أسعار السيارات المستعملة تقفز بشكل صادم وتربك التجار والمستهلكين
هيئة تحرير دنا بريس
شهدت أسواق السيارات المستعملة بكل من الرباط وسلا والقنيطرة ارتفاعًا غير مسبوق في الأسعار، ما خلف حالة من القلق والتوجس لدى المهنيين والمستهلكين على حد سواء، وسط اتهامات موجهة لشركات السيارات الكبرى بالسعي إلى احتكار السوق وإعادة تشكيل قواعده لصالحها.
وبحسب إفادات متطابقة لتجار عاملين في هذا القطاع، فإن الارتفاع المسجل في أسعار السيارات المستعملة لا يرتبط فقط بتقلبات السوق أو الطلب، بل يُعزى أساسًا إلى رفع شركات السيارات الجديدة لأسعار منتجاتها، مما يؤدي تلقائيًا إلى سحب السوق نحو الأعلى، ويفرض على التجار المستقلين الرفع من أثمان السيارات المستعملة للحفاظ على هامش ربحهم.
ويحذر مهنيون من اندثار سوق السيارات المستعملة إذا ما استمرت موجة الغلاء بهذه الوتيرة، خاصة في ظل المنافسة المتزايدة من طرف الشركات الكبرى التي لم تكتفِ برفع الأسعار، بل دخلت بدورها على خط السيارات القديمة عبر تقديم عروض وخدمات موجهة خصيصًا لهذا الصنف، وهو ما يهدد التوازنات التقليدية التي عرفها القطاع لعقود.
وفي هذا السياق، يرى خبراء اقتصاديون أن الأزمة تعكس ملامح احتكار حقيقي للسوق، خاصة في ظل هيمنة عدد محدود من الشركات على حلقات الإنتاج والتوزيع والترويج، ما يمنحها القدرة على التحكم في الأسعار بشكل شبه مطلق، دون حسيب أو رقيب.
ويطالب الخبراء بضرورة خلق شبكات تعاون ذكية بين الشركات والموزعين وتجار السيارات المستعملة والمستهلكين، بما يُسهم في إعادة التوازن إلى السوق وضمان الشفافية وتكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين.
تجدر الإشارة إلى أن سوق السيارات المستعملة بالمغرب سجّل خلال سنة 2024 تطورًا ملحوظًا، بلغ 775.1 ألف عملية تحويل ملكية، بزيادة قدرها 28.5% مقارنة بسنة 2023، ما يبرز أهمية هذا السوق وحجم الرهانات المرتبطة به.