بمناسبة اليوم العالمي لإلغاء عقوبة الإعدام.. مائدة مستديرة لتسليط الضوء على حماية الحق في الحياة!
هيئة تحرير دنا بريس
يعتبر الإعدام من أقدم أشكال العقوبات التي عرفها التاريخ البشري، والذي استخدم كوسيلة للردع والعقاب ضد الجرائم الخطيرة. ومع تطور المجتمعات والنظم القانونية، بدأت تتشكل تساؤلات أخلاقية وإنسانية حول مدى عدالته ومن أهم هذه التساؤلات: هل يمكن تصحيح الخطأ في حالة وقوع حكم خاطئ؟ وهل يُعد القتل عقوبة ملائمة تماشياً مع القيم الإنسانية العالمية؟
وقد تعالت الأصوات الداعية إلى حماية الحق في الحياة كحق أساسي لا يجوز المساس به، مطالبة بإلغاء عقوبة الإعدام بدعوى أنها قاسية وغير إنسانية، ولا تقدم حلاً جذرياً لمحاربة الجريمة، بل على العكس من ذلك؛ قد تزيد من معاناة الأسر والمجتمعات. علاوة على ذلك، فإن إعدام الأبرياء نتيجة أخطاء قضائية هو أمر لا يمكن تداركه، مما يزكي المطالب المتزايدة لإلغاء هذه العقوبة.
نادت كثير من المنظمات الحقوقية العالمية بإلغاء عقوبة الإعدام، وعلى رأسها الأمم المتحدة ومنظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، اللواتي لعبن أدورا كبرى في التحرك ضد إلغاء هذه العقوبة. حيث عملت ولسنوات طوال على التحسيس وزيادة الوعي بحقوق الإنسان والمساهمة في توجيه النقاشات القانونية والاجتماعية نحو البدائل الممكنة لعقوبة الإعدام.
كما أطلقت حملات مناهضة على مستوى العالم، ونظمت ندوات ومؤتمرات لتسليط الضوء على الانتهاكات التي ترافق تنفيذ الإعدام، ودفعت بالعديد من الدول إلى تبني سياسات أكثر رحمة وعدلاً عبر قرارات أممية ومواثيق دولية.
كما دعت هذه المنظمات إلى فرض وقف تنفيذ أحكام الإعدام كخطوة أولية نحو إلغائها الكامل. وقد تمكنت هذه الجهود من تحقيق تقدم ملموس، حيث ألغت أكثر من 140 دولة عقوبة الإعدام بشكل كامل أو جزئي، سواء في قوانينها أو في ممارساتها القضائية.
إن الجهود العالمية مستمرة لضمان أن ينضم باقي المجتمع الدولي إلى هذا الركب، ويحقق حلم البشرية في إنهاء هذه العقوبة التي تتناقض مع المبادئ الكونية لحقوق الإنسان، وعلى رأسها الحق في الحياة.

هذا وعلاقة بالموصوع وبمناسبة اليوم العالمي لإلغاء عقوبة الإعدام، الذي يصادف العاشر من أكتوبر كل سنة، نظمت اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بالدار البيضاء – سطات، بالتنسيق مع شبكة المحاميات والمحامين من أجل إلغاء عقوبة الإعدام، مائدة مستديرة اليوم الجمعة 11 أكتوبر 2024، بمقر اللجنة بالدار البيضاء، تحت شعار “إلغاء عقوبة الإعدام، مسار كوني ووطني من أجل حماية الحق في الحياة”.
ويندرج هذا الحدث في إطار الجهود الدولية والمحلية التياشرنا إليها بداية؛ والتي تهدف إلى إلغاء عقوبة الإعدام، باعتبارها عقوبة غير إنسانية، تتعارض مع القيم الكونية لحقوق الإنسان، لا سيما الحق في الحياة والحماية من التعذيب. وقد شكلت المائدة المستديرة فرصة لتسليط الضوء على مسار إلغاء العقوبة، والذي عرف تقدماً ملموساً على الصعيدين العالمي والوطني، حيث تجاوزت 140 دولة إلغاء هذه العقوبة في القانون أو الممارسة.
وعلى المستوى الوطني، ورغم أن المغرب أوقف تنفيذ عقوبة الإعدام منذ أكثر من ثلاثين عاماً، إلا أن الجهود مستمرة لإلغائها بشكل نهائي. وتأتي هذه المائدة المستديرة لتعزيز مسار المطالبة بهذا الإلغاء، الذي تقوده هيئات حقوقية مثل المجلس الوطني لحقوق الإنسان والائتلاف المغربي من أجل إلغاء عقوبة الإعدام.
كما أشار المشاركون في اللقاء إلى الدور المستمر للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، الذي يدعو منذ 2014 إلى إلغاء العقوبة، وقد أصدر في 2019 مذكرة تتعلق بمسودة القانون الجنائي، مع التركيز على الأحكام المرتبطة بعقوبة الإعدام.
وختاماً، شهدت المائدة المستديرة حضور نساء ورجال من مجالات حقوقية وقانونية وفكرية، أكدوا جميعهم على أهمية انضمام المغرب إلى الدول التي ألغت عقوبة الإعدام، تماشياً مع تصويت المملكة الإيجابي في الجمعية العامة للأمم المتحدة على قرار وقف استخدامها.