الرائدة في صحافة الموبايل

بنكيران.. “الصحراء الشرقية مغربية وسكانها مغاربة”

تحدث رئيس الحكومة السابق عبد الإله بنكيران عن أصل مشكلة الصحراء المغربية، وعبر بكل ثقة عن الحقيقة التي كشفت عنها المصادر والوثائق التي تم الإعلان عنها مؤخرا في الأرشيف الفرنسي. و قال بنكيران “بشار وتندوف مغربيتان”، وذلك خلال معرض حديثه عن تعديلات قانون الأسرة الجديد.

ونقلت “بي بي سي” عن بنكيران قوله أن المغرب وجبهة التحرير الوطني الجزائرية اتفقتا على أن تعود هذه المناطق إلى المملكة بعد الاستقلال، لكن ذلك لم يحدث. وأشار إلى أن الأمر انتهى بتنازل الملك الحسن الثاني، رحمه الله، عنها لصالح الجزائر.

فتح تصريح بنكيران الجدل من جديد بين المغاربة وجيرانهم، وما سببه الاستعمار الفرنسي من تقسيم وتفريق تعاني منه الشعوب حتى اليوم، ولكن! مع موقف الجزائر المتآمر ضد المغرب بخصوص الصحراء المغربية ودعم عصابة البوليساريو الانفصالية، فإن الحقوق التاريخية للمغرب لابد أن تذكر توعية للأجيال القادمة وتبرئة للذمة من أفعال النظام الجزائري الصبيانية.

فمن المعروف تاريخياً أن كل الرقعة الجغرافية في شمال غرب افريقيا كانت تسمى المغرب أو “المغرب الكبير” وتشمل موريتانيا “شنقيط” والمغرب الأقصى وأجزاء من الجزائر “تندوف وبشار” و الصحراء الغربية “المغربية” وسبتة ومليلة “المحتلتين” وشمال شرق مالي وترتبط كل تلك المناطق بسلطان المغرب عبر نظام البيعة.

وهذا الارتباط التاريخي والتراثي منذ مئات السنين لا يمكن للجزائر أو البوليساريو أو الاستعمار تغييره، والوثائق التي تثبت أحقية المغرب في الصحراء الشرقية لازالت موجودة في الأرشيف المغربي في الرباط، كما يحتفظ المغرب بوثائق البيعة التي كانت يبعثها زعماء القبائل إلى سلطان المغرب.

والجدال في هذا الشأن ليس جديداً، ففي يناير 2023 صرحت مديرة الوثائق الملكية بالمغرب، بهيجة سيمو، إن “الوثائق التاريخية المحفوظة تؤكد مغربية الصحراء الغربية، كما تؤكد أيضا مغربية الصحراء الشرقية”. ولاقت هذه التصريحات اعتراضات من الحكومة الجزائرية وقتها.

ومع الإفراج عن الوثائق والأرشيف في فترة الاحتلال؛ خرجت وثائق تؤكد صحة الموقف المغربي وأن الصحراء الشرقية أيضا كانت مغربية. وقد نشر المؤرخ الفرنسي المختص بالتاريخ الإفريقي، برنارد لوغان، مقالا عن هذا الموضوع مدعما بالوثائق من الأرشيف الفرنسي جاء فيها:
” ففي مذكرة صادرة بالرباط ومؤرخة في 4 فبراير 1924، كتبت مصالح المقيم العام لفرنسا ما يلي:

«ليس هناك شك في أنه في ذلك الوقت (قبل الحماية)، كانت الإمبراطورية الشريفية تمارس بوضوح نفوذها على جنوب الجزائر، وكانت تفصل هذه الأخيرة عن الصحراء: كانت الواحات الصحراوية في توات وقورارة و تيديكلت تتبع لسلطان المغرب منذ عدة قرون. فرض السلطان مولاي الحسن سلطته هناك في عام 1892، وظل خلفاء السلطان المغاربة هناك حتى الاحتلال الفرنسي لعين صالح (1902) مما أثار احتجاجات المخزن (…). بل في عام 1917، طالب الجنرال غورو، الذي كان آنذاك القائم بأعمال المقيم العام (كان ليوطي حينها وزيرا للحرب) بعودة كولومب بشار إلى المغرب».

وكشف الخبير في العلاقات الدولية، أحمد نور الدين، في حوار مع صحيفة “هسبريس” نوفمبر الماضي، بعد كشف فرنسا جزء من الأرشيف وتبادل الأرشيف مع المغرب.

تحدث الخبير عن الأدلة والوثائق ووصفها بأنها ترقى إلى درجة التواتر لكثرتها. “ونحن نعتمد أولا وقبل كل شيء على الوثائق التي تتوفر عليها الخزانة الملكية بالرباط، التي تتناول تعيين العمال والباشوات والقادة والقضاة من ممثلي السلطة المخزنية وشيوخ الزوايا، كما تتضمن مراسلات السلطان مع ممثليه في تلك الأقاليم”.

وأضاف “نجد أيضا وثائق تتعلق بالضرائب التي كان يدفعها سكان تلك الأقاليم كأفراد أو كقبائل للسلطة المخزنية، وكل هذه الوثائق تمثل أسانيد شرعية وقانونية لبسط سيادة المغرب على أقاليم الساورة وتوات وكورارا وتدكلت وغيرها من ربوع الصحراء الشرقية”.

وإلى جانب هذه الوثائق الرسمية أو الحكومية بتعبيرنا المعاصر هناك آلاف الوثائق الخاصة التي تتضمن عقود زواج وعقود إراثة وأحكام قضاء في منازعات بين القبائل أو الأفراد، وكلها عقود وأحكام كانت تصدر باسم سلطان المغرب.

وفي المرتبة الثانية تأتي الوثائق والمراسلات التي دونها ممثلو السلطات الفرنسية بعد احتلالها الصحراء الشرقية، التي أثبتت بما لا يدع مجالا للشك سيادة المغرب على الصحراء الشرقية، ومنها كتاب أربعة قرون من تاريخ المغرب في الصحراء الشرقية الذي ألفه ضابط فرنسي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد