نظرة على بعض أوجه الخلل في الميزان الأمريكي لحقوق الإنسان
دنا بريس – كريم محمد الجمال
قدّمت ريتيكا راميش، وهي طالبة في السنة الأخيرة بجامعة جورجتاون في قطر، أطروحة بحثها في إطار برنامج التقدم البحثي للطلاب الجامعيين التابع لمركز الدراسات الدولية والإقليمية (كيورا) في 3 أبريل 2019، في محاضرة بعنوان “التعذيب الأمريكي والمواقع السود: التاريخ والتطوّر (1898-2008)”.
وقدمت الباحثة نبذة عن اعتماد الولايات المتحدة التعذيبَ سياسةً رسميةً في حروبها منذ الحرب الفلبينية الأمريكية في عام 1898.
وتتناول راميش في البحث حالات الحرب الفلبينية الأمريكية (1898-1902)، وحرب فيتنام (1965-1972)، والحرب العالمية على الإرهاب (من 2001 إلى الآن) لتوضح أن الولايات المتحدة رصدت موارد ضخمة لأبحاث عن التعذيب وتطوير أساليبه، وتناول البحث أيضاً كيف تطوّرت أساليب التعذيب خلال القرن الماضي – بما في ذلك، حسب قولها، بناء “الفضاء المادي المثالي لممارسة التعذيب.
وفي رأي كثير من الباحثين أن هناك دوافع عنصرية نحو استراتيجية الولايات المتحدة في مسألة التعذيب، وأن الواقع الذي نعيشه ليس بجديد وإنما هو مسلسل متكرر له جذور تاريخية.
لقد وقع العبيد بالأخص الأفارقة منهم ضحايا لانتهاكات شنيعة. واعتبرت العبودية شكلاً من أشكال التعذيب إلى جانب ممارسات لا أخلاقية مثل الكيّ بالحديد المحمّى، والضرب الوحشي، والاغتصاب. وقالت راميش: “بعد إلغاء العبودية في عام 1865، اتخّذ التعذيب ضد الأمريكيين من أصل أفريقي طابعًا مؤسسيًا أكثر، واستمر هذا التعذيب في شكل تأجير المجرمين المدانين وتقييد السجناء بالسلاسل.”
وأشارت إلى أن الأمريكيين من أصل أفريقي “كان يلقى عليهم القبض لا لشيء إلا لأنهم أحياء يرزقون”، وكانوا يُرغمون على أداء أعمال شاقة بلا أجر بموجب نظام تأجير المجرمين المدانين.
ولمّا حُظرت هذه الممارسة نشأ مخططٌ استغلالي آخر، ألا وهو تقييد السجناء بالسلاسل. وقالت راميش إن هذه الأمثلة تبيّن كيف “استُخدم التعذيب في أمريكا قبل انتقال المشروع الاستعماري الأمريكي إلى الخارج بكثير”.
وأضافت راميش: “عندما بدأ المشروع الاستعماري الأمريكي في عام 1898، أرفقته الولايات المتحدة بنظام أمني وعقابي قوامه العقوبات الشديدة استغلّته استغلالاً كاملاً في الفلبين”. فخلال الحرب الفلبينية الأمريكية “كان يُنظر إلى الفلبينيين المحليين بأنهم متوحّشون، ولكي يصيروا متمدنين كالبيض ينبغي أن يخضعوا لأساليب قاسية. والواقع أن هذا كان هو الدافع المحرّك لقسم كبير من الإيديولوجية الأمريكية خلال الحرب الفلبينية الأمريكية”.
الاتفاقية الأمريكية لمنع التعذيب والعقاب عليه
كل هذه الانتهاكات الجسيمة التي اعتمدتها أمريكا منذ زمن طويل كاستراتيجية ثابتة، برغم توقيعها اتفاقيات كثيرة في الحد من التعذيب والعقوبة عليه كجريمة مثل الاتفاقية الأمريكية لمنع التعذيب والعقاب عليه.
بدأ العمل بها في 28 فبراير 1987، وجاء في بعض نصوص وبنود المعاهدة:
إن الدول الأمريكية الموقعة على هذه الاتفاقية إدراكاً لحكم الاتفاقية الأمريكية بشأن حقوق الإنسان بألا يخضع أي شخص للتعذيب أو المعاملة أو العقوبة القاسية أو غير الإنسانية أو المهينة.
وإذ تؤكد مجدداً أن كافة أفعال التعذيب، أو أي معاملة أخرى قاسية أو غير إنسانية أو مهينة تشكل جريمة ضد الكرامة الإنسانية، وإنكاراً للمبادئ الواردة في ميثاق منظمة الدول الأمريكية، وفي ميثاق الأمم المتحدة، وتعد انتهاكاً لحقوق الإنسان والحريات الأساسية الواردة في الإعلان الأمريكي لحقوق وواجبات الإنسان، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان.