عبد العالي الطاهري: زمن كورونا؛ هل هو فرصةٌ لإحياء الإنسان فينا؟!
كتب : عبدالعالي الطاهري.
فلنكن مواطنين وطنيين إنسانيين، على الأقل، في هذه الفترة العسيرة من تاريخ الإنسانية، أمام “الجائحة العالمية”، كما وصفت منظمة الصحة العالمية وباء كورونا (كوفيد19).
فلنتمتع بحس التضامن الإنساني الخلاَّق، نرفع معنويات بعضنا، ننشر كل ما من شأنه أن يُفيد المجتمع نصيحةً وتوعيةً.. والأهم أن نحارب الإشاعات في مجملها، وخاصة تلك التي من شأنها أن تخلق توتراً في صفوف المواطنات والمواطنين وتُثير حالة من الريبة والهلع، بل وقد تُفقدنا كمغاربة؛ عُملة بارت وكسدت في “بورصة” المعيش اليومي لدى غيرنا كثير من أمم العالم وشعوبه.. إنها عملة بل نعمة الأمن، خاصة في بُعديها الصِّحي والغذائي..!!
فليتحرك فينا العقل، ملكَة التمييز والتميُّز التي حبانا بها الباري تعالى مقارنة بباقي خلقه ومخلوقاته.. فلنكن ذاك الإنسان الذي افتقدناه فينا، ذاك الإنسان الذي ضيَّعناه في خِضم الغرقِ في يَمِّ الاستهلاك المادي السطحي اليومي، ومعه الهلاك الأخلاقي والقيمي.
أكان بلاءً أو ابتلاءً، حرباً جرثومية، اقتصادية، فعلُ فاعلٍ من سكان الأرض الموبوءة، قبل ظهور كورونا و”انفلونزا الخنازير” وأختها غير الشقيقة “انفلونزا الطيور”، وقبل هذا وذاك الكوليرا والطاعون، أم كان بفعل قدَرٍ مُقدَّرٍ لا مفرَّ منه ولا محيدَ عنه، فحياتنا بكل تفاصيلها حاملة، في شكلها وبين ثنايا موضوعها، فيروس اللاَّقِيَم ووباء الأنانية وجرثوم الغِلّ والحسد ومعهما سيادة نموذج الفرد المستهلك، الذي لا ينتج وإن أنتج فقد ينتج ما يُهلِك ولا يُستَهلَك..
رحمةَ الله تعالى نرجو ونبتغي، أما حِيَلُ ومكرُ الخَلْقِ فقد أفلست أمام عظمة وعِزَّة وملكوت الخالق، حلَّ زمان قال فيه وعنه الباري تعالى :《ويَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ،واللهُ خَيرُ المَاكِرينَ》..صَدَقَ اللهُ العَظِيم.