تصاعد التوتر في السويداء.. اشتباكات دامية ومخاوف من انفجار طائفي
دنا بريس – كريم محمد الجمال
شهدت محافظة السويداء جنوب سوريا، ذات الغالبية الدرزية، تصاعدًا خطيرًا في التوترات الأمنية، على خلفية اشتباكات عنيفة اندلعت مطلع الأسبوع بين مجموعات محلية وفصائل مسلحة محسوبة على الحكومة في دمشق، ما أسفر عن عشرات القتلى والجرحى، وسط مخاوف من انزلاق الوضع إلى صراع طائفي مفتوح.
وتأتي هذه التطورات بعد اتفاق هش تم التوصل إليه الشهر الماضي، يقضي بعدم دخول القوات الحكومية إلى مركز المدينة، مقابل تكليف فصائل محلية بحفظ الأمن الداخلي، في حين تتولى القوات الرسمية تأمين مداخل المحافظة.
غير أن هذا الاتفاق لم يمنع وقوع انتهاكات، خاصة على الطريق الرابط بين دمشق والسويداء، الخاضع لسيطرة الأجهزة الأمنية. وتفجّرت شرارة المواجهات الأخيرة إثر صدام مسلح بين شبّان من السويداء وعناصر من البدو القادمين من درعا، والذين يُعرف عنهم قربهم من الحكومة المركزية.
وبحسب شهود ومصادر محلية، فقد اتخذت المواجهات سريعًا طابعًا طائفيًا، ما أثار حالة من الذعر في أوساط المدنيين، ودفع وزارة الداخلية والدفاع إلى إعلان التدخل لـ”فرض الأمن”، وهي تصريحات اعتبرها نشطاء في السويداء محاولة لشرعنة اقتحام مرتقب للمدينة، أكثر من كونها جهودًا فعلية للتهدئة.
وانتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي صور ومقاطع فيديو لعناصر مسلحة قيل إنها تتبع لفصائل متشددة موالية للحكومة، يُعتقد أن بعضها يرتبط بهيئة تحرير الشام. كما وثقت لقطات انتهاكات بحق الأسرى والمدنيين، وسط تنديد شعبي واسع من أهالي السويداء.
وأفادت مصادر طبية محلية بمقتل نحو 100 شخص في يوم واحد، نصفهم تقريبًا من أبناء المحافظة، في واحدة من أعنف موجات العنف التي تشهدها المدينة منذ بداية النزاع السوري.
وفي تطور لافت، أصدرت الرئاسة الروحية لطائفة الموحدين الدروز بيانًا دعت فيه إلى وقف القتال وتسليم السلاح والتنسيق مع القوات الرسمية، بعد سلسلة من الهجمات المدفعية والجوية استهدفت أحياء سكنية، ما وُصف بأنه ضغط مباشر على القيادات الدينية.
لكن دعوات التسليم لم تلقَ إجماعًا؛ فقد التزمت بعض الفصائل بوقف إطلاق النار وتسليم السلاح، فيما أعلنت مجموعات أخرى رفضها لأي تنسيق مع دمشق واستمرارها في الدفاع عن المدينة.
وعلى الصعيد الإقليمي، دخلت إسرائيل على خط الأزمة بتصريحات متناقضة. ففي حين تحدث بعض مسؤوليها عن “الاستعداد للدفاع عن الدروز”، أكدت جهات أخرى أن ما يحدث “شأن سوري داخلي”.
ومع ذلك، شنت مقاتلات إسرائيلية غارات محدودة استهدفت آليات ثقيلة تابعة لقوات الحكومة السورية، ما أدى إلى مقتل عنصر واحد على الأقل، وفق مصادر محلية. واعتبر مراقبون أن هذا التدخل كان رمزيًا ويخدم، في جزء منه، الخطاب السياسي الداخلي في إسرائيل المرتبط بالجالية الدرزية.
وتزامنًا مع هذه الأحداث، شهدت مناطق شمال شرقي سوريا، الخاضعة لسيطرة “قسد”، تصعيدًا عسكريًا، حيث شنت الطائرات الحربية التركية غارات على مواقع في تلك المناطق، ما ينذر بتوسّع رقعة التوتر في عموم البلاد.
في غضون ذلك، تستمر الوساطات المحلية في محافظة السويداء بين وجهاء المنطقة وممثلين عن الحكومة السورية في محاولة لاحتواء الوضع، بينما تبقى كل السيناريوهات مفتوحة على ضوء هشاشة التفاهمات وانعدام الثقة بين الأطراف.