هكذا بدأت قصة بابلو الإسكوبار!
هيئة تحرير دنا بريس
هكذا بدأت القصة! في ليلة شتوية باردة من العام 1987، توقفت سيارة فارهة عند إحدى الفيلات الفخمة في حي مرشان الراقي بمدينة طنجة. نزل من السيارة بابلو إسكوبار، إمبراطور المخدرات. كانت هذه أول زيارة له للمغرب، حيث التقاه حميدو الديب، المهرب المغربي الغامض الذي سيصبح فيما بعد أحد أكبر شركائه في تهريب المخدرات.
كانت طنجة آنذاك مدينة تغرق في النشاط السري ورجال العصابات يتحركون بحرية، يعقدون صفقات هائلة بين الأحياء الهادئة والشواطئ المعزولة. حميدو الديب الذي كان يعرف في الأوساط الإجرامية بـ “أحمد بونقوب”، كان لاعبًا صغيرًا، يقتصر عمله على نقل المخدرات فقط. لكن لقاؤه مع إسكوبار غير كل شيء.
مع مرور الوقت، بدأ الديب يوسع إمبراطوريته، مستفيدًا من علاقته القوية بإسكوبار حيث أصبح يشتري كميات هائلة من الحشيش من مزارعي كتامة ويهرّبها عبر البحر إلى أوروبا. وهكذا تدفق المال وتغلغلت السلطة ليصبح الإسكوبار الرجل الذي يتحكم في سواحل شمال المغرب، ولا يُحرَّك ساكن في طنجة دون موافقته.
لكن القوة تجلب الأعداء، بدأت الأنظار تتوجه إلى إسكوبار وكثر الحديث عنه في أروقة السلطة في العاصمة، كما بدأ الحديث يتزايد عن الأموال المشبوهة التي تهدد اقتصاد البلاد. أصدر الملك أوامره للوزير الحديدي إدريس البصري، وبدأت الحرب على “سلطان المخدرات”. في إحدى الليالي المظلمة، اقتحمت الشرطة فيلا الديب. تم تفتيش كل شيء بدقة، حتى الفيلات الأخرى التي يملكها، لكن لم يجدوا شيئًا يدينه بشكل قاطع.
ومع ذلك، تم اعتقاله ونُقل إلى سجن القنيطرة ثم إلى سجن تمارة سيء السمعة. التحقيقات استمرت لأيام، تركزت حول ثروته وعلاقاته بشبكات التهريب الدولية. حين سُئل عن ثروته الهائلة التي كانت تقدر بمليارات السنتيمات، كان جوابه يحمل برودة وشكوكًا: “كل شيء قانوني”.
بعد سنوات من التحقيقات والمحاكمات، صدر الحكم في حقه ب10 سنوات سجن. لكن حتى وراء القضبان، ظل الديب لغزًا. في 2016، وبعد أن قضى 7 سنوات من عقوبته وحصل على عفو ملكي، خرج الرجل ليواجه عالمًا تغير كثيرًا. الأموال اختفت، والسلطة ذابت. لكنه ظل يطالب بثروته، تلك الثروة التي كونها في الظل، خلف أعين السلطة، وعبر البحر الذي كان يومًا ما تحت سيطرته.
الآن، يعيش حميدو الديب أيامه الأخيرة في الظل، رجل سقط من قمة العالم السفلي، لكنه لا يزال يحمل أسرارًا يمكنها أن تهز العالم.