العدالة تضرب بيد من حديد على شبكة “الفواتير الوهمية” بفاس
هيئة تحرير دنا بريس
أصدرت الهيئة القضائية بالقطب الجنحي التلبسي لدى المحكمة الابتدائية بفاس، حكمها الابتدائي في حق 16 متهماً بتهمة تزوير الفواتير وخلق شركات وهمية لاستغلالها في أنشطة مالية وتجارية مشبوهة، في قضية أثارت جدلاً واسعاً حول ظاهرة التهرب الضريبي في المغرب.
وجاء الحكم حضورياً وعلنياً، حيث رفضت المحكمة جميع الدفوع الشكلية التي تقدم بها دفاع المتهمين، مؤكدة صحة الأدلة المقدمة من النيابة العامة. وقررت إدانة جميع المتهمين من أجل التهم المنسوبة إليهم، حيث تراوحت العقوبات بين سنة إلى ثلاث سنوات حبسا نافذا، إضافة إلى غرامات مالية نافذة قدرها 500 درهم لكل متهم.
وأكد الحكم القضائي على إتلاف العقود العرفية المزورة والفواتير المزورة ونماذجها المحجوزة، كما تم مصادرة مبالغ مالية صغيرة احتُجزت لدى بعض المتهمين لصالح الخزينة العامة. كما حمّلت المحكمة المتهمين تكاليف القضية بشكل تضامني.
أما على الصعيد المدني، فقد قضت المحكمة بإلزام المتهمين بدفع مبالغ مالية معتبرة تعويضاً للدولة المغربية، ممثلة في وزارة الاقتصاد والمالية والمديرية العامة للضرائب، حيث تراوحت المبالغ المالية للضرر والتعويض بين عشرات الآلاف إلى ملايين الدراهم حسب دور كل متهم وحجم التهرب المرتبط به.
وتأتي هذه الأحكام في إطار جهود السلطات المغربية لمحاربة التهرب الضريبي والجرائم المالية التي تمس بالاقتصاد الوطني، وتعكس حرص القضاء على تطبيق القانون بكل حزم ضد كل من تسول له نفسه اللعب بمصالح الدولة.
ويترقب الرأي العام ما إذا كانت هذه الأحكام ستخضع للاستئناف، ومدى جدية المتابعة في قضايا مماثلة، في ظل مطالب مجتمعية متزايدة بتشديد العقوبات على الفاسدين والمتلاعبين بالمال العام.
هذا ورغم شفافية الحكم، ثمة أسئلة تتردد على شفاه الناس حول مدى شمول المحاسبة في هذه القضايا. وهل تقتصر المتابعات على المتهمين الذين يظهرون في ملفات التزوير والتهرب الصغرى، بينما يبقى اصحاب الملفات الكبرى والنافذون جدا خارج داوائر التحقيق والمحاسبة؟
هذه التساؤلات تضع في دائرة الضوء التحديات التي تواجهها أجهزة الرقابة والعدالة في تحقيق شمولية المحاسبة، وتعزيز الثقة في نزاهة وحيادية تطبيق القانون، بما يضمن حماية الاقتصاد الوطني ويمنع أي محاولة للتهرب أو التملص من المسؤولية.
وبينما يترقب الجميع الخطوات القادمة في هذه القضية وإمكانية استئنافها، يبقى التطلع قائماً لرؤية مزيد من الشفافية وتوسيع دائرة المحاسبة، لاسيما في صفوف الكبار جدا والأثرياء والنافذين، حيث تتطلب الأمور تعاوناً وتنسيقاً مكثفاً لضمان أن المحاسبة ليست حكراً على فئة محددة، بل تطبق على الجميع دون استثناء.