العلاقات العابرة.. مقاربة صحية ونفسية لآثارها على النساء
دنا بريس
عثمان برباش – صحافي متدرب
تُعد العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج من القضايا الحساسة التي تُثير نقاشاً واسعاً داخل المجتمعات المحافظة، خاصة عندما يتعلق الأمر بالمرأة. وفي هذا السياق، تبرز مجموعة من الأسباب الموضوعية التي تدعو إلى الامتناع عن هذه الممارسات، ليس فقط حفاظاً على قيم المجتمع، بل حمايةً للمرأة من آثار سلبية محتملة تمس صحتها النفسية والجسدية واستقرارها الاجتماعي والمهني.
فعلى المستوى الصحي، تجدر الإشارة إلى أن المعطيات الطبية والدراسات الحديثة تؤكد أن ممارسة الجنس خارج إطار الزواج ترفع من خطر الإصابة بالأمراض المنقولة جنسياً، مثل فيروس نقص المناعة البشرية، والتهاب الكبد الفيروسي. ووفق تقرير صادر عن منظمة الصحة العالمية سنة 2023، فإن النساء يُعدن أكثر عرضة لتداعيات هذه الأمراض، سواء لأسباب بيولوجية أو اجتماعية، وهو ما يجعل الامتناع خياراً وقائياً يساهم في الحفاظ على سلامتهن الصحية.
أما من الجانب النفسي والعاطفي، فيشير عدد من الخبراء في علم النفس إلى أن العلاقات الجنسية العابرة غالباً ما تترك آثاراً نفسية عميقة لدى المرأة، من بينها الشعور بالضغط العاطفي، القلق، أو الإحساس بالذنب. وفي هذا الإطار، تُظهر دراسة لجامعة هارفارد سنة 2020 أن النساء اللواتي خضن علاقات متعددة قبل الزواج يكنّ أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب والاضطرابات النفسية مقارنة بغيرهن، وهو ما يعكس هشاشة هذا النوع من العلاقات على المستوى العاطفي.
وعلى الصعيد الاجتماعي والأخلاقي، تشير التجارب الواقعية إلى أن المجتمعات التي تُعلي من قيمة الزواج والاستقرار الأسري توفر بيئة أكثر أماناً وتوازناً للأفراد، خاصة للنساء. وتجسد حالة “سارة” التي واجهت نظرة مجتمعية قاسية بعد خوضها علاقات غير رسمية مثالاً واضحاً على حجم الإحراج والضغط الاجتماعي الذي قد تتعرض له المرأة، مما يبرز كيف يمكن للامتناع أن يشكل حماية من الوصم الاجتماعي والتهميش.
إضافة إلى ذلك، ومن الزاوية الاقتصادية والمهنية، قد تترتب عن العلاقات غير الرسمية مشاكل قانونية أو التزامات مالية غير مرغوب فيها، وهو ما ينعكس سلباً على الاستقرار المهني والاقتصادي للمرأة. في المقابل، يمنح اختيار الامتناع فرصة لبناء مسار حياتي أكثر أماناً واستقراراً، بعيداً عن الضغوط والمخاطر التي قد تعيق تطورها المهني.
وفي الختام، يمكن القول إن الامتناع عن العلاقات العابرة لا يتعارض مع الحرية الشخصية، بل يُشكل خياراً واعياً يوازن بين الحرية والمسؤولية، ويحمي مستقبل المرأة الصحي والنفسي والاجتماعي، ويعزز استقرارها الأسري والمهني داخل مجتمع لا يزال يفرض تحديات واقعية على هذا المستوى.
ملحوظة: الصورة عن الجزيرة نت