الرائدة في صحافة الموبايل

اكتشاف الذهب في تنغير.. بين الآمال الاقتصادية والتحديات المجتمعية والبيئية

في خطوة تُعتبر نقلة نوعية في قطاع التعدين المغربي، أعلنت شركة “أيا غولد آند سيلفر” الكندية عن اكتشاف منطقة غنية بالذهب والنحاس في موقع “أسيرم” بإقليم تنغير، بالجنوب الشرقي للمملكة. هذا الاكتشاف، الذي وصفته الشركة بـ”الاختراق النوعي”، يعزز من مكانة المغرب كمصدر واعد للمعادن الثمينة في شمال إفريقيا.

يأتي هذا الإعلان في وقت يشهد فيه قطاع التعدين المغربي اهتمامًا متزايدًا، خاصة بعد اكتشافات مماثلة في مناطق أخرى مثل كلميم. حيث تسعى المملكة إلى تعزيز مكانتها في السوق العالمية للمعادن الثمينة، في وقت لا يتجاوز فيه إنتاجها السنوي من الذهب 6.8 أطنان. هذا الاكتشاف قد يُمهد الطريق لتطوير صناعة منجمية جديدة تُساهم في تعزيز الاقتصاد الوطني.

ونقلت تقارير إعلامية عن الشركة أن نتائج عمليات الحفر الأخيرة أسفرت عن تحديد تمعدن ذهبي على امتداد يفوق ثمانية كيلومترات، وهذا دليل على وجود احتياطات كبيرة، حيث أبانت العينات السطحية عن تركيزات بلغت 12,2 غراما من الذهب للطن الواحد، و4,1 في المئة من النحاس، في ما وُصف بـ”الاختراق النوعي” الذي يفتح آفاقا جديدة للتنقيب في المنطقة

وستدفع نتائج الحفر الأخيرة باتجاه اعتبار منطقة “أسيرم” هدفا استراتيجيا لعمليات استكشاف مستقبلية، إلى جانب تأكيد تواصل التمعدن في الحزام الرئيسي لبومدين ومناطق “تيزي” و”إيماريرن”.

ومن جانبه، أوضح رئيس الشركة “بونوا لا سال” أن هذه النتائج، إلى جانب التراخيص الجديدة، تعزز مكانة بومدين كأصل استراتيجي من مستوى “المقاطعة المنجمية”، مؤكدا أن إصدار التقييم الاقتصادي الأولي (PEA) للموقع سيتم قبل نهاية السنة الجارية، تمهيدا لتحويله إلى مشروع إنتاجي مندمج. مؤکدا أن عمليات الحفر الميداني ستتم بتقنيات حديثة ومتطورة مثل تقنية “التحليل الحراري”، مع إخضاع العينات لضوابط جودة دقيقة.

وقد یثیر هذا الاكتشاف جدلاً واسعًا کما وقع مع اکتشاف الذهب فی کلمیم بين مؤثرين ورواد وسائل التواصل الاجتماعي. فبینما عبّر البعض عن تفاؤلهم بالفرص الاقتصادية التي قد يُتيحها المشروع، تساءل آخرون عن استفادة المواطنين المحليين من هذه الثروات. فيما أشار البعض إلى مخاوف من تحويل جزء من العائدات إلى “ريع” أو هبات، دون أن يعود بالنفع المباشر على السكان المحليين وعموم المواطنين.

هذا وفي الوقت الذي يعتبر فيه اكتشاف الذهب في کلمیم وتنغير علی حد سواء فرصة استراتيجية للمغرب لتعزيز قطاع التعدين وزيادة مساهمته في الاقتصاد الوطني، تُثير عمليات استخراج الذهب عادةً تساؤلات حول تأثيراتها البيئية والاجتماعية. خاصة وان مثل هذه العمليات قد يتطلب تقنيات متقدمة، والتي من شأنها الإضرار بالبيئة إذا لم تُراعَ فيها معايير السلامة البيئية. كما أنه من الضروري أن تُرافق هذه المشاريع سياسات شفافة تُعزز من التنمية المستدامة وتُحقق العدالة الاجتماعية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد