كل هذه المعطيات فالمغرب الذي اعتمد على القطاع الفلاحي كأحد أهم مكونات الإقتصاد الوطني لم يستطع تحقيق الإكتفاء الذاتي ويعاني من التبعية الغدائية، كما ان ثروته المائية تعرضت للإستنزاف وأصبح مهددا بأزمة عطش في مناطق شح ماءها وقلت أمطارها وفي ظل ظاهرة جفاف وإرتفاع درجات الحرارة اللذان أصبحا عنصرين متلازمين مع التقلبات الجوية والتغيرات المناخية أصبح لزاما إتخاذ تجابير أكثر جرأة تتجاوز غلق الحمامات ومحلات غسل السيارات ثلاثة أيام في الأسبوع