الحصيلة المغربية في أولمبياد باريس 2024.. خيبة أمل أم محطة جديدة؟!
دنا بريس – المصطفى الوداي
شهدت الرياضة المغربية في أولمبياد باريس 2024 نتائج مخيبة للآمال، إذ حصل المغرب على ميدالية ذهبية واحدة للعداء سفيان البقالي في سباق 3000 متر موانع، وميدالية برونزية واحدة للمنتخب الأولمبي لكرة القدم، وهي الأولى في تاريخ الرياضات الجماعية على المستوى الوطني والعربي.
لم ترقَ هذه الحصيلة إلى طموحات المغاربة الذين كانوا يأملون في نتائج أفضل، خاصةً بعد رصد ميزانية قدرها 8 مليارات درهم لمشاركة الوفد المغربي. تاريخ الرياضة المغربية يشهد على نتائج جيدة في المشاركات الأولمبية، حيث حصلت على أول ميدالية فضية في الماراثون للعداء المرحوم عبد السلام الراضي في دورة روما 1960.
في دورة لوس أنجلوس 1984، حصل المغرب على ذهبيتين؛ الأولى لنوال المتوكل في سباق 400 متر حواجز، والثانية لسعيد عويطة في سباق 5000 متر. وواصل المغرب تألقه في أولمبياد أثينا 2004، حيث أحرز العداء هشام الكروج ذهبيتين في سباقي 1500 متر و5000 متر. بعد ذلك، اقتصرت المكافآت على الميداليات الفضية والنحاسية، ليبلغ عدد الميداليات المحصلة 26، منها 8 ذهبيات، و5 فضيات، و13 برونزية، مع احتساب ميداليتين أولمبياد باريس 2024.
تعود الحصة الأكبر من الميداليات إلى ألعاب القوى، التي سجلت 20 ميدالية، منها 7 ذهبيات و5 فضيات و8 برونزيات. تليها الملاكمة بـ3 برونزيات، ثم كرة القدم التي حصلت على ميدالية برونزية كأول رياضة جماعية تحقق ميدالية أولمبية.
مشاركات الرياضة المغربية في أولمبياد باريس 2024 تعرضت لانتقادات لاذعة بسبب النتائج المخيبة، وشمل عدم الرضا جميع الأنواع الرياضية. جامعة كرة القدم تلقت الإشادة لتحققها الميدالية بعد مشاركتها الثامنة في الألعاب الأولمبية. ولكن طموح المغاربة في سماع النشيد الوطني ورفع العلم كان أكبر من تحقيق ميداليتين، فضلاً عن احتلال المغرب المرتبة 61 عالمياً والخامسة عربياً والتاسعة أفريقياً.
تشير التحليلات إلى أن الطموح والرغبة لا يتماشيان مع واقع الرياضة المغربية، التي تعاني من نقص في الإمكانيات المادية والبشرية، وتفتقر إلى البنية التحتية واللوجستيات اللازمة لتكوين الأبطال. وتبقى موجة الغضب والانتقادات التي طالت جميع الأنواع الرياضية المشاركة في أولمبياد باريس 2024 تفتقر إلى الموضوعية، حيث أن انتقاد جامعة كرة القدم يعتبر غير عادل نظرًا للإمكانيات والامتيازات التي تتوفر عليها مقارنةً بباقي الرياضات.
بالمقابل، يجب مساءلة الجامعات الأخرى مثل الجامعة الملكية المغربية لألعاب القوى، التي شهدت تراجعاً ملحوظاً، والجامعة الملكية للملاكمة، التي لم تستطع تأهيل ملاكمين رجال في أولمبياد باريس 2024. الجامعات التي تعاني من نقص في الموارد لا ينبغي تحميلها ما لا طاقة لها به، حيث تقتصر إمكانياتها على الميزانيات المخصصة من وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، والتي لا تكفي للاستثمار في تجهيزات وتكوين الأبطال.
وفي الختام، يجب أن يقوم كل منتقد بدراسة ميدانية لمعرفة إمكانيات الجامعات الرياضية والأغلفة المالية المرصودة لها، وظروف ممارسة الرياضة مقارنةً بالدول المتقدمة، التي تعتمد برامج رياضية ودراسات “sport-étude” في المدارس والمعاهد العليا. كما يجب الإشارة إلى أن الدول التي تحقق الميداليات الأولمبية غالباً ما يكون الأبطال فيها يمارسون دراستهم الجامعية في الولايات المتحدة الأمريكية. إن الفوز بعدد كبير من الميداليات الأولمبية مرتبط بمستوى التقدم الاجتماعي والاقتصادي للدول، حيث تلعب المعطيات الاجتماعية والاقتصادية دوراً كبيراً في تحقيق النتائج الجيدة.