الرائدة في صحافة الموبايل

بين حرية التعبير وحدود التشهير.. الأمير مولاي هشام يقاضي الطاوجني

اأعلن الأمير مولاي هشام العلوي، ابن عم جلالة الملك محمد السادس، لجوءه إلى القضاء ضد الصحفي واليوتيوبر محمد رضا الطاوجني، على خلفية شريط فيديو نشره الأخير بتاريخ 11 شتنبر 2025 على قناته بمنصة يوتيوب، تضمن حسب الأمير عبارات واتهامات تمس الشرف والاعتبار.

وأكد الأمير هشام في تدوينة على صفحته الرسمية بموقع فيسبوك، أنه قرر بصفته مواطناً التوجه إلى القضاء “للمطالبة بحقي في الإنصاف بما يقتضيه القانون”، مشيراً إلى أنه كلف النقيب عبد الرحيم الجامعي للتقدم باسمه بشكاية في الموضوع. وفي السياق ذاته، شدد على إيمانه العميق بحرية الرأي والتعبير باعتبارها ركيزة للتعدد والانفتاح، لكنه أكد أن هذه الحرية ينبغي أن تمارس بعيداً عن أساليب التشهير، مثمناً في الآن نفسه جهود الصحافة المهنية الملتزمة بأخلاقيات المهنة.

وجاءت هذه الخطوة بعد فيديو نشره الطاوجني علّق فيه على حوار صحفي للأمير هشام مع جريدة “إل كونفيدينثيال” الإسبانية، معتبراً أن الأمير “يستفز الملك والملكية ويهاجم الأجهزة الأمنية المغربية”، وواصفاً تصريحاته بـ”غير البريئة” ومتصلة بما أسماه “حملة” تستهدف المغرب عبر تقارير صحفية دولية وحملات رقمية.

وقد أثار الفيديو ردود فعل واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث دعا عدد من المؤثرين الطاوجني إلى تقديم اعتذار علني للأمير. بالمقابل، كتب الطاوجني على صفحته بموقع فيسبوك أنه لم يتوصل بأي استدعاء قضائي بعد، مؤكداً احترامه لحق الأمير في التوجه إلى القضاء، ومشدداً على تمسكه بما وصفه بـ”التعبير المسؤول في إطار مؤسسة إعلامية”، مع ثقته الكاملة في العدالة.

يذكر أن اليوتيوبر محمد رضا الطاوجني سبق أن استفاد من عفو ملكي، غير أنه يواجه عدة شكايات مرتبطة باتهامات بالقذف والتشهير. وكانت محكمة الاستئناف بأكادير قد قضت في أبريل الماضي برفع العقوبة الحبسية الصادرة بحقه من سنتين ابتدائياً إلى أربع سنوات نافذة.

يشار بالمناسبه أن لأمير مولاي هشام العلوي، الملقب في الإعلام الغربي والعربي بـ “الأمير الأحمر”، يمثل حالة خاصة داخل العائلة الملكية المغربية، إذ جمع بين موقعه الرمزي كابن عم الملك محمد السادس، وخياراته الفكرية والسياسية التي اتخذت مسارًا مغايرًا لما هو مألوف داخل المؤسسة الحاكمة. وُلد سنة 1964 بالرباط لأسرة قريبة من مركز القرار، لكنه منذ سنوات شبابه أبدى اهتمامًا استثنائيًا بالشأن العام، وفضّل الانفتاح على عالم الفكر والبحث الأكاديمي بدل الارتماء في منطق السلطة التقليدية.

رسخ التكوين العلمي للأمير بالولايات المتحدة الأمريكية، وتخرجه من جامعة برينستون، روحًا نقدية جعلته يزاوج بين البحث في التحولات الديمقراطية والنظم السلطوية، والانخراط في قضايا العالم العربي من زاوية أكاديمية أكثر منها سياسية مباشرة. وقد ساهمت كتاباته ومحاضراته في تكريس صورته كـ”أمير مثقف” يتحدث بلغة الجامعات ومراكز البحث، أكثر مما يتحدث بلغة البلاط.

وقد شكل إصداره لمذكراته “Journal d’un Prince Banni” سنة 2014 منعطفًا مهمًا، حيث قدّم شهادة شخصية صريحة عن تجربته داخل القصر وخارجه، وانتقد فيها محدودية الإصلاحات السياسية بالمغرب والعالم العربي، ما جعله محل جدل واسع بين من يعتبره ضميرًا ناقدًا من داخل العائلة الحاكمة، ومن يرى فيه معارضًا يستخدم مكانته الرمزية لإضفاء وزن على أطروحاته.

إلى جانب حضوره الفكري، أسس مؤسسة تُعنى بالدراسات الاجتماعية والإنسانية، ووجّه جزءًا كبيرًا من اهتمامه إلى دعم البحث العلمي في قضايا التحول الديمقراطي والحريات العامة، وهو ما منحه موقعًا داخل النقاش الأكاديمي الغربي حول مستقبل المنطقة العربية.

وفي المغرب، ظلّ حضوره الإعلامي والسياسي محفوفًا بالتوتر، إذ غالبًا ما يُستقبل كلامه بكثير من الجدل، ويُعتبر صوته امتدادًا لمعارك أوسع حول حدود حرية التعبير وموقع النخبة المثقفة في مواجهة السلطة. غير أن الأمير هشام، رغم الخلافات التي طبعت مساره مع المؤسسة الرسمية، يؤكد باستمرار على تمسكه بانتمائه الوطني وهويته المغربية، مع إصراره على الدفاع عن قيم الحرية والتعددية.

هكذا، تتجاوز شخصية الأمير هشام مجرد كونه فردًا من العائلة العلوية، لتجسّد ظاهرة ثقافية وسياسية معقدة، تمزج بين ثقل الانتماء العائلي، وخيارات المثقف الحر، وبين الانفتاح على التجربة الغربية، والتفاعل مع قضايا الهوية والسلطة في العالم العربي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد