الرائدة في صحافة الموبايل

القانون الجنائي المغربي يجرّم التحرش والاغتصاب ويشدد العقوبات لحماية الكرامة الإنسانية

يضع القانون الجنائي المغربي جرائم التحرش والاغتصاب ضمن خانة الاعتداءات الخطيرة التي تمس كرامة الإنسان وسلامته الجسدية والنفسية، مؤكداً من خلال مقتضيات قانونية واضحة حرص الدولة على حماية الأفراد، خاصة النساء والقاصرين، من كل أشكال العنف الجنسي.

وفي هذا الإطار، يجرّم القانون الجنائي التحرش الجنسي باعتباره سلوكاً غير مقبول يتخذ أشكالاً متعددة، سواء عبر أقوال أو أفعال أو إشارات ذات طبيعة جنسية تمس كرامة الضحية أو تضعها في وضع مهين أو عدائي. ولا يقتصر التجريم على الفضاءات العامة فقط، بل يشمل أيضاً أماكن العمل والمؤسسات التعليمية ووسائل التواصل الحديثة، مع تشديد العقوبات في حال استغلال الجاني لموقع السلطة أو النفوذ.

وأما جريمة الاغتصاب، فيتعامل معها القانون الجنائي المغربي بصرامة أكبر، باعتبارها اعتداءً مباشراً على الحرية الجسدية للضحية. ويُعرّف الاغتصاب قانوناً بأنه كل علاقة جنسية تُفرض بالقوة أو التهديد أو الإكراه، دون رضا صريح.

وتتصاعد العقوبات بشكل ملحوظ إذا كانت الضحية قاصراً، أو إذا ارتكبت الجريمة من طرف أكثر من شخص، أو إذا استُعمل العنف الشديد، أو كان الجاني من الأقارب أو المكلفين بحماية الضحية.


كما يولي القانون أهمية خاصة لحماية الضحايا، من خلال ضمان سرية الشكايات وتوفير آليات قانونية لمتابعة الجناة، إلى جانب تشجيع التبليغ عن هذه الجرائم وعدم السكوت عنها. ويُنظر إلى التبليغ كخطوة أساسية في مكافحة الإفلات من العقاب وترسيخ العدالة.


ويرى رجال قانون وحقوقيون أن تجريم التحرش والاغتصاب، إلى جانب تشديد العقوبات، يشكل رسالة واضحة مفادها أن المساس بالسلامة الجسدية والكرامة الإنسانية خط أحمر. غير أن مواجهة هذه الجرائم تظل رهينة أيضاً بتعزيز الوعي المجتمعي، ونشر ثقافة الاحترام، والتربية على المساواة، باعتبارها عناصر مكملة للقانون في بناء مجتمع آمن ومنصف.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد