الرائدة في صحافة الموبايل

الوكيل العام للملك يشيد بالمكانة الريادية للقاضيات ويؤكد دعم رئاسة النيابة العامة لتعزيز حضورهن في مواقع المسؤولية

أكد السيد الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة، أن المرأة المغربية استطاعت أن تحرز مكاسب نوعية في مجال العدالة، بفضل الرعاية الملكية السامية التي أولاها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده لقضايا المرأة وتمكينها من الاضطلاع بأدوار قيادية في مختلف مواقع القرار، مشددًا على أن رئاسة النيابة العامة ملتزمة بدعم كل المبادرات الهادفة إلى تعزيز الحضور النسائي في مناصب المسؤولية القضائية.

جاء ذلك خلال الكلمة التي ألقاها السيد الوكيل العام للملك، يوم الاثنين 23 يونيو 2025 بفندق دوليز بسلا، في افتتاح الدورة التكوينية لتأهيل نائبات المسؤولين القضائيين في مجال الإدارة القضائية، والتي ينظمها المجلس الأعلى للسلطة القضائية بتنسيق مع المعهد العالي للقضاء وبشراكة مع اللجنة الأوروبية لفعالية العدالة.

وأشاد رئيس النيابة العامة بهذه المبادرة التي وصفها بـ”غير المسبوقة”، معتبرًا أنها تجسيد ملموس لحرص المجلس الأعلى للسلطة القضائية على إدماج مقاربة النوع في التكوين القضائي، كما تُترجم الاهتمام المتزايد برفع كفاءات القاضيات المرشحات لتولي مناصب المسؤولية في المحاكم المغربية.

وفي هذا السياق، أبرز المسؤول القضائي أن نسبة القاضيات بالمغرب بلغت 27% من مجموع القضاة، وهي نسبة تعرف تزايدًا مضطردًا، مؤكداً أن المرأة القاضية أثبتت جدارتها وكفاءتها في العمل إلى جانب زملائها من الرجال، ليس فقط على مستوى المحاكم، بل كذلك في مواقع المسؤولية القضائية، حيث بلغ عدد القاضيات المسؤولات بالنيابات العامة 15 قاضية، فضلاً عن تقلد مهام رئاسة محاكم وغرف وأقسام بمحكمة النقض.

وارتباطًا بسياق الدورة، دعا السيد الوكيل العام للملك المشارِكات إلى الاستفادة القصوى من مداخلات الورشة التكوينية، مبرزًا أن المسؤول القضائي لم يعد مقتصرًا على التعليل القانوني وتدبير الجلسات، بل بات أشبه بمدير مؤسسة تُدار وفق معايير الجودة والشفافية وحسن التواصل وتدبير الموارد والأزمات، إلى جانب التشبع بالقيم القضائية ومبادئ العدالة القريبة من المواطن.

وفي ختام كلمته، نوه رئيس النيابة العامة بالدور المحوري الذي تلعبه المرأة القاضية في تطوير العدالة المغربية، مجددًا التأكيد على التزام مؤسسته بدعم حضورها وتمكينها، منوهاً برؤية المجلس الأعلى للسلطة القضائية وجهوده المستمرة لتكريس المساواة وتكافؤ الفرص، متمنيًا أن تسهم هذه الدورة في تكوين جيل جديد من المسؤولات القادرات على الارتقاء بالمرفق القضائي نحو الأفضل.

وفيما يلي نص الكلمة كما توصل بها موقع دنا بريس:

“بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد أشرف المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين

السيد الرئيس الاول لمحكمة النقض، المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية؛

السيد المدير العام للمعهد العالي للقضاء؛

السيد ممثل مكتب مجلس أوروبا بالرباط؛ السيد ممثل مفوضية الاتحاد الأوروبي؛

السيدة رئيسة مكتب مجلس أوروبا عبر تقنية التناظر المرئي؛

السيدات القاضيات الفُضليات

حضرات السيدات والسادة كل باسمه وصفته والتقدير الواجب لشخصه.

يشرفني أن أشارك معكم في أشغال الجلسة الافتتاحية لهذه الدورة التكوينية التي ينظمها المجلس الأعلى للسلطة القضائية بتنسيق مع المعهد العالي للقضاء وبشراكة مع اللجنة الأوروبية لفعالية العدالة حول موضوع ذي راهنية يتعلق ب ” تقوية المهارات الخاصة بالقيادة والإدارة القضائية” والتي تغير إلى تأهيل السيدات نائبات المسؤولين القضائيين في مجال الإدارة القضائية.

وبهذه المناسبة أود أن أشكركم السيد الرئيس المنتدب على دعوتكم الكريمة، كما أود بنفس المناسبة أن أهنئكم على هذه المبادرة غير المسبوقة والتي تعكس اهتمامكم البالغ بمقاربة النوع في التكوين الخاص بمجال الإدارة القضائية.

حضرات السيدات والسادة؛

لا يخفى على حضراتكم أن المرأة المغربية قد حققت  مكسبات هامة بفضل العناية والرؤية الملكية السديدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده مما ساهم في تقوية وتعزيز مشاركتها الفعلية في الحياة العامة وتمكينها من احتلال المكانة التي تستحقها في مختلف المجالات، وهو ما أكد عليه جلالة الملك حفظه الله في العديد من خطبه السامية، من بينها الرسالة الموجهة إلى المشاركين في أشغال القمة العالمية الثانية لمبادرة ” نساء في إفريقيا” بتاريخ 27 شتنبر 2018 بمراكش بالقول ” لا يمكن لأي بلد أو أي اقتصاد أو أي مجتمع أن يرفع تحديات العصر ويمارس استثمار كل الطاقات التي يزخر بها بمعزل عن دور المرأة” انتهى النطق الملكي السامي.

حضرات السيدات الفضليات؛

إن سياق التحولات التي تعرفها بلادنا اليوم في هذه المرحلة والتي تتميز بالتطلع إلى تحقيق نموذج تنموي جديد يتطلب أن تكون المرأة فاعلة ومساهمة أساسية في تحقيق التطور الذي يمكن أن يعرفه المجتمع في كافة المستويات.

وأعتقد أن الظرفية الحالية التي تشهدها بلادنا والتي تعرف إصلاحات هيكلية كان لها وقع على المناخ الحقوقي بصفة عامة وعلى حقوق المرأة بصفة خاصة، حيث أضحت تتبوأ مناصب قيادية في مختلف المجالات ومنها بينها مجال قطاع العدالة، حيث تشكل نسبة القاضيات حوالي 27% من مجموع القضاة وهي نسبة آخذة في الارتفاع سنة بعد أخرى . فإلى جانب عملها إلى جانب زميلها الرجل في المحاكم، فقد أبانت المرأة القاضية حنكتها وجديتها وكفاءتها القانونية المتينة والرصينة ودورها الفعال في ترسيخ قيم العدالة والإنصاف، وهي صفات ترسَّمت معالهما كذلك على مستوى تقلد المهام المسؤولية القضائية بمختلف محاكم المملكة، فإذا كان تعيين أول رئيسة لمحكمة ابتدائية يرجع إلى سنة 1998، فقد تواصل تعزيز الثقة في المشهد القضائي بنسائه مما جعل عدد القاضيات المسؤولات في ارتفاع مطرد، حيث بلغ عددهن الحالي بالنيابات العامة 15 مسؤولة قضائية، وعلى نفس المنوال عرفت رئاسة المحكمة على مستوى محاكم الدرجة الأولى والثانية، ورئاسة الغرف والأقسام بمحكمة النقض تزايدا في عدد المسؤولات اللواتي تقلدن هذه المناصب عن جدارة واستحقاق، وهو ما يعكس اهتمام المجلس الأعلى للسلطة القضائية في إطار مخططه الاستراتيجي بتعزيز مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص بين الرجل والمرأة في مناصب المسؤولية القضائية وهو اهتمام نُسَجِّلُهُ بكل اعتزاز السيد الرئيس المنتدب منذ توليكم الرئاسة المنتدبة للمجلس والتي تعكِسُ حرصكم الشخصي على تحقيق المزيد من المكتسبات في هذا المجال وهو ما نلمسه في نتائج المجلس دورة بعد أخرى، فلكم السيد الرئيس المنتدب جزيل الشكر على كل ما تبذلونه في هذا الجانب .

حضرات السيدات؛

زميلاتي القاصيات؛

 إن تنظيم هذه الدورة التكوينية اليوم دليل على مُضِي المجلس قدما في تنزيل مخططه الاستراتيجي في هذا الباب، والذي أبى إلا أن تكون هذه الدورة خاصة بنون النسوة لفائدة نائبات المسؤولين القضائيين بمجموعة من محاكم المملكة والإدارة ساعيا من وراء ذلك تأهيلهن في مجال الإدارة القضائية وتحضيرهن ليكن في مواقع المسؤولية مستقبلا.

وبهذه المناسبة أدعوكم السيدات المشاركات إلى الاستفادة ما أمكن من المداخلات التي ستؤثث أشغال هذه الدورة التكوينية والتفاعل معها، فتدبير المحاكم لا يقتصر على إجادة تعليل الأحكام والقرارات وحسن استنطاق نصوص القانون، فالمسؤول القضائي اليوم لم يَعُدْ عمله يقتصر على تتبع النشاط القضائي بالمحكمة وتدبير الجلسات فحسب، بل أصبح دوره يشبه إلى حد كبير صاحب المقاولة الذي يضطلع بمهام تدبيرية بالأساس، تتطلب منه استحضار معايير الجودة والشفافية والحكامة الجيدة وحسن تدبير الموارد البشرية والمالية المتاحة وتَمَلُّك آليات التواصل وجعل العدالة قريبة من المواطنين والتشبع بالقيم والأخلاقيات والتقاليد القضائية وتدبير الأزمات وحسم الخلافات وتكريس سياسة الباب المفتوح، هذه مقومات تنضاف إلى أخرى من شأنها أن تساعد المسؤول القضائي في النجاح في مهمته التدبيرية.

ختاما، لا يسعني السيد الرئيس المنتدب إلا أن أُجدد لكم عبارات الشكر والتقدير مؤكدا لسيادتكم دعم رئاسة النيابة العامة وقضاتها لكل المبادرات الهادفة إلى تعزيز الحضور النسوي في مناصب المسؤولية القضائية حتى تتبوأ المرأة القاضية المكانة التي تستحقها.

متمنيا لأشغال هذه الدورة التكوينية كامل التوفيق والنجاح وأن تساهم في خلقِ جيل جديد من المسؤولات القاضيات قادرات على المساهمة في الارتقاء بعدالة بلادنا.

وفقنا الله لما فيه خير العباد والبلاد.

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد