وزير الخارجية المصري يزور طهران لتشييع جنازة إبراهيم رئيسي
دنا بريس – كريم محمد الجمال
شارك وزير الخارجية المصري سامح شكري مراسيم تشييع جنازة الرئيس الإيراني السابق إبراهيم رئيسي. وهي الزيارة الأولى لمسؤول مصري منذ انقطاع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في أعقاب قيام الجمهورية بعد الثورة في إيران عام 1979، بعد فتور في العلاقات بين البلدين.
باستثناء فترات من التقارب بشكل غير رسمي تخص التعاون الاستخباراتي، والحرب على الإرهاب، أو أسباب ثقافية وتراثية، ولكن على المستوى السياسي والاستراتيجي والدبلوماسي كانت ولازالت العلاقات مقطوعة، بل على العكس، فموجات العداء والتصعيد الإعلامي والتوتر كان سمة كاغية على العلاقات بين البلدين.
وكان أبرز مراحل الصعود والهبوط في العلاقات المصرية الإيرانية؛ إطلاق القيادة الإيرانية اسم سيد قطب أحد أبرز القيادات التاريخية لجماعة الإخوان المحظورة في مصر، والذي تعتبره السلطات المصرية أحد المحرضين والمشجعين للجماعات الإرهابية على شارع كبير في طهران، وكذلك اطلاق اسم خالد الاسلامبولي الضابط في الجيش المصري الذي قام بعملية اغتيال للرئيس السادات مع باقي أفراد تنظيم الجماعة الإسلامية، وهي أحد الجماعات التي أسست للفكر المتشدد في مصر والعالم.
لم تنفرد بهذه العلاقة المتوترة مع مصر فقط؛ بل هي تمثل أحد سمات العلاقات العربية الإيرانية، وبالعودة لحرب العراق مع إيران منذ عام 1980 حتى عام 1988، والتي وقفت مصر فيها إلى جوار العراق الذي تربطه بمصر وقتها علاقات ثابتة واستراتيجية مميزة ومزدهرة مما انعكس سلباً على العلاقات المصرية الإيرانية. وكذلك بعد قيام الثورة في إيران ضد نظام الشاه، وخلع محمد رضا بهلوي؛ رفضت كل الدول استقبال الشاه المخلوع إلى أن قرر الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات استقبال الشاه المدفون حاليا في القاهرة لسابق العلاقات الجيدة بينهما، في حين اعتبر النظام الجديد في إيران ان هذه الخطوة بمثابة تحدٍ لإرادة الشعب الإيراني الجديدة.
وبالعودة إلى فترة الثمانينيات، نسجل استحالة عودة العلاقات المصرية الإيرانية بسبب التوجه الذي اتخذته الحكومة الإيرانية في هذا الوقت من تصدير الثورة إلى دول الخليج، لتبدا العلاقات في التحسن مطلع التسعينيات، واتخذت إيران نهجا أكثر عقلانية، وطرقا أفضل نحو حسن الجوار مع دول الخليج. وهو ما انعكس على علاقتها بمصر التي ظلت في حالة من الفتور، لكن مع غياب لأي تحريض متبادل بين البلدين، ثم مرت العلاقات العربية الإيرانية ومن بينها مصر بمرحلة الحرب الأمريكية على الإرهاب والحرب على أفغانستان والعراق، وتحسنت الأمور قليلاً ولكنها ساءت بعد حالات الفوضى الطائفية في العراق التي كان لإيران يد فيها.
هذا وفي الفترة من عام 2005 و2006؛ بدأت العلاقات العربية الإيرانية في التحسن بعد دعم إيران للمقاومة الفلسطينية، والتي لعبت مصر فيها دورا حاسما ورئيسيا، وكانت النقطة الأهم في التعاون لضمان الأمن القومي المصري من جانب، واستمرار الدعم للشعب الفلسطيني من جانب إيران.
ونسجل في وقت لاحق اللقاء بين الرئيس السابق مبارك المصري وبين الرئيس الإيراني محمد خاتمي على هامش قمة دول عدم الانحياز. وحدثت بعض المفاوضات وتم تسليم مطلوبين أمنيا من السلطات المصرية وهم من الإسلاميين المتشددين الذين فروا من أفغانستان إلى إيران بعد الغزو الأمريكي، وبرغم هذه التجاذبات السياسية بقيت العلاقات الشعبية والثقافية وإن كانت ضعيفة مفتوحة ومتاحة بين الشعبين.
وبعد قيام الثورة المصرية في 2011؛ توترت العلاقات لفترة، ثم بدأت الأمور في التحسن، وفي المرحلة التي سبقت عاصفة الحرب السعودية اليمنية في 2015، تردت الأوضاع من جديد، ثم بدأت في التحسن قليلا نتيجة الجهود المصرية لحل الأزمة السورية من جانب ورفض مصر التوغل البري بقواتها في اليمن.
لتقع في السنوات الأخيرة عدة لقاءات بين المسؤولين في البلدين، وعزز هذا الاتفاق الصلح التاريخي بين السعودية والإمارات من جانب وبين إيران من جانب بقيادة الصين، وعزز انضمام مصر والسعودية والإمارات وإيران إلى مجموعة البريكس التعاون الاقتصادي والتفاهم. ولعبت تركيا وقطر بعد المصالحة مع مصر دورا كبيرا.
وعلى ما يبدو؛ فهناك إرادة لدى الجانبين في إقامة علاقات قائمة على حسن الجوار لفتح آفاق التعاون الاقتصادي والثقافي بين البلدين، ولكن يتوقف الأمر على السلوك الإيراني نحو الدول العربية مثل العلاقات الإيرانية المغربية التي يشوبها التوتر نتيجه الدعم والتنسيق الكامل بين الجزائر وإيران من جانب؛ وموقف إيران من البوليساريو والصحراء المغربية. ومثله موقف إيران مع السودان حيث كانت هذه الاخيرة حليفا استراتيجيا لنظام عمر البشير الذي بمجرد سقوطه أصبح التواجد الإيراني غير مرغوب فيه بالسودان.
ولازالت الاتصالات واللقاءات والمحاولات قائمة لفتح أطر التعاون في الجانب السياحي والثقافي والاقتصادي، والمحافظة على علاقات ودية بعد سنوات من القطيعة والفتور بين البلدين.