دنا بريس – حبيبة رمضان خلف
في خطوة طبية جديدة وصفت بالواعدة في علاج السرطان، أعلن فريق من الباحثين الدوليين يوم 31 يناير 2026 عن نتائج مبكرة لتجربة سريرية تربط بين الكيمياء الطبية والطب النووي، وتكشف عن تقدم ملموس في استخدام العلاج الاشعاعي الموجه لتقليل انتشار الخلايا السرطانية.
وجاءت هذه النتائج جاءت من مركز ابحاث علاجي في اوروبا يعمل على تطوير مركب نووي علاجي جديد يعتمد على جزيئات مشعة تتصل مباشرة بخلايا الورم عبر مستقبلات خاصة بها. المركب الذي يتم اختباره يندرج تحت فئة ما يسمى العلاج الاشعاعي الموجه (Radioligand Therapy)، وهو مزيج من الكيمياء النظيرية الدقيقة وتقنيات الطب النووي الحديثة، ويهدف الى توصيل الاشعاع مباشرة إلى الخلايا السرطانية مع الامتناع عن الأضرار المحيطة بها قدر الإمكان، كما هو موضح في الدراسات العلمية الحديثة لهذا النوع من العلاجات.
وقال البروفسور المسؤول عن الفريق البحثي خلال مؤتمر علمي عُقد ليلة ال31 من يناير المنصرم، أن المركب بدأ يعطي إشارات قوية على قدرته على إيقاف نمو الخلايا السرطانية في نماذج مختبرية وفي بعض المرضى الذين شاركوا في الدراسة الأولية.
وأضاف أن هذا النوع من العلاج يعتمد على ربط نظير مشع يستهدف بروتينات على سطح الخلايا السرطانية، وبهذا الشكل ينتقل العلاج عبر الدم إلى الخلايا المصابة فقط دون أن يتفرق في باقي أعضاء الجسم، وهي فكرة تستند إلى أبحاث حديثة في الكيمياء النووية وعلاج الأورام.
وإذا كان نشاط الطب النووي بهذا الاتجاه ليس جديدا كليا، فإن ما تحقق مؤخرا هو زيادة دقة التوصيل وتقليل الآثار الجانبية مقارنة بالطرق السابقة، وفقا لما أشارت إليه الدراسات المنشورة في السنوات الأخيرة عن هذه العلاجات وكيفية تصميمها كدواء نووي مستهدف للخلايا السرطانية.
هذا وأكد الفريق البحثي أن هذه النتائج لا تزال في مرحلة مبكرة من التجارب السريرية، وأن هناك حاجة إلى مزيد من الحالات والملاحظات قبل الإعلان عن فعالية مؤكدة أو اعتمادها كعلاج قياسي. ومع ذلك، وصف العديد من الخبراء هذه الخطوة بأنها “بوادر قوية لعلاج أكثر فعالية وأقل ضررا في المستقبل.
يشار أن هذا التقدم يأتي في وقت يدور فيه نقاش عالمي حول توسع استخدام العلاجات الاشعاعية الموجهة في أمراض اخرى، ليس فقط في سرطان البروستاتا كما كان سائدا، بل أيضا في اورام أخرى يصعب علاجها بالطرق التقليدية. كما يشير خبراء الطب النووي إلى أن الوقت قد يحين قريبا لأن تصبح هذه العلاجات جزءا من بروتوكولات علاج لسرطانات اخرة.